إلغاء تأشيرات العمرة.. ما تأثيره على الاقتصاد في مصر؟

إلغاء تأشيرات العمرة.. ما تأثيره على الاقتصاد في مصر؟
مشكلة كبيرة ستواجه شركات السياحة المصرية التي دفعت رسوم التأشيرات بالفعل- مصر في يوم

خطوات متعاقبة وحالة من الترقب بعد إعلان السعودية إلغاء تأشيرات العمرة، بسبب فيروس كورونا، وسط تساؤلات عن تأثير القرار على شركات السياحة في مصر وأرباح شركات الطيران، التي تنتظر الموسم لإحداث حالة من الرواج والانتعاش لأنشطتها.

وقررت مصر للطيران إلغاء حجوزات جميع الركاب حاملي تأشيرات العمرة، سواء كانت مجموعات أو أفرادا، اعتبارا من الخميس 27 فبراير 2020، وحتى إشعار آخر، مع التأكيد على إعفاء جميع تذاكر العمرة الصادرة بحجز مؤكد إلى السعودية من جميع القيود والغرامات عند إعادة الحجز مرة أخرى.

وأوضحت في بيان التزامها بقرار الحكومة السعودية بتعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي مؤقتا، من حاملي  تأشيرات العمرة.

في المقابل سادت حالة من الغليان بين أصحاب الشركات، من جهة، وبين المعتمرين من جهة أخرى، وسط توقعات أن يؤدي قرار إلغاء التاشيرات إلى خسائر مالية فادحة للشركات السياحية، وشركة الطيران الوطنية، وشركات الطيران الخاصة، خاصة مع عجز الشركات عن إعادة أموال الحجوزات، تحت مبرر أنها ذهبت كرسوم للتأشيرات وحجز الفنادق.

إلغاء تأشيرات العمرة

وقررت المملكة العربية السعودية الخميس، إلغاء تأشيرات العمرة “مؤقتا”، إضافة لتعليق دخول حاملي التأشيرات السياحية القادمين من دول يشكل  فيروس كورونا خطرا فيها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنها اتخذت هذه الإجراءات الوقائية الاستباقية لمنع وصول الفيروس إلى المملكة وانتشاره، وأن “الإجراءات مؤقتة، وتخضع للتقييم المستمر من قبل الجهات المختصة”.

وفي رد فعل على القرار في مصر، كشفت مصادر سياحية، أن العديد من الشركات السياحية شهدت مشادات كلامية حادة بين موظفيها والمواطنين، على خلفية مطالبة الحاجزين خلال عمرة شهري رجب وشعبان باسترداد أموالهم، فيما رفضت الشركات الاستجابة لمطالبهم.

من جهته، علق باسل السيسي، نائب رئيس غرفة شركات السياحة علي القرار في تصريحات تلفزيونية بقوله: إن قرار تعليق تأشيرات العمرة والسياحة احترازي بهدف الحماية من فيروس كورونا، وتجنب التعرض لكارثة تفشي الإصابة بالمرض.

ولفت إلى أنه كان من المقرر انطلاق عدد من رحلات العمرة خلال أيام الخميس والجمعة والسبت، ولكن مع قرار السعودية جرى تعليق الرحلات، موضحا أن الحقوق المالية للأشخاص مضمونة لدى شركات السياحة.

الخسائر المتوقعة

وعن مدى تأثير إلغاء تأشيرات العمرة، قالت مصادر سياحية، في تصريحات صحفية، إن نحو 2600 شركة سياحية ستتعرض لخسائر مالية فادحة، نتيجة اضطرارها إلى إلغاء حجوزات الطيران والفنادق الخاصة بموسم العمرة.

كما اضطر مطار القاهرة الدولي إلى إعادة أكثر من ألف معتمر كانوا في طريقهم إلى أداء المناسك، عبر رحلات شركة “مصر للطيران”، وبعض شركات الطيران الخاصة.

ولفتت المصادر إلى أن الشركات السياحية باتت في مأزق لا تحسد عليه، بسبب إصدار ما لا يقل عن 10 آلاف تأشيرة عمرة لشهر رجب، ومطالبات المعتمرين للشركات بردّ أموالهم.

