تراجع العمالة المصرية بالخارج.. ما الأسباب والحلول؟

تراجع حجم العمالة المصرية بالخارج
تراجع حجم العمالة المصرية بالخارج إلى المركز السادس عالميا - مصر في يوم

مع زيادة معدلات البطالة وقلة الطلب داخل البلاد، تنتظر العمالة المصرية بالخارج مستقبلا يكتنفه الكثير من الغموض، بعد تراجع ترتيب مصر إلى المركز السادس عالميا لتصدير العمالة للخارج بدلا من الرابع.

ووفقا لمراقبين، فإن تراجع الطلب على العمالة المصرية في الخارج له تبعات سلبية على الاقتصاد المصري، تتمثل في زيادة معدلات البطالة، وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج من الأموال.

العمالة المصرية بالخارج

وبسبب تفاقم الأزمة، تقدمت النائبة منى الشبراوي، أمس، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزير القوى العاملة عن الأسباب الرئيسية لتراجع الطلب على العمالة المصرية في الخارج.

وقالت الشبراوي في سؤالها: “ظلت مصر لسنوات طويلة تحتكر تصدير العمالة المصرية للأسواق العربية، وكان المهندس والمدرس والعامل المصري له الصدارة بين الجنسيات الأخرى، لكن اختلف الوضع خلال السنوات الأخيرة، وتراجعت مصر للمركز السادس، بعدما كانت في المركز الرابع لتصدير العمالة للخارج عالميا”.

وأوضحت أن تراجع الطلب على العمالة المصرية في الخارج له تبعات سلبية على معدلات البطالة، وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج من الأموال، ما يؤثر على الاقتصاد المصري، خصوصا أن تلك التحويلات تُعد إحدى ركائز الدخل القومي بالنسبة لمصر.

واعتبرت أن وزارة القوى العاملة تراجع دورها كثيرا، فبعد أن كانت تقوم بدورات مكثفة للإعداد وتأهيل العمالة المصرية، غاب دورها تماما، ومن ثَمّ تراجع الطلب على العمالة المصرية، بعد أن تراجعت مهاراته وخبراته العملية.

انخفاض العمالة

وتشهد العمالة المصرية بالخارج انخفاضا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ تراجعت في ليبيا لنحو 55%، ليصلوا إلى 700 ألف عامل، بعد أن كان فيها 2 مليون مصري، نتيجة رئيسية للأوضاع السياسية هناك.

وأرجع خبراء تراجع العمالة المصرية بالخارج إلى أسباب عديدة، على رأسها:

  • حرب اليمن.
  • عدم الاستقرار الأمني في ليبيا والعراق.
  • تراجع أسعار النفط العالمية، وما نتج عنها من تأثير على المشاريع التنموية في السعودية ودول الخليج، ما أدى لتوقفها.
  • ضعف التأهيل والتدريب للعامل المصري.

وقال حمدي إمام، رئيس شعبة إلحاق العمالة المصرية بالخارج بالغرفة التجارية في القاهرة: “إن تراجع الطلب على العمالة المصرية بدأ منذ عام 2017″، موضحا أن عام 2018 كان أسوأ الأعوام، إذ وصل التراجع إلى 80%، وفي عام 2019 حدث تحسنا طفيفا، وانخفض التراجع إلى 70%.

وأضاف في تصريحات صحفية: “أن العمالة المصريية بالخارج يصل عددها إلى 5 ملايين عامل”، موضحا أن هذا العدد تقلص بنسبة 40%، نظرا لظروف الدول المستقدمة لهم.

وتابع: “أن من بين الأسباب حالة الركود التي تعاني منها الدول العربية والخليجية بالتحديد، واعتماد تلك الدول على توطين التوظيف فيها، وضعف التأهيل والتدريب الكافي للعامل المصري، كي يكون قادرا على المنافسة في الدخول لأسواق بديلة، مثل: الأسواق الآسيوية أو الإفريقية أو الأوروبية.

وأضاف: “أن عامل اللغة حيوي جدا بالنسبة للعامل المصري”، مشيرا إلى أن المشكلة الأكبر هي مخرجات التعليم التي لا تناسب متطلبات سوق العمل، الذي يعتمد حاليا على العمالة المهنية والفنية.

أسواق جديدة

فيما رأى رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن أسباب تراجع الطلب على العمالة المصرية بالخارج تكمن في:

  • ظهور منافس للمصريين من العمالة.
  • تراخي العمالة المصرية وتكاسلها في إنجاز الأعمال عكس العمالة الأخرى.
  • العمالة المصرية لم تطوّر نفسها عكس العمالة الأجنبية التي تطور نفسها باستمرار.
  • القوى العاملة لا تقوم بدورها في عملية التدريب.
  • سلوكيات المصريين غير منضبطة بالخارج.

وتساءل، في تصريحان صحفية: “أين مراكز التدريب لديها؟ وكم عدد الشباب الذين دربتهم؟ وهل أعدت الشباب لسوق العمل بالخارج؟ وما هي الدورات التي تمنحها للشباب؟ وهل قامت بمسح احتياجات السوق الخارجي من العمالة ووفرتها من المصريين بعد تأهيلهم؟”.

ولفت إلى أن المشكلة عبارة عن معادلة: “لم نتدرب فتخلفنا فتخلوا عن خدماتنا”، والآخرون طوروا أنفسهم بالتدريب، ويتقاضون رواتب أقل، ويعملون كل شيء، والقطاع الخاص يبحث عن عامل يعمل له كل شيء وبأموال أقل، مثل العمالة الهندية والباكستانية التي ملأت السعودية.

في المقابل، نفت وزارة القوى العاملة تراجع الطلب على العمالة المصرية بالخارج، مؤكدة أن عدد العمالة المصرية الحاصلة على تصاريح عمل في الخارج تقارب الخمسة ملايين عامل.

وأضافت، في بيان: “أنها تدرس بشكل مستمر متطلبات السوق العالمية من العمالة المدربة، وتُجرى بناء عليها عملية التدريب بالكيفية المطلوبة”، مشيرة إلى استمرار عملية تصدير العمالة المصرية عالميّا وليس إقليميّا فقط.

تحويلات المصريين بالخارج

وعلى الرغم من تراجع العمالة المصرية بالخارج، أعلن البنك المركزي، في فبراير الجاري، ارتفاع تحويلات المصـريين بالخارج خلال شهر نوفمبر 2019، بمقدار 128.9 مليون دولار، بمعدل سنوي 6.8%، لتسجل 2.0 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال شهر نوفمبر 2018.

وفي 29 يناير الماضي، أعلن البنك المركزي ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر أكتوبر 2019، بمقدار 261 مليون دولار، بمعدل سنوي 12.7%، لتسجل نحو 2.3 مليار دولار (مقابل نحو 2.1 مليار دولار خلال شهر أكتوبر 2018).

وتوقع خبراء اقتصاديون أن تشهد تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعا ملموسا خلال 2020، لتصل إلى 27 مليار دولار، إذ بلغت 26 مليارا بنهاية 2019، مع ترجيحات بمواصلة الارتفاع بنسبة 11%، لتصل إلى 30 مليار دولار خلال 2025.

ويسجل حجم فرص العمل التي يُجرى توفيرها للعمالة المصرية قرابة 100 ألف فرصة، وفقا لآخر تقرير صدر عن وزارة القوى العاملة والهجرة العام الماضي.

وتحتل دول الخليج صدارة الدول المتعاقدة مع العمالة المصرية، ثم الدول العربية الأخرى في المرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة الدول الأوروبية والإفريقية، والبواخر الأجنبية في المركز الأخير.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.