معاناة ونزيف.. لماذا تحولت شركة مصر للألومنيوم من الربح للخسارة؟

معاناة ونزيف.. لماذا تحولت شركة مصر للألومنيوم من الربح للخسارة؟
الشركة طالبت باستثنائها من زيادات أسعار الكهرباء، أو ربطها بالأسعار العالمية - مصر في يوم

يبدو أن المواطن البسيط لم يكن وحده المتضرر من قرارات رفع الدعم عن الطاقة، فشركة مصر للألومنيوم تحولت من الربح إلى الخسارة خلال عام واحد فقط، وأوقفت إنتاج عشرات الخلايا في مصانعها، واكتظت مخازنها بالألومنيوم الذي لم يستطع الخروج إلى السوق المحلي- فضلا عن الدولي- بعد امتلائه بالمستورد الأرخص ثمنا.

الشركة التي تمثل واحدة من أكبر شركات قطاع الأعمال العام وقلب الصناعات التي تعتمد على الألومنيوم بمصر، مرت بهزات عنيفة ما بين الربح والخسارة طوال الأعوام السابقة، ولم تكد تجني الأرباح أخيرا حتى باغتها قرار رفع الدعم وزيادة تسعيرة الكهرباء، لتهبط إلى قاع الخسائر، كيف لا، وهي تستهلك ثلث إنتاج السد العالي من الكهرباء.

وفي محاولة لاستدراك الأزمة، تقدمت النائبة داليا يوسف، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزراء قطاع الأعمال والكهرباء والصناعة، بشأن أزمة شركة مصر للألومنيوم، التابعة للقابضة للصناعات المعدنية، بعد قرار “الكهرباء” برفع الأسعار على الصناعات كثيفة الاستهلاك.

وقالت “يوسف”: إن هذا القرار أكبر عائق أمام الشركة، وأصبح نقطة ضعف يتوقف عليها بقاء واستمرار الشركة من عدمه، وذلك لأن الكهرباء تمثل حوالي 40% من تكلفة الإنتاج في هذه الصناعة.

وأضافت أن قرار رفع أسعار الكهرباء على الصناعات كثيفة الاستهلاك تسبب في صعوبة منافسة “مصر للألومنيوم” في الأسواق المحلية والعالمية، ما أسفر عن إغراق السوق المحلي بالألومنيوم من دول الخليج، نظرا لانخفاض سعره، وسببه الوحيد انخفاض تعريفة الكهرباء لتلك المصاهر، ما أدى لتكدس المعدن بالشركة وعدم توفر السيولة لسد متطلباتها.

مصر للألومنيوم

طلب الإحاطة هذا لم يكن الأول لإنقاذ شركة مصر للألومنيوم، بل سبقته استغاثات عديدة، أقربها ما تقدم به النائب طارق متولي، نائب السويس وعضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، حول معاناة الشركة من مشكلات تهدد ربحيتها.

وقال النائب في بيان صحفي، في 6 نوفمبر الماضي، إن مؤشر أرباحها هبط منذ قرار رفع الدعم عن الطاقة، كما أن إهدار المال العام داخلها له وجوه متعددة، سواء في ماكينات بعشرات الملايين متوقفة عن العمل، أو تدمير الأصول، أو التعاقد مع أطراف ذات مصلحة بالأمر المباشر.

وكانت الشركة قد تقدمت- بنفسها- بمذكرة رسمية لوزارة قطاع الأعمال، لعرضها على رئاسة الوزراء، طالبت فيها باستثنائها من زيادات أسعار الكهرباء، أو ربطها بالأسعار العالمية صعودا وهبوطا.

وعبر مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، عن الأزمة قائلا: “إن الشركة التي تستهلك اليوم نحو ثلث إنتاج السد العالي من الكهرباء لا تحصل على أية ميزة تفضيلية في سعر الطاقة، والمعاملة التفضيلية هي ما تحصل عليه مختلف المصاهر في العالم كله”.

نزيف الخسائر

وكنتيجة لهذه المشكلات، أوقفت شركة مصر للألومنيوم، في 29 من سبتمبر الماضي، إنتاج 50 خلية، بسبب ارتفاع التكلفة بعد زيادة أسعار الكهرباء في يوليو الماضي، وذلك “لوقف نزيف الخسائر” حسب مصادر مسئولة.