بينما قالت غرفة شركات السياحة في اتحاد الصناعات المصري: إنها “تتابع من كثب التطورات الأخيرة بعد قرار السعودية تعليق منح تأشيرات العمرة، وتعليق الدخول مؤقتا إلى حين تجهيز الحجر الصحي في جميع منافذ الدخول إلى المملكة”.

وأضافت أنها تبذل جهدا كبيرا لضمان حقوق المواطنين، وشركات السياحة، وناشدت جميع المعتمرين عدم القلق، وأن يثقوا بأن تلك الإجراءات تستهدف الحفاظ على سلامتهم، بحسب البيان.

مشكلة كبيرة

فيما قال ياسر سلطان، عضو غرفة الشركات السياحية، إن مشكلة كبيرة ستواجه شركات السياحة المصرية التي دفعت رسوم التأشيرات بالفعل، وقامت بحجز الفنادق والتكاليف الأخرى المتعلقة برحلة المعتمرين داخل الأراضي السعودية، لافتا إلى أن المعتمر لن يجد أمامه سوى الشركة ليسترد منها أمواله.

وناشد سلطان السلطات السعودية وشركات الطيران ببحث سبل التخفيف من حدة تبعات القرار على الشركات، عن طريق العمل على إرجاع المبالغ المدفوعة للمعتمرين الذين جرى إلغاء رحلاتهم، والذين لا يقل عددهم عن 10 آلاف معتمر.

مشيرا إلى أن خسائر أول 10 أيام بعد القرار ربما تصل لأكثر من 150 مليون جنيه معرضة للزيادة، خاصة إذا لم يجر استئناف الرحلات سريعا.

من جانبه، أوضح عماري عبد العظيم، الرئيس السابق لشعبة السياحة والطيران بالغرف التجارية، أن شركات السياحة الدينية أصدرت بالفعل أغلب التأشيرات المستهدفة لشهر رجب، مشيرا إلى أنها ستفتح خطوط اتصال مستمرة مع العملاء الذين سددوا رسوم استخراج تأشيرات جديدة، لإطلاعهم على أية تطورات جديدة.

وقال محمد النادي، مدير شركة حبيبة انترناشيونال ترافيل، إن الضرر الحالي والمباشر يتمثل في عمرة رجب، والمهددة بإلغاء حجوزات الطيران والفنادق ورسوم إصدار التأشيرات التي تبلغ قيمتها 800 ريال سعودي.

وأوضح النادي أن المشكلة الأكبر ستكون حال استمر القرار إلى عمرة رمضان، والتي تعني تأجيل سفر ما يقارب من 100 ألف معتمر مصري، معتبرا الأمر حال حدوثة ضربة كبيرة لسوق السياحة الدينية.

أما حمدي إمام، رئيس شعبة إلحاق العمالة بغرفة القاهرة التجارية، فاعتبر  أن إعلان السعودية إلغاء تأشيرات العمرة خلال الفترة المقبلة، سيؤثر سلبيا على إلحاق العمالة المصرية بالسعودية.

وأشار إمام إلى أن التأثير سيتجاوز إلغاء تأشيرات العمرة ليؤثر على العمالة الموسمية، ويتراوح عددها بين 30 و35 ألف عامل، مع اقتراب موسم العمرة والحج،

جهاز حماية المستهلك

فى المقابل قال اللواء رضا عبد المعطي، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن الجهاز أصدر قرارا سريعا بإلزام شركات السياحة التي تعمل على تنظيم رحلات العمرة وشركات الطيران برد قيمة ما دفعه المستهلكون نظير حجز رحلات العمرة أو السفر للسعودية للزيارة.

وأضاف أن القرار الذي أصدره جهاز حماية المستهلك، يشمل أيضا، منح المستهلك ما يفيد حفظ حقوقه المادية للقيام بالرحلة المتعاقد عليها فور زوال السبب، بحسب رغبة المستهلك.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.