غاز مصر من الاستيراد إلى الاكتفاء

غاز مصر من الاستيراد إلى الاكتفاء
غاز مصر من الاستيراد إلى الاكتفاء

أعلن طارق الملا، وزير البترول، أن مصر أوقفت استيراد الغاز الطبيعي المُسال من الخارج، بعد أن تسلّمت آخر شحناتها المستوردة منه الأسبوع الماضي، ما يثير العديد من التساؤلات، أهمها هل طوت مصر بالفعل صفحة الاستيراد الخارجي، وما هي حصة مصر في الغازي الطبيعي؟

وتفيد تصريحات الملا أن مصر حقّقت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، بينما تعمل على التحوّل إلى مركز لتداول الطاقة في المنطقة، من خلال تسييل الغاز، وإعادة تصديره بعد عدة اكتشافات كبيرة.

وبلغ إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي 6.6 مليار قدم مكعب يوميا هذا الشهر، مقارنة مع ستة مليارات قدم مكعب يوميا في يوليو الماضي.

واكتشفت شركة إيني الإيطالية حقل ظهر في عام 2015، وتشير تقديرات إلى أنه يحوي 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

الاكتفاء الذاتي

فيما قال حمدي عبدالعزيز، المتحدث الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية: “إن الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وفّر 2.5 مليار جنيه سنويّا، حيث أن حقل ظهر وحده ينتج 2 مليار متر مكعب يوميا، بالإضافة لعدد من الحقول الأخرى التي ساهمت في وصول إنتاج مصر من الغاز الطبيعي لـ6.6 مليار قدم مكعب يوميا”.

وأشار إلى أن مصر حاليا في مرحلة الاكتفاء الذاتي، وعند وجود فائض من إنتاج الغاز ستقوم باستثماره في مشروعات البتروكيماويات، معلّلا أنها ذات أولوية، ثم التحوّل إلى مركز لتداول الطاقة في المنطقة من خلال تسييل الغاز، وإعادة تصديره بعد عدة اكتشافات كبيرة.

وكان تقرير لموقع “LNG World” قد توقّع بداية سبتمبر الجاري أن تدخل مصر عصر الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول شهر أكتوبر، مشيرا إلى أن آخر الشحنات التي تستوردها مصر من الغاز المسال ستكون في الشهر الجاري.

وقال الموقع الدولي في تقريره المنشور قبل أسبوعين: “إن فترة مصر القصيرة كمستورد للغاز الطبيعي المسال وصلت إلى نهايتها، في نفس الوقت الذي تبدأ فيه محطات التصدير المتعطّلة في السنوات الماضية في زيادة الإنتاج”.

وتابع الموقع: “أن وزارة البترول وشركة “يونيون فينوسا” الإسبانية للغاز (UFG) – هي مشغل لمصنع تسييل الغاز الطبيعي بدمياط في دلتا النيل ـ وافقا على إعادة تشغيل الصادرات من المصنع، وذلك بعد أن حصلت الشركة الإسبانية التي تدير المصنع بالشراكة مع شركة “إيني” الإيطالية في وقت سابق على تسوية بقيمة 2 مليار دولار أمريكي من قبل المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار التابع للبنك الدولي (ICSID)”.

الغاز وإسرائيل

يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه تقارير صحفية عن صفقة أبرمتها كل من شركة “ديليك دريلينغ” الإسرائيلية “ونوبل إنيرجي” الأمريكية، وشركة “غاز شرق المتوسط” المصرية التي تمتلك خطوط الغاز، والبنية التحتية في مصر، جرى بموجبها الاستحواذ على نسبة 39% من الشركة المالكة لخط أنابيب الغاز الطبيعي، الذي يربط بين مصر وإسرائيل، وذلك مقابل 518 مليون دولار، وتكفل هذه الاتفاقية إعادة تشغيل خط الأنابيب الذي جرى إيقافه عام 2012.

وقالت وكالات أنباء: “إن الصفقة ستفسح المجال للبدء في تنفيذ اتفاق تاريخي لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار في العام المقبل”.

