ينطلق خلال شهرين.. ما هو الصندوق السيادي؟

صندوق مصر السيادي
الحكومة تطلق صندوق مصر السيادي بعد شهرين

أخبار وتصريحات يومية تطالعنا بها الصحف عن الصندوق السيادي الذي لم يعد محط اهتمام الاقتصاديين فقط، وإنما أصبح يثير فضول رجل الشارع وتساؤلاته عن طبيعة هذا الصندوق، والهدف منه، وغيرها من الأمور التي نحاول توضيحها في التقرير التالي.

طبيعة الصندوق

بحسب هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الاقتصادي، فإن الصندوق السيادي هو صندوق لإدارة الاستثمارات الحكومية في الأصول والشركات الحكومية بعد نقل ملكية أصولها لصالحه.

وأنشئ الصندوق بموجب قانون، صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 20 أغسطس 2018، وينص على:

  • إنشاء الصندوق وفقا لمعايير واضحة، وممارسات وحقوق مختلفة في بعض الأوجه عن الشركات التجارية، أهمها سلطة الدولة في نقل ملكية بعض أصولها للصندوق لاستثمارها من جانبه.
  • يبلغ رأس مال الصندوق 200 مليار جنيه.
  • رأس المال المصدر مقداره خمسة مليارات جنيه، تسدد من الخزانة العامة، وتدفع منه عند التأسيس مليار جنيه، ويسدد الباقي خلال ثلاث سنوات من تاريخ التأسيس.
  • وينص القانون على إمكانية مشاركة أي مستثمر، مصري كان أو أجنبي، بحصة عينية من أصول أو شركة أو أراض، إذ سيجرى التعامل مع الصندوق باعتباره مؤسسة قطاع خاص مستقلة بعيدة عن ملكية الدولة.

ضم الأصول

يعمل الصندوق على ضم الأصول بنوعيها، المستغلة وغيرها، كالآتي:

  •  الأول: نقل الأصول غير المستغلة بقرار من رئيس الوزراء إلى ملكية الصندوق دون مقابل.
  •  الثاني: يتمثّل في الأصول المستغلة بالفعل، التي تمتلكها بعض الوزارات، إذ يقوم وزير التخطيط بالآتي:
  1. التوجه إلى الوزير المعني بالأصل، والتوصل إلى اتفاق مُرض للطرفين.
  2. تقييم الأصل وفقا للقيمة السوقية، ثم نقل ملكية الأصل إلى الصندوق، وتحوّل قيمة الأصل إلى وزارة المالية باعتبارها الخزانة العامة للدولة.

 مجلس إدارته

ويضم مجلس إدارة الصندوق السيادي أعضاء من ذوي الخبرة، ويشمل الهيكل الإداري:

  • وزير التخطيط بمهام المدير غير التنفيذي للصندوق.
  •  مجلس إدارة الصندوق، وهم مجموعة من ذوي الخبرة، ممثلين من وزارات التخطيط والمالية والاستثمار.
  • خمسة خبراء في هذا المجال، يقوم رئيس الوزراء بترشيحهم لرئيس الجمهورية.
  • لمجلس الإدارة الحق في تعيين المدير التنفيذي للصندوق، الذي يمثله في معاملاته مع الغير، وأمام القضاء.

اختيار العاملين

وقالت وزيرة التخطيط: “إنه تم الإعلان في مجموعة من الجرائد والمجلات الدولية عن متطلبات الرئيس التنفيذي للصندوق، الذي لابد أن يمتلك خبرة دولية كبيرة في إدارة الأصول وإدارة المحافظ الاستثمارية، مستهدفين في ذلك الكوادر المصرية الموجودة في المؤسسات الدولية”.

وأضافت: أنه تقدم بعد هذا الإعلان أكثر من 400 شخص، من ضمنهم 220 متقدما لمنصب الرئيس التنفيذي للصندوق، والآخرون لمهام مختلفة داخل الصندوق.

مراقبة دولية

بحسب تصريحات “السعيد” حصلت مصر على موافقة المنتدى العالمي للصناديق السيادية، للتواجد بالمنتدى كمراقب خلال عملية تأسيس الصندوق السيادي المصري “صندوق مصر”.

أهداف وآليات

يهدف الصندوق السيادي إلى تعظيم عوائد الدولة، والحصول على موارد أكثر استدامة، من خلال:

  •  تحفيز الاستثمار الخاص، والتعاون مع الصناديق السيادية العربية والأجنبية، والمؤسسات المالية في تحقيق خطط الدولة للتنمية الاقتصادية.
  • الهروب من بيروقراطية القطاع الحكومي والعام، أحد أهداف إنشاء صندوق لإدارة أصول الدولة.
  • حفظ حق الأجيال القادمة في الثروات والموارد الطبيعية.

ويجرى عن طريق:

  • شراء الأصول المستغلة وغير المستغلة.
  •  شراء حصص تملكها شركات أجنبية عاملة على أرض مصر.
  • تنشيط سوق المال من خلال شراء أسهم في الشركات لدى البورصة.
  • الاستثمار في القطاعات، التي لا تجذب المستثمرين، لكنها تظل ضرورية لدى المواطن.
  • ضخ الدولة من خلاله  استثمارات حال تراجع الاستثمار الخاص.
  • الاستثمار داخل وخارج البلاد.

القطاعات المستهدفة

بدأ الصندوق بدراسة استثمارات محلية في قطاعات: السياحة، والتصنيع، والبتروكيماويات، والأدوية، والأعمال الزراعية التي توفر إمكانية تحقيق عائدات أسرع.

وبحسب وزيرة التخطيط، فإن الصندوق السيادي سيشترك مع القطاع الخاص للاستثمار في أصول الأراضي والمباني، بالإضافة إلى حصص في الشركات المملوكة للدولة، من حيث القيمة السوقية، كما سيتمكّن الصندوق من الاستثمار في مختلف الأدوات المالية والأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى داخل مصر وخارجها.

آراء بشأن الصندوق

تقول الوزيرة هالة السعيد: “إن الصندوق يبدأ عمله خلال شهرين، وأن إنشاءه كان ضروريا، ولا غنى عنه، للتخلص من البيروقراطية التي تسببت في خسارة عدد كبير من شركات القطاع العام”.

محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، ووزير الاستثمار الأسبق، قال: “إن مصر تأخرت في إنشاء صندوق سيادي خاص بها”.

وعلى الجانب الآخر، تقول عالية المهدي، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: “إنه كان من الأولى تغيير القوانين الحكومية التي تعوق مرونة وسرعة استغلال وإدارة أصول الدولة، وتوفير إدارة محترفة لأصول الدولة، والدخول في شراكات مع القطاع الخاص بشكل مباشر عبر شركات قطاع الأعمال العام”.

الخبير الاقتصادي أحمد النجار، أبدى تحفظه على الصندوق السيادي، مشيرا إلى أن الصناديق السيادية تؤسّس من قِبَل الدول ذات الفوائض المالية، الريعية، لإدارة تلك الفوائض وتنميتها لصالح الأجيال القادمة، أو كاحتياطي استراتيجي يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمات الكبرى.

وأضاف النجار: “إن مصر في المقابل دولة تعاني من عجز مالي، سواء عجز الحساب الجاري، أو عجز الميزان التجاري، وارتفاع الدين العام، وبالتالي فإن الظروف المالية لإنشاء أي صندوق سيادي لإدارة الفوائض غير موجودة من الأساس في مصر”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.