فيزيتا الصيادلة.. هل ينهي المقترح فوضى سوق الدواء؟

فيزيتا الصيادلة
مقترح بتطبيق فيزيتا الصيادلة على الصيدليات

على غرار فيزيتا عيادات الأطباء ومكاتب المحاماة، وغيرها من مكاتب الاستشارات، اقترح عدد من الصيادلة فيزيتا الصيادلة بفرض رسوم على المريض الذي يتوجه للصيدلية، سواء لصرف روشتة أو لاستشارة الصيدلي.

وأثار هذا المقترح الذي تقدم به الدكتور علي عبد الله، مدير المركز المصري للدراسات الإحصائية والدوائية، جدالا واسعا، إذ اعتبر بعض الصيادلة أنه لا يوجد خدمة طبية مجانية في أي مكان في العالم، وأن الصيدلي هو من يعاني من سياسة المرتجعات، وبخاصة أدوية الثلاجة، فيما اعتبر آخرون أن الحديث عن فرض رسوم خصوصا في هذا التوقيت نوع من أنواع العبث في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون.

تصحيح للأوضاع

وقال الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق: “إن مقترح إقرار فيزيتا للصيادلة عبارة عن صرخة للعاملين في المهنة، بسبب الأوضاع الخاطئة التي لا يتم تصحيحها، مثل إصلاح فوضى سوق الدواء، وعدم غلق سلاسل الصيدليات الكبرى، وزيادة أسعار الدواء في السنوات الأخيرة”.

وأضاف سعودي في تصريحات صحفية: “أن أوضاع الصيادلة في إهانة مستمرة، فجميع الاستشارات التي تقدمها المراكز الخدمية مثل المحاماة والأطباء وغيرها يكون مقابلها رسوم دخول، أما بالنسبة للصيادلة فلا يوجد رسم لاستشاراته أو خدمته في الصيدلية”.

وتابع: “وبرغم تلك المعاناة التي يشعر بها الصيادلة فإن هذا المقترح لا يمكن تطبيقه حاليا، وتوقيته غير مناسب للطرح، لأن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المواطن لا يتحمل تلك الأعباء، ولكن عندما يتحسن هذا الوضع من حق الصيادلة الدفاع عن حقهم”.

لا يصلح تطبيقه

فيما أوضح الدكتور حاتم عبد الحميد، عضو مجلس النواب، أن مقترح فرض الرسوم على خدمة صرف الصيادلة للأدوية بالصيدليات، لا يصلح تطبيقه في مصر، وبخاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

وأكد في تصريحات تلفزيونية، أن منظومة الصيدليات في مصر عليها تطوير نفسها أولا قبل أن نبحث عن زيادة دخلها، مضيفا: “أن الصيدليات مابقاش يديرها صيدلي، وإنما عامل أو خريج دبلوم صنائع، وده بيسبب كوارث”.

وتعاني مهنة الصيدلة من العديد من الأزمات، من بينها الانتشار الواسع للصيدليات في محافظات مصر التي تجاوزت 71 ألف صيدلية، من بينهم 20 ألف صيدلية مملوكة لغير الصيادلة، أو ما يسموا بالدخلاء على المهنة.

وبحسب عدد من الصيادلة فإن رسالية مهنة الصيدلة أمتهنت وأهينت بعد أن أصبحت مهنة من لا مهنة له، وخرجت من طور الرسالية والمهنية إلى التجارية والربحية، فخريج الدبلوم الفني له أن يفتح صيدلية، ويديرها بشرائه اسم صيدلي بثلاثمائة جنيه في الشهر.

ويقول بدوي سيد من بني سويف: “إن هناك صيدليات يقف فيها الشباب الحاصلون على مؤهلات لا صلة لها بالصيدلة، ويقومون بصرف الدواء والعلاج للمرضى، والكارثة أنهم يقومون بتركيب الدواء، وحدثت مشكلات عديدة بسبب ذلك”.

أرقام كارثية

وقال الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة: “إن أعداد الصيادلة المتزايد سنويا، الذي تضاربت أرقامه ما بين 213 و224 ألفا، ليس هو المشكلة ولا الأزمة فقط، ولكن عدد الصيدليات أيضا وانتشارها الواسع، والتي تجاوزت الـ 71 ألف صيدلية”.

وأضاف في تصريح صحفي: “أن مصر تُعد الدولة الوحيدة التي بها 44 كلية صيدلة، يتخرج فيهم سنويا نحو 14 ألف صيدلي، وهذا الرقم يُمثل زيادة هائلة في عدد وحجم الخريجين”.

وتابع نقيب الصيادلة: “إن هذا العدد يكفي لتقديم الخدمات إلى مليار و50 مليون مواطن، وفقا للنظم العالمية، التي تحدد صيدلي لكل خمسة آلاف مواطن” وأشار “عبيد” إلى أن عدد الصيادلة في 18 دولة عربية مجاورة مجتمعة لا يزيد عن 80 ألف صيدلي.

وأوضح النقيب أنه جرى حصر عدد الصيدليات المخالفة في المحافظات، واكتشاف كل ذلك، وهو ما يعد كارثة بكل المقاييس، لافتا إلى أن إجراءات تراخيص تلك الصيدليات خرجت بالتحايل على القانون باسم صيدلي.

وأكد الدكتور حسام عبد الغفار، أمين عام مساعد المجلس الأعلى للجامعات، أن هناك توصيات وقرارات تهدف إلى تقليل أعداد خريجي كليات الصيدلة، ومن أبرزها قرار قطاع الدراسات الصيدلية بالمجلس الأعلى للجامعات، بضرورة تخفيض أعداد المقبولين بالجامعات، وفقا لاحتياجات سوق العمل.

وبجانب معاناة الصيادلة من المشكلات في الدراسة، ومرورا بالأحوال المادية، يعانون نظرة الكثيرين لأصحاب هذه المهنة، إذ ينظر لهم البعض على أنهم “بقالين”، ولا فرق بين الصيدلية ومحل البقالة، والبعض الآخر ينظر إليهم على أنهم “عطارين”، ومداوون بالأعشاب والخلطات الطبيعية.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.