طرح 8 ملايين علبة لبن أطفال.. هل تنتهي الأزمة؟

أزمة لبن الأطفال
أزمة في السوق المصرية بسبب نقص وارتفاع أسعار لبن الأطفال

صرخات الأمهات من نقص عبوات لبن الأطفال في الأسواق ما زالت مستمرة منذ شهور، في ظل محاولات عديدة للحكومة لتوفير لبن أطفال بأسعار تناسب جميع الفئات، حتى أعلنت الشركة القابضة للأدوية، أمس، عن قرب طرحها ثمانية ملايين عبوة لبن أطفال على الصيدليات الخاصة بسعر 50 جنيها بداية من نوفمبر المقبل، ما يثير تساؤلا، هل تنتهي أزمة نقص الألبان وارتفاع أسعارها قريبا؟

وشهد السوق المصري خلال الأشهر الماضية أزمة بسبب اختفاء لبن الأطفال المدعم من جميع الصيدليات، سواء الخاصة أو صيدليات وزارة الصحة في المستشفيات، بسبب نقص استيراد الشركات لها، ما خلق صعوبة في إتاحة الكميات المطلوبة.

ثمانية ملايين علبة

وكشف الدكتور أحمد حجازي، رئيس الشركة القابضة للأدوية، عن وصول ثماينة ملايين عبوة من لبن أطفال “ليكتوميلك ونكتاليا” إلى مخازن الشركة في أول شهر نوفمبر المقبل على الأكثر، على أن تصل أول مليون عبوة خلال أسبوع في مخازن الشركة المصرية للأدوية، لتقوم بتوزيعها على الصيدليات، وباقي الدفعات ستصل تباعا.

وأضاف رئيس الشركة القابضة للأدوية، في تصريحات صحفية، أمس الجمعة: أن وزارة الصحة ستقوم مع جهاز الخدمة الوطنية بتوزيع باقي الكمية على مراكز الأمومة والطفولة بجميع محافظات مصر بسعر مدعوم للغاية.

وفي بدابة العام الحالي، أعلنت وزارة الصحة توفير 18 مليون علبة لبن صناعي للأطفال المستحقين طبيا، بالإضافة إلى توفير ستة ملايين كبسولة فيتامين (أ) للأمهات، ومليون ونصف كبسولة للأطفال، للوقاية من أمراض سوء التغذية، ودعم المكونات الغذائية الدقيقة بوحدات الرعاية الصحية بالمحافظات، وذلك خلال العام الماضي 2017.

وأوضحت الدكتورة منى الناقة، رئيس قطاع الرعاية الصحية الأساسية، أن الكمية التي وفرت من لبن الأطفال منها 12 مليون علبة لمن أقل من ستة أشهر، وستة ملايين علبة آخرين لمن هم من عمر ستة أشهر إلى عام، لافتة إلى أنه جرى توفير 30 طن من مادة “أيودات البوتاسيوم” لأيدنة ملح الطعام، لتحسين المكونات الغذائية.

وكشفت الناقة، عن تنفيذ تجربة استرشادية لدعم أنشطة الرعاية الصحية لـ25 ألف طفل وسيدة في الألف يوم الأولى من العمر، بالتعاون مع وزارتي التضامن والتموين بمحافظات قنا وسوهاج وأسيوط.

أزمة للصيادلة

وتعليقا على طرح كميات لبن أطفال بالأسواق قال إسلام فاضل، عضو مجلس نقابة الصيادلة السابق: “إن الشركة المصرية لتجارة الأدوية تستطيع أن تقدم خدمات عديدة لوزارة الصحة والصيدليات، وبخاصة في صناعة الألبان، ولكن المشكلة التي تواجهنا كصيادلة عدم وجود استمرارية لإنتاج وتوزيع واستيراد الألبان”.

