رفع أسعار أدوية.. الصحة تنفي و”الصيادلة” تؤكد

رفع أسعار أدوية
رفع أسعار أدوية

على الرغم من صدور نفي من وزارة الصحة بخصوص رفع أسعار أدوية، إلا أن تصريحات نقابة الصيادلة المؤكدة للخبر تكشف عن أزمة كبيرة تواجه المصريين، فالقرار الذي نفته وزارة الصحة لم يصدر في الأصل عنها، وإن كان مسّ جزءا كبيرا من صحة المصريين ومستقبلهم.

ففي حين نفت الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة بوزارة الصحة الخبر من الأساس، أكد نقيب الصيادلة أن القرار في الأصل صادر عن قطاع الأعمال، وليس عن وزارة الصحة، مشيرا إلى عدم وجود ربط بين الأطراف المعنية بالدواء في مصر.

فيما يمثل الخبر صدمة لدى الكثير من أصحاب الأمراض المزمنة، إذ سينعكس سلبا على المواطن البسيط المحاصر بالغلاء حتى فيما يتعلق بصحته، مع تأكيد مسؤولين أنه لا خيار آخر أمام شركات الدواء في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الخامات، وغياب الدعم الرسمي لتصنيع الدواء، مشيرين إلى أن عملية رفع الأسعار مستمرة.

قطاع الأعمال

وكان الدكتور محي الدين عبيد، نقيب الصيادلة، قد حذر من تأثير رفع سعر 400 صنف دوائي على المرضى، خاصة البسطاء أصحاب الأمراض المزمنة، مثل: السكر، وضغط الدم، والقلب.

وقال عبيد في تصريحات تلفزيونية: “إن قطاع الأعمال قام برفع سعر 400 صنف دوائي خلال الفترة الماضية، رغم أنه لا يملك اتخاذ هذا القرار” على حد قوله.

وشبّه العاملين في سوق الدواء، بالعاملين في جزر منعزلة، موضحا أن ذلك يرجع إلى عدم وجود ربط بين الأطراف المعنية بالدواء في مصر، مضيفا أن صناعة الدواء المصرية عليها قيود بسبب ما يعرف بالمرجعية.

وطالب بتكاتف الوزارات لمواجهة تكبيل شركات قطاع الأعمال بالأعباء، معتبرا أن قرار تحريك السعر ناتج عن ذلك.

وأكد عبيد أن على الدولة النظر في سوق الدواء، لتجنب حدوث أزمة في السوق، مطالبا بضرورة تواصل الوزارات المعنية لمعرفة أثر قرارات تحريك الأسعار على المواطن البسيط.

أبرز الضحايا

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور أمجد أمين، الأمين العام الأسبق لنقابة الصيادلة، إلى الزيادات المستمرة التي تحدث إلى الدواء في مصر، مؤكدا أن الأمر ليس بجديد، ولكنه يحدث باستمرار، ويؤثر بالسلب على المواطنين، لافتا إلى أنه ومنذ الزيادة الأخيرة في سعر الدواء، أي منذ ما يقارب العام ونصف، فإن مصر تشهد زيادة أسبوعية في الدواء، على حد قوله.

وقال أمين في تصريحات صحفية: “إن أكثر المتأثرين من تلك الزيادات، هم أصحاب الأمراض المزمنة من ضغط وسكر وقلب” مضيفا: “أن المرضى يواجهون أزمة أخرى تتمثل في نقص الدواء، وربطها برفع سعر الدواء أيضا”.

ويرى أمين أن أزمة نقص الدواء هي أزمة مفتعلة، تهدف لتعطيش السوق، ومن ثم إجبار المرضى على شراء ذلك الصنف بأي سعر يُحدد، مضيفا: “أنه يحدث كل فترة سحب عدد من الأصناف، ويقولون إنها غير متوفرة، وبعد ذلك يتم توفيرها في السوق بالسعر الجديد”.

أما عن الفئة الأكثر تأثرا، فقال أمين: “إن المرضى يقومون بشراء شريط واحد بدلا من العلبة بأكملها، فيما يقوم البعض الآخر بأخذ الجرعة أسبوع وتركها أسبوع، بسبب ارتفاع الأسعار”.

وزارة الصحة تنفي

وفي مقابل تصريحات نقابة الصيادلة، قامت الدكتورة رشا زيادة، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة بوزارة الصحة والسكان، بنفي حدوث موجة لتحريك أسعار الدواء خلال الأيام الماضية.

وأكدت زيادة عدم صدور أي موافقة على تحريك أسعار الدواء من وزارة الصحة، وتشير تصريحات نقابة الصيادلة أن الزيادة قادمة من شركات قطاع الأعمال، على الرغم من أنها غير مخولة لذلك، مما يكشف الفجوة بين المسؤولين عن الدواء في مصر.

وشهدت أسعار الدواء ارتفاعا مطردا خلال الأربعة أعوام الماضية، وصلت نسبتها لما يزيد عن 10% خلال مرتين على الأقل من الزيادات الحادثة، وكان أبرزها الارتفاع الذي طال ما يقارب 4000 صنف دوائي من أصل 12 ألف صنف خلال 2016، كانت الأسواق تعاني من أزمة في توفرهم.

وتكررت الأزمة، فرُفع سعر 989 صنفا، بزيادة تخطت الـ75% لبعض الأنواع في عام 2017، فيما شهد منتصف أغسطس الماضي ارتفاعا في بعض أسعار الأدوية، إذ وافقت وزارة الصحة على طلب مقدّم من شركة “سانوفي أفينتس” الفرنسية بزيادة أسعار عدد من منتجاتها الدوائية، بنسب تتراوح بين 25 و30%.

وعلى الرغم من تطبيق الزيادة وإعلان الشركة الفرنسية عنها، إلا أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار نفى وجود تلك الزيادة.

زيادة مقبلة

ويتوقع متخصصون رفع أسعار أدوية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد رفع أسعار الوقود خلال يونيو الماضي، إذ قال علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية: “إن زيادة أسعار الدواء الفترة المقبلة أمر لا رجعة فيه”.

وأضاف في تصريحات له: “أن قرار الزيادة اتخذ بالفعل عقب رفع أسعار الدواء، وأقرته الحكومة بالفعل بعد رفع أسعار الكهرباء والطاقة بمشتقاتها المختلفة”.

وأكّد عوف، أن رفع أسعار الطاقة أدى لعدم قدرة المصانع المنتجة للأدوية على احتمال أسعار الكهرباء والطاقة المصنعة للأدوية، مضيفا: “أن الحل الوحيد لعدم رفع سعر الدواء، هو استثناء شركات الأدوية من رفع أسعار الطاقة، ودعم المواد الخام التي تقوم باستخدامها” مضيفا: “أن هذا الأمر لم يتم من الأساس”.

وقال عوف: “إن الحكومة لا تستطيع أن تجبر الشركات الاستمرار بالأسعار في شكلها الحالي” مشيرا إلى أن الحكومة لن تتمكن من تحمل تكلفة الاستيراد من الخارج حال توقف الشركات المصرية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.