إلغاء عقوبة حبس المستثمرين.. كيف يؤثر القرار في إنعاش الاقتصاد؟

إلغاء عقوبة حبس المستثمرين.. كيف يؤثر القرار في إنعاش الاقتصاد؟
أعلن رئيس مجلس النواب، قرار إلغاء عقوبة حبس المستثمرين بعد جدل طويل- مصر في يوم

“لن أسمح على الإطلاق بحبس رجال الأعمال في مخالفات اقتصادية”، هكذا أعلن علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، قرار إلغاء عقوبة حبس المستثمرين بعد جدل طويل، معتبرا أن فرض عقوبات بالحبس في مخالفات اقتصادية يؤثر على الاستثمار.

وخلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أمس، برر عبد العال القرار بقوله: “المواد التي يكون فيها حبس تُستغل استغلالا سيئا”.

وقال رئيس مجلس النواب: “مع رجال الأعمال لا نضع حبسا، ولا يمكن أن أسمح بالحبس إطلاقا في مسائل اقتصادية، هذا مضر بالاستثمار، مش هحبس رجال أعمال بيجيبوا فرص عمل، إحنا عايزين فرص عمل”.

إلغاء عقوبة حبس المستثمرين

وأنهى عبد العال جدلا ثار على مدار أشهر بإعلان قرار إلغاء عقوبة حبس المستثمرين، معتبرا أن الحبس يهدد المستثمرين، ومصر في الوقت الراهن تحتاج إلى الاستثمار، لدعم الاقتصاد، وتوفير فرص عمل للشباب، إذ إن كل دول العالم لا تضع عقوبات الحبس في الجرائم والمخالفات الاقتصادية، وتكتفي بالغرامات.

قرار البرلمان بإلغاء عقوبة حبس المستثمرين وتأييد عقوبة الغرامة بدلا من العقوبات السالبة للحرية في قانون الاستثمار صاحبه ردود فعل مختلفة، فمن جهتها أكدت النائبة هيام حلاوة أن القرار يدعم الاستثمار، ويشجع المستثمرين الأجانب على المجئ إلى القاهرة، وتدشين العديد من الأعمال والمشروعات التي ستنعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري.

وأضافت حلاوة، في تصريحات صحفية: “أن إقدام البرلمان على إلغاء عقوبة حبس المستثمرين يعد تشجيعا لرجال الأعمال على تخطي الأزمات الاقتصادية المحتمل التعرض لها، نظرا لظروف السوق، في ظل وجود عقوبة الغرامة المالية لردع المخالفين”.

وفي السياق ذاته، رأى الأمين العام لجمعية مستثمري السادس من أكتوبر، محمود برعي، أن إعلان مجلس النواب استبدال الغرامات المالية بعقوبة الحبس في القضايا الاقتصادية يحسّن من مناخ الأعمال أمام رجال الأعمال، وخاصة المصنعين الوطنيين، ويشجع أصحاب المصانع على مواصلة الإنتاج في مناخ إيجابي.

وأضاف خلال تصريحات صحفية: “أن إلغاء عقوبة حبس المستثمرين في الجرائم الاقتصادية يصحح الصورة الذهنية عن الاستثمار في مصر، ويعزّز من ثقة المستثمر في دخول السوق المصرية دون التعرض للحبس، أسوة بالدول الجاذبة للاستثمار في العالم، التي لا تعترف بالحبس كعقوبة للمستثمرين أصحاب المصانع”.

وعلى الصعيد، قال السفير أشرف سلطان، المتحدث باسم مجلس وزراء: “إن قانون الإفلاس الذي جرى إقراره يضع حلولا بديلة قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة”، مضيفا: “أن القانون به مادة تؤكد إلغاء عقوبة الحبس التي تأتي عن طريق غير العمد”.

وأوضح سلطان، خلال مداخلة تلفزيونية، أن إلغاء عقوبة حبس المستثمرين والاكتفاء بالغرامة لن يستفيد منه المتلاعبون قضائيا.