وكانت الشركة تعمل بنظام الخلايا في إنتاج الألمنيوم، بإجمالي 552 خلية إنتاجية، وتنتج الخلية الواحدة نحو 1.6 طن يوميا، إلا أنه بعد قرار الحكومة زيادة أسعار الكهرباء بمتوسط 9.1% للجهد العالي ارتفعت التعريفة إلى 6.6 سنتات للكيلووات/ ساعة، وهو من أعلى الأسعار على المستوى العالمي.

وبحسب المؤشرات المالية للشركة عن العام المالي الماضي 2018/ 2019، فقد تراجعت الأرباح بنسبة 77.8% على أساس سنوي، لتسجل صافي ربح بلغ 599.84 مليون جنيه، في الفترة من يوليو 2018 حتى نهاية يونيو 2019، مقابل 2.71 مليار جنيه أرباحا خلال العام المالي السابق عليه 2017 / 2018.

أسباب الخسائر

وأرجعت شركة مصر للألومنيوم انخفاض أرباحها خلال العام المالي الماضي 2018 / 2019 إلى عوامل، منها:

  • انخفاض إيرادات المبيعات بنسبة 10% إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج بنسبة 14% وهو ما تبعه انخفاض مجمل الربح بمعدل 90.4%.
  • انخفاض إيرادات الاستثمارات بنسبة 19.2% في العام المالي 2018/ 2019 لتسجل 439.37 مليون جنيه مقابل 543.62 مليون جنيه في العام المالي 2017/ 2018، والتي تتمثل بشكل أساسي في أدوات الدين الحكومية وشهادات استثمار قناة السويس.
  • ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى 11.89 مليار جنيه في العام المالي 2018/ 2019 بنمو 14% مقارنة بـ10.46 مليارات جنيه في العام المالي 2017/ 2018.
  • بلوغ متوسط سعر البيع 1.920 دولارا للطن في العام المالي 2018/ 2019 بمعدل انخفاض 10% مقابل 2.133 دولار للطن بالعام المالي 2017/ 2018، وموازنة الشركة كانت قد أعدت على افتراض متوسط سعر البيع عند 2.220 دولارا للطن أي بزيادة 15.6% عن متوسط السعر الفعلي.
  • انخفاض الأسعار العالمية للألومنيوم من 2.600 دولارا للطن في أبريل 2018، إلى 1.728 دولار للطن في أكتوبر 2019، وفقا لبورصة لندن للمعادن.
  • نسبة 51.3% من الانخفاض بمجمل الربح جاء نتيجة لارتفاع أسعار الكهرباء.

14 مليون جنيه يوميا

ويوضح أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء عبد الظاهر عبد الستار، رئيس مجلس إدارة مصر للألومنيوم، إذ قال في تصريحات صحفية، في 26 يناير 2019: “مع زيادة أسعار الكهرباء ندفع الآن 14 مليون جنيه يوميا تكلفة كهرباء، ما يعادل 425 مليون جنيه شهريا، وخلال العام المالي الماضي، بلغت تكلفة الكهرباء 3.5 مليارات جنيه، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفتها خلال العام المالي الجاري 5.1 مليارات جنيه”.

وبعد هذه الأزمات، أعلنت الشركة أن خسائر الموازنة التقديرية للعام المالي 2019/ 2020 ستبلغ نحو 342 مليون جنيه، لكنها تراجعت عن ذلك، في 10 يناير الماضي، لتعلن أنها تستهدف أرباحا بقيمة 107 ملايين جنيه، نتيجة تسعير الكهرباء بسعر 111 قرشا للكيلو وات/ساعة.

يأتي ذلك في ظل ما يمر به قطاع الأعمال العام من اضطرابات تهدد مكاسبه بل ووجوده من الأساس، ومازال المسئولون يحاولون لملمة شتاته بقرارات، آخرها إنشاء صندوق خدمي يتبع وزارة قطاع الأعمال، في الوقت الذي يطالب فيه برلمانيون أيضا بإعادة النظر في استمرارية الوزارة من الأساس.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.