تلوث القاهرة الأعلى عالميا.. تقارير تؤكد والبيئة تنفي

القاهرة الاكثر تلوثا
القاهرة الاكثر تلوثا

أحد الحقائق التي لا يجهلها أحد، هي تلوث القاهرة ونسبته المرتفعة، التي وصلت لحلول القاهرة كثاني أكثر مدن العالم تلوثا، تقارير كانت صادمة لوزارة البيئة، التي سارعت بالنفي، رغم أن العديد من الجهات الرسمية تؤيدها نتيجة لتقارير سابقة.

وكشفت تقارير لوزارة الصحة، أن أمراض الصدر من أبرز مسببات الوفاة في مصر، مشيرة لتضاعف تلك النسب خلال الأعوام الأخيرة، في حين اتفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية مع وضع مصر في مقدمة الدول الأكثر تلوثا.

هذه الحقائق والتقارير دفعت إلى مطالبات برلمانية بتشكيل لجنة تقص للحقائق، وطلب إحاطة قدم أمس، لمناقشة الأمر.

تقرير الفوربس

وكان تصنيف بيئي قد نشرته مجلة فوربس الأمريكية، نقلا عن مؤسسة إيكو إكسبرت، عن المدن الأكثر تلوثا حول العالم، قد وضع مصر في المرتبة الأولى من حيث تلوث الهواء والتلوث الضوئي، وفي الضوضاء جاءت القاهرة من بين عشر مدن هي الأسوأ في العالم، في حين احتلت مدينة زيوريخ السويسرية قائمة أنظف المدن.

ورتب التصنيف المدن الأكثر تلوثا بداية بالقاهرة ثم دلهي، وبكين، وموسكو، وإسطنبول، وقوانغتشو، وشانغهاي، وبوينس آيرس، وباريس، بينما جاءت مدينة لوس أنجلوس الأمريكية في المرتبة العاشرة.

واستند تصنيف الفوربس على قياس تلوث الهواء ومستويات التلوث البصري في الليل، فضلا عن التلوث الضوضائي، وفسر التصنيف أن المناخ الحار وندرة الأمطار في القاهرة، فضلا عن الشوارع الضيقة والأزمات المرورية بين أسباب تزايد نسب تلوث الهواء.

تقارير دولية ومحلية

يضاف إلى تقرير الفوربس تقرير آخر نشرته منظمة الصحة العالمية، مايو الماضي، وضع القاهرة في المرتبة الثانية للمدن الأكثر تعرضا لتلوث الهواء في الفترة من 2011 وحتى 2015.

وقالت المنظمة في تقريرها: “إن حوالي سبعة ملايين شخص يموتون كل عام، بسبب التعرض للهواء الملوث” مشيرة إلى أن تلوث الهواء خارج المنازل وحده تسبب في حوالي 4.2 ملايين حالة وفاة في عام 2016، بينما تسبب تلوث الهواء المنزلي من الطهي باستخدام الوقود والتقنيات الملوثة في وفاة ما يقدر بنحو 3.8 ملايين شخص في الفترة نفسها.

فيما أرجعت الدكتورة إيمان محمود فودة، رئيس قسم أمراض صدر الأطفال بطب عين شمس، انتشار أمراض الصدر في مصر إلى تلوث الهواء، قائلة: “أنه أحد الأسباب الرئيسة للإصابة بأزمات الصدر، بدءا من دخان السجائر، وحتى حرق القمامة“.

وأضافت فودة في تصريحات صحفية لها: “أن الإحصائيات الأخيرة لوزارة الصحة أثبتت إصابة 17% من أطفال المدارس بحساسية الصدر بعدة محافظات” لافتة إلى أنه جرى قياس وظائف التنفس في بعض المناطق التي بها مصانع بشكل مكثف، كمحافظة السويس، وكانت النتيجة انخفاضا ملحوظا في وظائف التنفس لدى الأطفال المتواجدين بجوار مصانع الأسمدة والكيماويات.

البيئة ترد

على الرغم من تقرير الصحة العالمية، الذي يتفق مع بعض نتائج تقرير الفوربس، حول وضع التلوث في مصر، إلا أن وزارة البيئة أصدرت بيانا بداية سبتمبر الماضي، للرد على تقرير إيكو إكسبرت الذي نشرته الفوربس.

وفنّدت الوزارة المقال، وقالت: “إنه اعتمد على جانب واحد من جوانب تقييم مؤشرات جودة الهواء، ولم يعتمد على مصادر محددة، وخرج بنتائج مختلفة عن النتائج الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، لتقييم جودة الهواء في مصر”.

وأضاف بيان وزارة البيئة: “أن المقال اعتمد على بيانات غير دقيقة، ومن خلال تقييم مؤشر واحد من عدة مؤشرات وضعها دليل الأداء البيئي العالمي”.

وأشار البيان لحلول مصر في المستوى الـ66 على مستوى العالم في 2017، بدليل الأداء العالمي المشار إليه، من بين 180 دولة شملها الدليل هذا العام، مقارنة بحصولها على المرتبة 104 في عام 2016 محققا تقدم قدره 38 مركزا.

البرلمان يطالب بالتحقيق

على الرغم من تكذيب وزارة البيئة، إلا أن نوابا بالبرلمان أثاروا التقرير الأخير للفوربس، إذ تقدمت الدكتورة شيرين فراج، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، لتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن تلوث الهواء في القاهرة، والتقارير الصادرة من هيئات أجنبية تشير إلى وضع التلوث في مصر.

وقالت فراج في مذكرة تفسيرية لطلبها، قدمتها أمس الخميس: “إن البيئة المصرية تعاني إهمالا جسيما، كشفه تقرير عالمي، وضع القاهرة ضمن المدن الأكثر تلوثا على مستوى العالم” وجاء به: “يتنفس سكان العاصمة المصرية الهواء المهدر بـ PM2.5 الذي يشكل خطورة أكبر بـ11.7 مرة من المستوى الآمن الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية”.

وأشارت فراج إلى تقارير مشابهة لمنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، حول تدهور نوعية الهواء بصورة بالغة الخطورة، مشيرة لتصنيف القاهرة كثاني أكثر مدن العالم تلوثا.

وحول رد وزارة البيئة، قالت فراج: “إن وزيرة البيئة لم ترد على التقارير الدولية بصورة علميه تليق بمكانة مصر، بل تركت تلك التقارير تسيء إلى مصر، وتؤثر على الاقتصاد والبيئة والسياحة والصحة، مطالبة بتشكيل لجنة تقوم بالقياسات البيئية اللازمة لتكشف الوضع عن التلوث البيئي في مصر، والرد على أي افتراءات خارجية واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التلوث.

ولفتت فراج إلى تقرير صادر عن وزارة الصحة أنه يتفق في نتائجه مع التقارير الدولية، إذ أرجع أسباب الوفيات في القاهرة، خاصة منطقة شرق القاهرة، التي تضم أكبر كتلة سكانية للأمراض التنفسية والصدرية الناتجة عن التلوث.

وتابعت: أن الخسائر وصلت للجانب الاقتصادي، إذ بلغت خسائر التخلص من المخلفات اليومية مبلغ 60 مليار جنيه، في حين أنه عند تدوير تلك المخلفات يمكن تحقيق 75 مليار جنيه كربح منها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.