شيشة ورقص.. ما وضع القيم والأخلاق في منظومة التعليم الجديدة؟

ضعف القيم والأخلاق في المدارس
اتهامات بغياب القيم والأخلاق في المدارس بمصر - مصر في يوم

“فيديو لراقصة على سبورة الفصل الذكية، ومعلم يشرب شيشة أمام التلاميذ، ومقاطع مبتذلة يرقص عليها أطفال في الحضانة”، كلها مشاهد تعكس الانحدار الثقافي داخل التعليم في مصر، رغم تطبيق المنظومة الجديدة التي تسعى إلى استعادة القيم والأخلاق.

وأثارت تلك المشاهد جدلا واستنكارا من أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى غياب الرقابة والمتابعة للجوانب التربوية في مراحل التعليم ما قبل الجامعي.

ونتج عن تلك المخرجات تساؤلات عن جدية الاهتمام بالقيم والأخلاق في منظومة التعليم الجديدة، وهل الوزارة لا تزال تهتم بـ”التربية” كما تهتم بـ”التعليم” والتحول التكنولوجي والتابلت المدرسي وبنك المعرفة؟

الأسرة والمدرسة

ففي الثالث من ديسمبر 2018، قال طارق شوقي، وزير التربية والتعليم: “إن الوزارة تعمل حاليا على استعادة القيم والأخلاق في المدارس، من خلال النظام الجديد للتعليم، وهذا ما نجحت فيه بالفعل من خلال بناء الأفكار من الصغر من خلال المناهج الجديدة في المراحل الأولى من التعليم، بالإضافة إلى توقيع برتوكول أخلاقي مع نهضة مصر”.

وبعد أكثر من سنة على تصريحات الوزير، تقدمت ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير التربية والتعليم، بشأن وقائع انفلات أخلاقي في المدارس.

وقالت نصر، في تصريحات صحفية، أمس الأربعاء: “إن مشاهدة فيديوهات رقص من جانب الطلاب إضافة إلى شيشة ومعسل داخل الفصول بالمدارس، خير دليل على غياب الرقابة تماما بالمدارس”.

شيشة في مدرسة بأكتوبر

وتساءلت النائبة: “أين إدارة المدرسة؟ هناك غياب كامل من الإداريين والمدرسين والمشرفين على الطلاب بالفصول”، محملة جزءا من الخطأ للمدرسة، ومشيرة في الوقت نفسه إلى غياب رقابة أولياء الأمور على أولادهم بالتزامن مع غياب الرقابة المدرسية.

أما فايز بركات، نائب أشمون وعضو لجنة التعليم بالبرلمان، فقال في الثاني من الشهر الجاري: “إن انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين الأطفال والمراهقين في المدارس يثبت تراجع دور الأسرة والمدرسة، ويتحملان المسئولية الكاملة بسبب غياب الرقابة والإهمال في التوعية والتربية، والاعتماد على تلقين المواد الأكاديمية والعلمية فقط، دون التركيز على الأخلاقيات والسلوكيات”.

وقائع مؤسفة

جاءت هذه البيانات بعد عدة وقائع مؤسفة خلال اليومين الماضيين، تُظهر مدى انحدار القيم والأخلاق في بعض المدارس، ففي مدرسة الفاروق الثانوية بمدينة السادات بالمنوفية تحوّل أحد الفصول من مكان لتلقي العلم إلى محيط صاخب، بعد تشغيل الطلاب فيديو لراقصة وأغانٍ شعبية على السبورة الذكية الخاصة بالفصل، والتفاعل معها بالرقص.

وبناء عليه، قررت لجنة الحماية بالمدرسة فصل 22 طالبا ثلاثة أيام، وفصلهم 15 يوما من قِبَل لجنة الحماية بالإدارة التعليمية، وجرى التنبيه على الطلاب أنه في حالة تكرار الواقعة سيُجرى فصلهم نهائيا، وجرى إحالة مدير المدرسة و15 من المعلمين للتحقيق العاجل.

وفي مدرسة الكوثر، التابعة لإدارة 6 أكتوبر التعليمية بالجيزة، تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صورا تظهر وجود شيشة داخل المدرسة، وكتب أحد ناشريها: “الحق يا وزير التعليم! مدرسة الكوثر بإدارة 6 أكتوبر التعليمية، التي جرى تحويلها حديثا بقرار من مدير مديرية الجيزة التعليمية لمدارس عام وتجريبية، ها هي المدرسة وبها الشيشة على مكتب المعلم، ومعها المعسل المستخدم”.

وأضاف: “وها هو الفحم يُجرى تسخينه حتى يُقدم في الصورة المطلوبة، وها هم الطلاب يتراقصون ومعهم أدوات الموسيقى، والبعض يقفزون من الأسوار هربا من اليوم الدراسي، هل أصبحت المدارس تُدار بهذه الطريقة؟!”.