وأضاف: “إن وجُد نوع معين من الألبان في السوق، وجرى تصنيع نوع آخر أرخص منه في السعر، سيكون النوع الأول منتهي الصلاحية في الصيدليات، إذن هو يسبب خسائر لنا كصيادلة، والمواطن يتجه لشراء الأرخص، ويسبب لنا أزمة كصيادلة، ونحن نحتاج حل لمشكلة الألبان”.

وأشار إلى أن أزمة نقص الألبان، تأتي نتيجة لعدم وجود مصانع خاصة بصناعتها، قائلا: “كان يوجد مصنع للألبان من سنوات طويلة، تم غلقه لوجود عيب الروائح الكريهة بسبب سوء التغليف، وإذا تم تطويره ودعمه باستيراد ماكينات التغليف المحكم من الخارج، سيكون لدينا تغطية في احتياجات السوق”.

وأكد أن صناعة الألبان تأتي بناء على اللجوء للمستورد، وهو يمثّل ضغطا على الاقتصاد المصري عموما، مطالبا شركات قطاع الأعمال بفتح طريق المنافسة الصفرية أمام صناعة الألبان بمصر، وأن طرح شركات قطاع الأعمال تحتاج لإعادة هيكلة أفضل من طرحها في البورصة.

لاكتو مصر

ويوجد في مصر أول مصنع في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا لإنتاج لبن أطفال “لاكتو مصر” الذي تأسس عام 2000، على مساحة 31 ألف متر مربع، وتمتلك مجموعة الكعكي السعودية ما يقرب من 60 % من أسهم الشركة، وتمتلك الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية “أكديما” 40% من الأسهم.

ويبلغ حجم احتياج السوق المحلي من الألبان نحو 18 مليون عبوة، استوردتها الحكومة خلال العام الماضي بـ450 مليون جنيه، في حين يُنتج مصنع “لاكتو مصر” 35 مليون عبوة يُصدرها كلها إلى الخارج، منذ إعادة تشغيله في 2014.

توقف عن الإنتاج في نهاية عام 2005، عقب خلاف مع وزارة الصحة، على إثر فساد شحنتين من الألبان داخل مخازن الشركة المصرية لتوزيع الأدوية، المُكلفة بتوزيع إنتاج الألبان من “لاكتو مصر”.

وينتج حاليا نحو تسعة ملايين عبوة من لبن أطفال للفئة العمرية من يوم إلى ستة أشهر، وجرى بالفعل توريد باكورة إنتاجه لمديرية الشئون الصحية ببني سويف.

تاريخ الأزمة

في منتصف أواخر عام 2016، شهدت مصر أزمة شديدة باختفاء لبن أطفال الحكومة المدعمة، دفعت الأمهات وأهالي الأطفال إلى التجمهر أمام منفذ الشركة المصرية للأدوية بجوار مستشفى معهد ناصر.

وأعلنت وقتها القوات المسلحة، بالتنسيق مع وزارة الصحة، التعاقد على عدد من عبوات لبن أطفال في الأسواق، ليصل سعر العبوة للمواطن المصري إلى 30 جنيها بدلا من 60 جنيها، أي بنسبة تخفيض تصل إلى 50%.

أزمة النقص عادت لتلوح مرة أخرى خلال عام 2017، بارتفاع سعره من قبل بعض التجار، وفي يناير الماضي نقص معروض ألبان الأطفال غير المدعمة المستوردة من قِبل بعض شركات القطاع الخاص.

وشهد عام 2018 أكثر من أزمة للبن الأطفال أبرزها نقص لبن حليب “نيوكيت”، المخصص للأطفال مرضى الحساسية ضد الألبان، إضافة إلى ارتفاع سعره، إذ تعدى سعر العلبة الواحدة منه الـ255 جنيها، في الوقت الذي لا تقر فيه وزارة الصحة والسكان حلّا للأزمة، الأمر الذي يعرض كثيرا من هؤلاء الأطفال للموت جوعا، نتيجة لعدم توفر الغذاء اللازم لهم، ما يضطر الأمهات لإعطائهم بدائل قد تضر بصحتهم.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.