أعلن البنك المركزي عن ارتفاع حجم النقد الأجنبي بنحو 40 مليون دولار، نهاية سبتمبر الماضي، إذ وصل إلى 44.459 مليار دولار مقابل 44.419 مليار دولار في أغسطس السابق له.

وقال البنك المركزي، عبر موقعه الإلكتروني: “إنّ احتياطي النقد وصل إلى 44.139 مليار دولار بنهاية مايو، مقابل 44.030 مليار دولار في نهاية أبريل 2018، وشهد الاحتياطي في أبريل الماضي قفزة كبيرة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار، بعد بيع وزارة المالية سندات خزانة بقيمة ملياري يورو”.

وردّا على ما يثار أن زيادة الاحتياطي الأجنبي تتزامن مع ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 82.9 مليار دولار نهاية ديسمبر الماضي، أشار خبراء اقتصاديون، إلى أن الزيادة هذه المرة، وإن كانت بسيطة، إلا أنها مختلفة عن ما سبق، كونها غير مرتبطة بودائع أو سندات أو قروض، بل تمثل واقع الاقتصاد المصري.

الاحتياطي السابق

ويتمثل الاحتياطي النقدي الأجنبي في ما يملكه البنك من عملات أجنبية، بالإضافة إلى رصيد الذهب، ووحدات حقوق السحب الخاصة، بالإضافة إلى مركز الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي.

ويتكون الاحتياطي الأجنبي في مصر من عدة عملات دولية رئيسية، هي الدولار الأمريكي، والعملة الأوروبية الموحدة “اليورو”، والجنيه الإسترليني، والين الياباني.

وتستخدم الدولة الاحتياطي الأجنبي في عمليات الاستيراد، وتوفير السلع الأساسية، وسداد الديون والفوائد، وتمويل ميزان المدفوعات، الدخل في أسعار الصرف، بالإضافة إلى كونها مؤشرا قويّا على ارتفاع الاستثمارات، وحجم دخول العملة الأجنبية إلى الدولة، سواء عن طريق السياحة أو أي طريق آخر.

الزيادة تمثل الاقتصاد

ويرى الخبير الاقتصادي، مصباح قطب، أن أسباب ارتفاع الحتياطي الأجنبي في الأغلب يرتبط بالحصول على قرض من القروض وإصدار السندات، أو القروض التي تجرى بالاتفاق المباشر مع الدول.

وأضاف في تصريح له، اليوم الاثنين، بقناة الغد: “أن المطمئن تجاه ارتفاع الاحتياطي الأجنبي في مصر، هو أن الزيادة هذه المرة زيادة طبيعية ناتجة عن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، أو ازدياد السياحة، أوتحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة إلى الخدمات التي جرى بها زيادة معقولة كقناة السويس”.

وأشار قطب، إلى أنه ورغم تحسّن الاحتياطي الأجنبي، إلا أنه يجب ملاحظة استمرار مستويات العجز التجاري، أي أنها لم تتحسن، مؤكدا أن الزيادة هي زيادة طبيعية ناتجة عن تحسن الاقتصاد.

واعتبر قطب أن تلك الزيادة أمر جيد، في ظل ما وصفه بأنها “أجواء رمادية جدّا” ناتجة عن اضطرابات الأسواق الناشئة، واضطرابات أخرى.

وحول ارتباط الزيادة بأسعار الصرف، قال: “إن الزيادة ليست بالكبيرة، فهي لا تتخطى الـ40 مليون دولار، وليست هي التي تصنع فارقا”، مضيفا: أن الأمر الجيد وفي ظل ما قيل – وهو حقيقي – عن انسحاب مستثمرين أجانب، من أدوات الدين واستثمارات المحفظة، هي احتفاظ الجنيه المصري باستقراره، وهو ما يدل على أن البنك المركزي قادر بشكل جيد على الإمساك بالدفة رغم الظروف المحيطة.

وتابع: أن الفرق في أسعار الصرف لن يعالج، إلا بعد وصول السياحة لحالتها المعهودة، مشيرا إلى وصولها في 2010 إلى 14 مليار، بينما لم تتخطّ هذا العام التسعة مليارات دولار، مؤكدا أنه ما زال أمام مصر مسافة طويلة للوصول لهذا الفارق.

واعتبر قطب أن الاحتياطي في مستو آمن، موضحا أن الدولة والبنك المركزي لم يتوقفا عن سداد أي التزامات من ديون أو فوائد أو أصحاب ودائع وغيرها، بالإضافة إلى كون الواردات السلعية لم تتأثر أيضا.

ولفت إلى الجدل بشأن اعتماد الاحتياطي المصري على ودائع وسندات، قائلا: “إن الزيادات الأخيرة معبّرة عن واقع الاقتصاد وتحسنه” معتبرا أن الاحتياطي أكثر تعبيرا عن وضع حقيقي، أكثر منه مرتكز على قروض وودائع.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.