اختلاف أسعار السلع من منطقة لأخرى.. أسباب وحلول

اختلاف أسعار السلع من منطقة لأخرى
أسباب اختلاف أسعار السلع من مكان لآخر

لم يعد اختلاف أسعار السلع من مكان لآخر محل اهتمام المستهلك فقط، وإنما بات أحد شواغل المعنيين بالتجارة، ولكن لكل منهم وجهته.

والانفلات في أسعار السلع بالأسواق ظهر بشكل واضح بعد قرار التعويم، واختلفت الأسعار في السوبر ماركت ومحال البقالة وغيرها في المنطقة نفسها، بما يضع المستهلك فريسة لاستغلال بعض التجار.

بينما المواطن في ظل ما يعانيه من أعباء اقتصادية، يبحث بطبيعة الحال عن السلعة الأقل سعرا حتى لو اضطر للتغاضي عن بعض مواصفات الجودة.

التجارة العشوائية

قال إبراهيم عشماوي، مساعد وزير التموين للاستثمار وإدارة الأصول، ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية: “إن هناك تفاوتا كبيرا في أسعار السلع بين منطقة وأخرى” مرجعا ذلك إلى ما أسماه بالتجارة العشوائية التي تبلغ نحو 90% من حجم التجارة في مصر.

وأضاف “عشماوي” في تصريحات تلفزيونية: “أن مصطلح التجارة العشوائية يعني شركات تمارس نشاط بلا سجل تجاري، وتخدم المواطن بشكل على غير المستوى المطلوب، أي أنها تلجأ لتقليل الجودة حتى يتسنى لها خفض أسعار السلع، ومنافسة التجارة المنظمة”.

وهو ما يطلق عليه الاقتصاديون مصطلح الاقتصاد غير الرسمي، ويضم العاملين في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، من غير الملتزمين بالنظم والقوانين، ولا يدفعون الضرائب عن أعمالهم، ولا يخضعون للأجهزة الرقابية المختلفة.

ويسعى الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى حصر الاقتصاد غير الرسمي، وتقديم أرقام دقيقة عنه، وكان رئيس الوزراء السابق، شريف إسماعيل، صرّح مسبقا بأنه يبلغ 1.8 تريليون جنيه، بما يعادل 40% من الناتج المحلي، بينما قال جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزي: “إنه يقدر بـ 2 تريليون جنيه”.

أسباب تفاوت الأسعار

وقال علي شكري، نائب رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة: “إن أهم أسباب تفاوت الأسعار هو اختلاف تكلفة السلعة الكلية من مصد لآخر ممن يعملون خارج المنظومة الرسمية” ويعزي انخفاض أسعارها عن منتجات المنظومة الرسمية إلى أن:

  • المنتج العشوائي لا يدفع رسوم تراخيص، ولا يسدد ضرائب، فهو غير مقيد بالسجلات الضريبية.
  • قد يعرض سلعته على الرصيف أو في محل غير مرخص يستأجره بمبلغ بسيط.
  • الأجر المتواضع للعمالة التي يستأجرها لبيع سلعته التي تعد موسمية.

وأضاف شكري: “أن الأسواق العشوائية ما زالت المورد الأساسي في إشباع حاجات قطاع واسع من المجتمع من ذوي الدخول الضعيفة”.

مقترحات

وقال الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي: “إن ثبات سعر السلعة في جميع أنحاء البلاد حق أصيل للمستهلك” مضيفا: أنه لابد من تحديث منظومة التجارة، والقضاء على التجارة العشوائية وتنظيم الأسواق، من خلال:

  •  إنشاء الأسواق خارج الكتل السكانية.
  •  إنشاء أسواق للباعة الجائلين تخضع للرقابة.
  • إنشاء هيئة مختصة لحصر الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المدرجة كأنشطة رسمية، ولا تدفع ضرائب.
  • تفعيل دور جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

معوقات

وعلى صعيد آخر، يقول محمد المصري، رئيس الغرفة التجارية ببور سعيد: “إن توحيد منظومة التجارة للوصول إلى ثبات أسعار السلع يحتاج إلى أن تعمل الدولة على إزالة كل ما يعترض هؤلاء غير النظاميين من مشكلات أو عقبات من أجل تشجيع فكرة دمج التجارة العشوائية ضمن الاقتصاد الرسمي” ويجمل المصري العقبات في:

  • تعقيد إجراءات منح التراخيص وحجم التأشيرات التي يجب الحصول عليها للموافقة لهم على تأسيس مشروع.
  •  الفزع من التقديرات الجزافية للضرائب.
  • تعدد الجهات المسئولة عن أي نشاط ما بين الحي، والمحافظة، والتموين، ومصلحة الضرائب، والشهر العقاري، وغيرهم.

المجلس القومي للمدفوعات

ومن جانبه، يرى طارق العكاري، خبير النظم الإدارية والتنمية الصناعية: “أن الحل يكمن في تأسيس المجلس القومي للمدفوعات الذي صدر به قرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا” لافتا إلى أنه يسهم في تنظيم السوق والرقابة على جميع المعاملات التجارية داخل مصر، والحد من التهرب الضريبي، وغلق أبواب التقدير الجزافي لمأموري الضرائب، ومنع الغش والسرقات وعمليات غسيل الأموال وغيرها.

وشدد العكاري على أن المجلس سيسهم في ضم الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي، وتحديد حركة الأموال خارج الجهاز المصرفي.

مسح إلكتروني

وفي الثاني من أكتوبر الجاري، انطلق المسح الاقتصادي الإلكتروني الشامل، الذي يجريه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لجميع المشروعات والوحدات الاقتصادية في القاهرة والمحافظات، لتحديد حجم التجارة العشوائية، وحصر الاقتصاد غير الرسمي، على أن تقدم النتائج للجهات المعنية للعمل على دمجه مع الاقتصاد الرسمي.

وبدوره، قال النائب محمد بدراوي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب: “إن اللجنة وضعت رؤية كاملة بشأن حصر ودمج الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي” مشيرا إلى ضرورة سن تشريعات تشجع على عملية الدمج.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.