قرار إزالة التعديات الزراعية يهدد 1.3 مليون بناء مخالف

التعديات الزراعية في مصر
التعديات الزراعية في مصر بلغت 1.3 مليون حالة وفقا لمحاضر رسمية - أرشيف

جاء تكليف مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، للمحافظين بإزالة كافة المباني على الأراضي الزراعية، اليوم الخميس، مثيرا للتساؤل عن حجم تلك التعديات، وهل سيتغير تعامل الدولة مع التعديات الزراعية في مصر أم أن القرار لم تتضح صورته بعد؟ خاصة أن قانون التصالح لم يتضح مستقبلا إقراره حتى الآن.

وأتي قرار رئيس الوزراء في الوقت الذي يستعد فيه مجلس النواب لمناقشة قانون البناء الموحد الجديد، المعروف باسم قانون التصالح، الذي يشهد خلافا حادا، لكونه يتضمن التصالح على التعديات على الأراضي الزراعية، فيما يرى معارضون له أنه يشرعن تدمير الرقعة الزراعية.

وكان التعامل مع التعديات على الرقعة الزراعية من قبل ينتهي إلى التصالح دون الإزالة، مما تسبب في خسارة نسبة كبيرة من الرقعة الزراعية في مصر، تخطت الـ80 ألف فدان منذ ثورة يناير وحتى الآن.

إحصائيات

وتعود تلك الأرقام حول نسبة التعديات لتقرير أصدرته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في الإدارة المركزية لحماية الأراضي، جاء فيه: أن التعديات بالبناء على الأراضي الزراعية منذ 25 يناير وحتى فبراير الماضي، بلغت مليونا و832 ألفا و776 حالة تعد، بإجمالي مساحة تصل إلى 81 ألفا و590 فدانا.

وأضاف التقرير: أنه جرى إزالة التعديات عن مساحة 25 ألفا و639 أفدنة بعدد حالات بلغ 456 ألفا و429 حالة.

وعدد الحالات التي لم يجرَ إزالتها ومحرر لها محاضر بناء بالقانون رقم 119 لسنة 2008، بلغت مليونا و376 ألفا و347 حالة تعد، على مساحة من الأراضي الزراعية بلغت 55 ألفا و951 فدانا.

تعديات سابقة

وعلى الرغم من أن الإحصائيات تكشف تصاعد التعديات عقب الثورة، نتيجة للانفلات الأمني، إلا أنها كانت موجودة في عهد مبارك، إذ أشارت إحصائيات رسمية في عهده أن مصر تفقد حوالي 180 ألف فدان سنويا من أراضيها الزراعية بسبب البناء.

ويعد الوضع بعد الثورة، وصولا للأرقام التي ذكرتها وزارة الزراعة، المرحلة الثانية من التعديات، خاصة مع الانفلات الأمني، وفي 2014 ساهمت القوانين التي أصدرتها حكومة المهندس إبراهيم محلب بتقليل حدة التعديات على الأراضي الزراعية.

واعتُبر البناء على الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف، تمنع صاحبها من ممارسة حقوقه السياسية، والترشح لمجالس إدارة الجمعيات الزراعية، والمجالس المحلية والبرلمان، بالإضافة إلى تشديد العقوبة للسجن لمدة خمس سنوات، وغرامة 200 ألف جنيه عن كل فدان يجرى تبويره للبناء عليه.

وفي 2016، قام عصام فايد، وزير الزراعة، بإصدار قرار بشأن التعامل مع التعديات الزراعية، يحمل رقم 1919 لسنة 2016، وضع فيه حالات يجوز لها إقامة مبان على الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا والأراضي الجديدة والمستصلحة.

ووصف محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين، هذا القرار آنذاك بالكارثة التي ستعيد التعديات إلى سيرتها الأولى، وتقضي على ما تبقى من أراض في الدلتا والوجه البحري.

قانون التصالح

على الرغم من القوانين السابق إصدارها إلا أنها لم تتمكن من حل أزمة التعديات حتى الآن، وهو ما يفتح التساؤل حول نجاح قانون البناء الموحد المعروف بقانون التصالح – والمزمع مناقشته وإقراره خلال الدورة التشريعية الحالية – في حل أزمة التعديات، أم أنه وفقا لما يراه البعض سيشرع استمرارها، وضياع الرقعة الزراعية.

ويرى النائب معتز محمود، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن قانون التصالح في مخالفات البناء يخاطب قطاعا عريضا من المصريين، مشيرا لحرص اللجنة على الاستماع لكل وجهات النظر حوله حتى يخرج القانون قابلا للتطبيق، وغير مرهق للمواطن.

وأضاف في تصريح صحفي: أن تعديل القانون من شأنه تسهيل استخراج تراخيص البناء، والقضاء على البناء المخالف والعشوائي.

ديون الدولة

فيما اعتبر سهل الدمراوي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن قانون التصالح هو القانون الوحيد القادر على التخلص من شبح الدين في مصر، مشيرا إلى أن حجم التعديات تخطى الـ300 ألف فدان، مشيرا إلى أن تسديد غرامة لكل متر مسطح جرى بناؤه سيوفر للدولة ما لا يقل عن عشرة ملايين جنيه للفدان الواحد.

وأكد أن إجمالي المبالغ التي قد تحصّلها الدولة من خلال تطبيق القانون – بشرط توافر الشروط سالفة الذكر – تصل إلى نحو ثلاثة تريليونات جنيه.

وأضاف عضو جمعية رجال الأعمال، في تصريح صحفي: “أن هذه المبالغ قادرة على سداد ثلاثة أرباع الدين العام على الأقل، إن لم يكن سداد الدين العام بأكمله الذي يبتلع نحو 82.6 % من أموال مصر.

الرقعة الزراعية

في المقابل يرى معارضو القانون المزمع مناقشته أنه يشرعن للقضاء على الرقعة الزراعية في مصر، ويعتبر علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، من أبرز المعارضين للمشروع، إذ قال أثناء مناقشته في يناير الماضي: إنه يرفض التصالح في التعديات، مطالبا بالإسراع بمناقشة وإصدار أي قانون يغلّظ العقوبة في جرائم التعدي على الأراضي الزراعية.

ورد عبد العال خلال جلسة البرلمان على من يطالبون بالتصالح في مخالفات البناء، بـ”أنه يجب أن نسرع في أي قانون يغلّظ العقوبة، ولا يمكن أن تترك الأراضي الزراعية سداح مداح”.

وأكد عبد العال أنه لا يمكن التراخي مع من يبني على الأراضي الزراعية، مضيفا: “لا تقدموا العاطفة فيما يتعلق بالبناء على الأراضي الزراعية، الأجيال المقبلة ستحاسبنا، وسيحاكمنا التاريخ إذا لم نحافظ على الأراضي الزراعية، أو إذا فرطنا فيها”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.