مزيد من الضوابط

جانب آخر كشف عنه محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، رئيس هيئة الاستثمار السابق، وهو أن إلغاء عقوبة حبس المستثمرين ورجال الأعمال في التشريعات الاقتصادية نظمه قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، لضمان حماية المستثمر حسن النية، وأسوة بالمعايير العالمية في هذا النطاق.

ورأى عادل أن قرار إلغاء حبس المستثمرين يحتاج إلى وضع مزيد من الضوابط على سوق الاستثمار، وتوفير الحماية القانونية من المخاطر، وحماية وحفظ الحقوق، حتى يأتي القرار بالثمار المرجوة منه.

وأشار إلى أن ذلك يتطلب إعادة تفعيل دور المجلس الأعلى للاستثمار، لكي يتولى مراجعة الإجراءات والقوانين المتعلقة بالاستثمار يكون ضمانا لجدية المستثمرين، وسرعة حل مشكلاتهم، وإنهاء الخلافات بين الأجهزة الحكومية والمستثمرين، وخاصة القضائية.

وأضاف نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار: “أنه لا بد من وضع برنامج متكامل لمراجعة التكاليف التي تتعرض لها الشركات، بدءا من مرحلة التأسيس وحتى مرحلة التشغيل بصورة تعكس عنصر المنافسة على مستوى قطاعات الاستثمار بأنواعها، إلى جانب زيادة الدور الذي تلعبه السياسات الحكومية في عملية تشجيع الاستثمار”.

وطالب “عادل” بأن تشمل عملية المراجعة لبرنامج مراجعة التكاليف، وهي:

  • إعادة النظر في تكاليف التأسيس والتراخيص بأنواعها، سواء المصروفات الإدارية أو تلك المرتبطة بتكلفة الحصول على الأرض والمرافق وغيرها من التكاليف عند بدء النشاط.
  • ضبط عنصر فترة التشغيل والعوامل، مثل: تكلفة الطاقة، والضرائب، والتأمينات الاجتماعية، والرسوم الإدارية التنظيمية، وتكلفة النقل والمواد الخام، ونقص سلاسل الأعمال، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية، والأعباء الإدارية، وتكاليف تأخير الإجراءات الحكومية، بما يضمن تحقيق وفر في التكاليف التي يتحملها المستثمر دون تحقيق غبن في تحصيل مستحقات الدولة.
  • مقارنة متوسطات التكاليف بالمتوسطات السائدة في المنطقة ببالمتوسطات الخاصة بالعوائد أيضا محليا ومع الدول المنافسة، لإبراز عنصر التنافسية الحقيقي للاستثمار في مصر.
  • إنشاء وحدة مركزية تتبع مجلس الوزراء أو إحدى وحداته التابعة لتتولى عمليات المتابعة والتقييم والتنسيق فيما يخص عمليات الاستثمار، بالإضافة إلى تحليل المتغيرات الاستثمارية محليا وعالميا.
  • إنشاء مركز معلومات موحد بهيئة الاستثمار، لتقديم بيانات لحظية وبعيدة المدى لكافة القطاعات.

تراجع الاستثمارات

وفي سياق الحديث عن إلغاء عقوبة حبس المستثمرين لدعم الاستثمار، يُذكر أن استثمارات الأجانب شهدت انخفاضا في أغلب الأصعدة خلال 2019، فقد أعلن البنك المركزي، خلال ديسمبر، انخفاض استثمارات الأجانب في أذون الخزانة الحكومية بالعملة المحلية بنحو 166 مليون دولار “عند تقييمها بالدولار”، خلال شهر أكتوبر الماضي.

وأوضح المركزي، في التقرير الشهري عن نوفمبر، أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة سجلت 14.958 مليار دولار “نحو 242.2 مليار جنيه” بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 15.124 مليار دولار “نحو 246.8 مليار جنيه” في نهاية سبتمبر الماضي، ليكون هذا تراجعها الثاني خلال 2019، بعد تراجع أغسطس.

وكشفت وكالة رويترز، في تقرير لها، عن أن أسهم البورصة المصرية فقدت في الفترة الأخيرة الكثير من جاذبيتها لدى المستثمرين، رغم رخصها مقارنة بغيرها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.