القيم والأخلاق

وقالت إحدى ناشطات “فيسبوك” في منشور مدعما بمقطع فيديو من أحد أولياء الأمور: “لقد أرسلت ابني في مدرسة حكومي تجريبي للتعلم وليس لشرب الخمور والحشيش مع المدعو شاكوش، كيف ومتى وصلنا لذلك حسبي الله ونعم الوكيل، الفيديو من مدرسة دار السعادة التجريبية بإدارة الزيتون أثناء احتفال طلبة الـkg بمرور 100 يوم على الدراسة”.

Tarek ShawkiReda Hegazyتعديل في استجابه سريعه التعليم تحقق في الأمر 👇https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2744361968951044&id=100001318025189ولي أمر ارسل لي هذا الفيديو 😳 مع الرساله دي 👇لقد ارسلت ابنى في مدرسة حكومى تجريبي للتعلم وليس لشرب الخمور والحشيش مع المدعو شاكوش كيف ومتى وصلنا لذلك حسبى الله ونعم الوكيل الفيديو من مدرسة دار السعادة التجريبية بإدارة الزيتون أثناء إحتفال طلبة ال kg بمرور ١٠٠يوم على الدراسة …..ولي الأمر بيأكد أن ابنه ميعرفش الاغنية ومرقصش مع اللي رقصوا عليها ومش حافظها ليه تشتغل اصلا في المدرسة عشان هو كمان يحفظها؟وان المدرسة مكان للتعليم والتربية يجب أن تحافظ على المعايير الاخلاقية وكمان معاه كذا فيديو لنفس الأغنية مما يعنى الإصرار على تكرارها وتعليمها للأطفالبعد ما قرأت المنشور وشوفت الفيديو انااتصدمت وخصوصا لما تأملت حركات الاطفال ركزوا كده في الطفله اللي لابسه كوفيه حمراء ورقصها على الايقاع والولد اللي لابس نظاره وهو بيوصف أنه بيشرب سجائر والولد التاني اللي زقهم ودخل علشان يوصف أنه بيشرب خمور .. أكيد الاطفال دي محفظتش الاغنيه في المدرسه واكيد بردوا سمعوها في اي مكان سواء منزل أو مواصلات أو سائل اعلام يعني المفروض هنا دور المدرسه يظهر وهو علاج مثل هذه الظاهره وترسيخ المبادئ والأفكار الصحيحه وتوضيح الغلط من الصح وليس دعم الخطأ وتشجيعه اين التربيه التي تسبق كلمه التعليم على مقر وزاره التربيه والتعليم وعلى أغلفة الكتب المدرسيه المصيبه الأكبر أن المعلمة قامت بإرسال الفيديو على جروب واتس اولياء الامور وهي فرحانهسيادة وزير التربيه والتعليم دكتور طارق شوقي وسيادة نائب الوزير لشؤون المعلمين دكتور رضا حجازي ايه رأي سيادتكم في هذا المشهد بداخل الحرم المدرسي تحت إشراف معلمه رياض الأطفال ؟#amany_elshreef

Geplaatst door Amany Elshreef op Dinsdag 18 februari 2020

هذه المستجدات دعت كثيرا من الكتاب لنشر آرائهم حول منظومة التعليم الجديدة، ومدى تأثيرها في القيم والأخلاق، فكتب عباس الطرابيلي، الكاتب والمؤرخ: “ربما ما نراه من انهيار أخلاقي الآن وأيضا من تدني مستوى الذوق العام، هما نتاج غياب حصص الأخلاق وحصص الموسيقى من حياتنا، وغياب دور المدرسة الأخلاقي، وبالطبع مع غياب دور الأسرة التربوي”.

غياب القدوة

وأضاف: “وأيضا غياب المدرس القدوة: علما وسلوكا، بل و(ملابس)، إذ كان الواحد منهم يحرص على ارتداء البدلة كاملة بالطربوش.. ترى هل نفهم معنى اسم: وزارة (التربية والتعليم) كما يجب؟!”.

وبشأن هذه النقطة، قالت نوال شلبي، مدير مركز المناهج والمواد التعليمية بالوزارة، في 28 يناير الماضي: “إنه سيُجرى تأليف كتاب مشترك باسم التربية الدينية، لتدريس الأخلاق والمعاملات إلى جانب تأليف كتاب آخر لكل دين، سواء إسلامي أو مسيحي لتدريس العقائد والعبادات”.

وعن تفاصيل منهج كتاب الدين المشترك، أوضح وزير التعليم أن الكتاب الأول المشترك سيكون عبارة عن مادة داخل المجموع الكلي للطالب، أما الكتاب الثاني الذي سيُدرّس لكل دين على حدة، فسيكون عبارة عن مادة نجاح ورسوب فقط، لا تضاف للمجموع الكلي للطالب.

وتأتي هذه الوقائع بالتزامن مع تقدم النائب عبد الحميد كمال، بطلب إحاطة عاجل، بسبب انتشار “الفن الهابط” وتأثيره على المجتمع، مطالبا باستدعاء وزيرة الثقافة، إيناس عبد الدايم.

وأعرب الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية السابق، عن أسفه الشديد لمستقبل مصر مع ظهور أجيال تتربى على مثل هذا الفن الهابط، الذي يؤثر على القيم والأخلاق.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.