وقامت الشركات الثلاث: ديليك دريلينغ، ونوبل إنرجي، وغاز الشرق المتوسط بتأسيس شركة جديدة باسم EMED، التي اشترت 39% من الشركة المالكة لخط الغاز البالغ طوله 90 كيلومترا، ويربط بين عسقلان والعريش، وستمكن الصفقة الشركة من توريد 64 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر من حقلي تمار ولوثيان البحريين الإسرائيليين، وذلك على مدى 10 سنوات.

وبموجب هذه الاتفاقية ستتنازل الشركة الإسرائيلية عن دعوى التحكيم التي سبق أن جرى الحكم فيها بتعويض ضد هيئة البترول المصرية والشركة المصرية للغاز الطبيعي “إيجاس” بقيمة 1.75 مليار دولار، بسبب وقف تصدير الغاز عام 2012.

وتمنح الاتفاقية شركة EMED حقّا حصريا في إيجار وتشغيل خط أنابيب الغاز طوال فترة عقد استيراد شركة “دولفينوس” للغاز الإسرائيلي البالغة 10 سنوات، وبحسب الاتفاقية تبلغ التكاليف المطلوبة لتجديد خط الأنابيب 30 مليون دولار، وستتحملها EMED مع تحملها أيضا لتكاليف التشغيل، فيما ستدفع دولفينوس رسوم مرور الغاز من الخط للشركة المالكة له.

ومن المقرّر إتمام الصفقة بنهاية يونيو 2019، إلا أنه من المرجح إغلاقها قبل هذا التاريخ، بحيث يبدأ تدفّق الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر عبر خط الأنابيب في بداية عام 2019.

صعوبة التنفيذ

ورغم إعلان الملا دخول مصر مرحلة الاكتفاء الذاتي بزيادة الإنتاج عن الاستهلاك، إلا أن خبراء في مجال الطاقة أكّدوا أن الاكتفاء الذاتي وهم، فالإنتاج المحلي الذي تقوم به شركات أجنبية، لا تملك مصر منه سوى حوالي 45 % تمثّل حصتها بالإنتاج، والباقي ملك الشركات الأجنبية.

ومنذ سنوات تقوم مصر بشراء حصة الشركات الأجنبية، نظرا لعدم كفاية حصتها للاستهلاك المحلي، وعندما زاد الاستهلاك في عام 2015 عن الإنتاج المحلي شاملا نصيب كل من الشركات الأجنبية ومصر، فقد لجأت إلى الاستيراد من خلال شراء شحنات غاز مسال من الأسواق الدولية، إلى جانب كمية أخرى تستوردها من الأردن.

وأضاف مراقبون: ما سوف يحدث هو استبدال مصر الشراء لباقي احتياجاتها من الغاز، بدلا من الشراء من الخارج بالشراء من الداخل، وهكذا تستمر مصر في شراء أكثر من نصف استهلاكها من الغاز الطبيعي من الشركات الأجنبية العاملة في مصر.

العودة للاستيراد

ويرى بعض الخبراء: أن مصر عائدة إلى استيراد الغاز الطبيعي مرة أخرى بنهاية عام 2019 أو بحلول عام 2020، لعدم كفاية ما ستنتجه الشركات الأجنبية بالداخل للاحتياجات المحلية.

ويبرّرون ذلك بزيادة استهلاك محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي، سواء بسبب دخول محطات شركة “سيمنس” للخدمة بكامل طاقتها في مايو القادم، أو باستبدال المازوت الذي تستخدمه، وهو الأكثر تكلفة من الغاز الطبيعي.

ويعد التناقص الطبيعي للآبار – كلّما زاد عمرها – أحد التحديات التي تواجه الحكومة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، والذي كان يدور حول نسبة 25 % من الإنتاج قبل ربط إنتاج بعض الحقول الجديدة بخطوط توزيع الغاز، إذ كان المعدّل السنوي حوالي 1.2 مليار قدم مكعب حتى عام 2015، ورغم مساهمة الحقول الجديدة في تقليل معدل التناقص، إلا أنه ما زال يدور حول 40 مليون قدم مكعب شهريا، أي حوالي نصف مليار قدم مكعب سنويا.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.