بدأ العام الدراسي الجاري، مصحوبا بوعود تطوير التعليم، التي برزت في لقاءات وزير التربية والتعليم الإعلامية، وآخرها لقاؤه مع رؤساء تحرير الصحف والمؤسسات الإعلامية، فيما بدأت أولى خطوات هذا التطوير من خلال تطبيق أولى مراحل نظام التعليم الجديد على المراحل الدراسية الأولى، وتخفيف المناهج، وتغيير نظام الثانوية العامة.

فيما يواجه مخطط التطوير صعوبات جمة، أبرزها التكلفة المرتفعة له، التي نتعرف عليها خلال التقرير، وفقا لما أعلنه وزير التربية والتعليم في أكثر من موضع، وأبرزها أن تكلفة التطوير ككل تصل إلى 2 مليار دولار، بينما تصل تكلفة إصلاح المنظومة التعليمية حاليا لما يقارب الـ130 مليون جنيه.

وعلى الرغم من تلك الصعوبات والفاتورة الباهظة، إلا أن الوزارة والدولة يحرصان على التأكيد بمضيهما قدما في خطط التطوير، خصوصا بعد تسمية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، العام المقبل بعام التعليم.

لقاء الوزير بالإعلاميين

عقد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد، الكاتب الصحفي، لقاء بين عدد من رؤساء تحرير الصحف، والإعلاميين، وبين طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، لمساندة عملية تطوير التعليم، لضمان مستقبل أفضل للمصريين.

وقال شوقي خلال اللقاء: “إن الهدف من تطوير التعليم هو الأجيال الجديدة” مؤكدا أن المنظومة الجديدة وضعت لتستمر لسنوات عديدة مقبلة، دون أن تتعرض لآفة التغيير، مستبعدا أن تتضمن آليات الحفظ والتلقين.

وتحدّث عن أزمة الكثافة الطلابية التي تواجه مصر، مشيرا إلى أن مصر تحتاج إلى 260 ألف فصل، للقضاء على مشكلة الكثافة الطلابية، متابعا: “نص مليون جنيه تكلفة تقديرية لبناء الفصل، وحل الأزمة يحتاج لتمويل”.

وأكد أن خطة التطوير تهدف إلى خلق بيئة مناسبة للفهم، بعيدا عن الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، وهو ما حاولت كتب الوزارة الجديدة معالجته.

وبدأت الوزارة تطبيق خطة تطوير التعليم في سبتمبر 2018، على 22 مليون طالب في المراحل التعليمية المختلفة، وقسمت مراحل التطوير إلى أربعة محاور، هي:

  1. تطوير نظام التعليم لرياض الأطفال، والصف الأول الابتدائي.
  2. تعديل نظام المرحلة الثانوية.
  3. فتح المدارس اليابانية.
  4. استحداث مدارس التكنولوجيا التطبيقية للتعليم الفني.

ويقتصر تطبيق التطوير على الأطفال الذين سيلتحقون بالتعليم في سبتمبر المقبل، فيما لا يسري النظام الجديد على الطلاب القدامى، باستثناء أنه سيجرى خفض المناهج لتناسب مع فترة العام الدراسي، حتى لا تكون الدراسة مملة لهم.

مؤشرات

وتأتي خطة تطوير التعليم في ظل وضع صعب، يعاني منه التعليم في مصر، خاصة التعليم قبل الجامعي، وفقا لما ذكرته عدد من المؤشرات والإحصائيات، إذ حصلت مصر على مؤشرات متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي من المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2017-2018، وحصلت على الترتيب الـ29 في جودة التعليم من أصل 137 دولة، و130 في جودة تعليم العلوم والرياضيات، و124 في جودة إدارة المدارس، و119 في توصيل المدارس بالإنترنت.

وسبق وحصلت على المركز 134 من إجمالي 139 في مؤشر جودة التعليم الابتدائي خلال العام 2016-2017.

فاتورة باهظة

وتبلغ تكلفة تطوير التعليم ما يقارب 2 مليار دولار، إذ قال وزير التربية والتعليم في تصريحات له، في أبريل الماضي: “إن خطة تطوير التعليم تتكلف ٢ مليار دولار، يتكفل البنك الدولي بربع قيمتها”.

فيما أشار الوزير إلى أن تكلفة إصلاح منظومة التعليم بأكملها، تصل لما يقارب الـ130 مليار جنيه على الأقل، مشيرا إلى أن الوزارة بدأت خلال أغسطس تدريب 200 ألف معلم، ليتمكنوا من مواكبة النظام الجديد، في حين يصل مستهدف الوزارة لتدريب نصف مليون معلم.

وقام محمد زهران، الخبير التربوي ومدير الموهوبين والتعلم الذكي بإدارة المطرية، بتقدير تكلفة التدريب قائلا: “إن عدد المعلمين المستهدفين بالتدريب والترقية نحو نصف مليون معلم، ولمدة ثلاثة أيام، وبحسبة بسيطة فإن لدينا نحو المليون ونصف المليون يوم تدريبي، وإذا افترضنا أن الحد الأدنى من دخل المعلم (المتدرب) في اليوم من مرتبه الشهري هو 50 جنيها، فإن هناك 80 مليون جنيه استحقت عن الأيام الثلاثة للتدريب فقط”.

وأضاف: “أن الأكاديمية المسؤولة عن التدريب لديها ما لا يقل عن عشرة فروع، ونحو 300 قاعة تدريب، فضلا عن المدارس التي يجرى التدريب في قاعاتها، بما يتضمنه كل ذلك من مشرفين على القاعات، وعمال، وإداريين، ومشرفين، غير العاملين بالمركز الرئيسي للأكاديمية، وقيادات الوزارة ، فإذا أضفنا كل ذلك إلى الـ80 مليون جنيه تتعدى تكلفة ونفقات التدريب المائة مليون جنيه.

وأضاف الوزير: “أن ميزانية الوزارة أقل من الاستحقاق الدستوري” مطالبا بزيادتها، لتسدد الالتزامات، موضحا أن تلك التكلفة ستجري على مدار 14 عاما، هي مدة تنفيذ خطة التطوير.

وفي نهاية أغسطس الماضي قالت هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري: “إن تكلفة تنفيذ البرامج الأساسية خلال العام المالي 2018-2019 تبلغ حوالي 89 مليار جنيه، تشكل مصروفات الأجور منها نسبة 80٪”.

وأضافت خلال لقاء مع وزير التربية والتعليم: “أن الاستثمارات تمثل نسبة 11.3٪، ويستحوذ برنامج تنمية التعليم الأساسي على النصيب الأكبر من التكلفة الكلية بنسبة 66٪”.

فيما أشار وزير التربية والتعليم خلال اللقاء، أن تطوير التعليم ينقسم إلى سبعة برامج أساسية، هي:

  1. برامج تنمية وتطوير مرحلة رياض الأطفال.
  2. تنمية وتطوير مرحلة التعليم الأساسي.
  3. تنمية وتطوير مرحلة التعليم الثانوي العام والفني.
  4. تنمية وتطوير التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة.
  5. تنمية وتطوير التعليم المجتمعي.
  6. تنمية وتطوير الإدارة التعليمية.
  7. برنامج محو الأمية، وتعليم الكبار.

وأضاف: “أنه وخلال 7 سنوات سيتم توفير ما يزيد عن المليار جنيه، تكلفة امتحانات الثانوية العامة، وذلك بعد إتاحة الامتحانات عبر Cloud System مما يعمل على تخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.