صندوق لتمويل شركات قطاع الأعمال العام.. متى يتوقف نزيف الخسائر؟

صندوق لتمويل شركات قطاع الأعمال العام.. متى يتوقف نزيف الخسائر؟
تصفية الشركات أحد الحلول التي لجأت لها الحكومة، كما جرى مع الشركة القومية للأسمنت- مصر في يوم

مايزال قطاع الأعمال العام يمر باضطرابات تهدد مكاسبه بل ووجوده من الأساس، ومازال المسئولون يحاولون اتخاذ إجراءات تساعد على تماسك شركاته، في الوقت الذي يطالب برلمانيون بإعادة النظر في استمرارية وزارة قطاع الأعمال.

القطاع الذي مني بخسائر فادحة خلال الفترة الأخيرة، اتجهت إليه أنظار التشريعيين في محاولات لإنقاذه، فظهر في مجلس النواب مشروع تعديلات قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 سنة 1991، والذي قوبل برفض واسع من المعنيين به، فضلا عن شوائبه الدستورية.

وخلال الأربعاء الماضي، وافق مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بإنشاء صندوق خدمي يتبع وزير قطاع الأعمال العام، تحت مسمى “صندوق تمويل برنامج هيكلة شركات قطاع الأعمال العام” المملوكة للدولة، أو التي تساهم بها.

صندوق المعاش المبكر

وأوضح المجلس، في بيان له، الأربعاء، أن الصندوق يهدف إلى:

  • تمويل برنامج هيكلة شركات قطاع الأعمال العام.
  • المساهمة في تسوية مديونية الشركات العامة للجهاز المصرفي.
  • توفير التمويل اللازم للإصلاح الإداري والفني للشركات.
  • إزالة الاختناقات المالية التي قد تتعرض لها الشركات من خلال الدعم والإقراض.
  • المساهمة في تمويل برنامج المعاش المبكر للعمالة الزائدة بالشركات.

ويخشى عمال القطاع العام بالتحديد من هذه النقطة الأخيرة، إذ كثيرا ما طُرحت كحل لتلافي الخسائر، ففي 27 نوفمبر الماضي، كشف أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة “القابضة للغزل والنسيج”، إحدى الشركات الخاسرة، أنه بعد إتمام عملية الإحلال والتجديد لن تحتاج الشركة لأكثر من 6000 أو 7000 عامل من إجمالي 54 ألف عامل.

إلا أنه بعد إثارة الجدل، عاد مصطفى، بعد ساعات، ونفى تصريحاته، مؤكدا أن ما نسب إليه لا أساس له من الصحة، وأن برنامج هيكلة العمالة يتضمن خيار “الخروج للمعاش المبكر”، وتوفير فرص عمل للعامل وتنظيم ورش حرفية.

أما النائب طارق متولي، عضو لجنة الصناعة بالبرلمان، فأوضح، في 16 من نوفمبر الجاري، أن “من سيتم إبعاده عن الشركة سيكون له مكان آخر في مكان يعاني من نقص العمالة، بحسب إمكانياته”.

خسائر ومديونيات

وعلى الجانب الآخر، أوصت لجنة الخطة والموازنة خلال اجتماعها بمجلس النواب، في 23 ديسمبر الماضي، بضرورة أن تعيد الحكومة النظر فى استمرارية وزارة قطاع الأعمال العام من عدمه، ودراسة نقل تبعية الشركات القابضة إلى الوزارات المختصة بها.

وقال النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة، إنه على الحكومة إعادة النظر فى دور الشركات القابضة والوزارة فى ظل وجود 53 شركة تحقق خسائر تقدر بنحو 7.2 مليارات جنيه، حسب بيانات رسمية في 30 يونيو 2018.

وفي 12 من أبريل الماضي، تقدم النائب محمد فؤاد بطلب إحاطة، بشأن تحمل خزانة الدولة سداد أرباح الشركات، مستنكرا تصريح محمد معيط، وزير المالية، الذي قال فيه: “والله العظیم شركات قطاع الأعمال العام، النهاردة بتاخد مرتباتها من الموازنة العامة للدولة، وھي خسرانة وبیاخدوا أرباح”.

وفي 17 من فبراير 2018، كشف وزير قطاع الأعمال، عن أن مديونيات الوزارة وصلت إلى 36 مليار جنيه.

فساد مالي وإداري

كما قال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، الشهر الماضي، إنه يتلقى عشرات الشكاوى يوميا، تتهم رؤساء شركات بالفساد، ويجرى التحقيق فيها، مثلما ضبطت هيئة الرقابة الإدارية، في 23 ديسمبر الماضي، محمد زكي فوزي، رئيس مجلس إدارة شركة النصر لصناعة الكوك، حال تقاضيه 40 ألف جنيه كجزء من مبالغ رشوة.

ورأى خبراء اقتصاديون أن أبرز أسباب خسائر شركت قطاع الأعمال العام تتمثل في:

  1. مجالس الإدارات الفاشلة.
  2. منح رؤساء مجالس الإدارات مكافآت ضخمة رغم الخسائر.
  3. عدم وجود حوكمة وشفافية أو متابعة.
  4. منح عمال الشركات أرباحا سنوية بالمخالفة للقانون مما زاد من الأعباء المالية عليها.
  5. عدم سداد فوائد القروض مما ضاعفها عشرات المرات.
  6. ترك المعدات والآلات دون تحديث ما أدى لتراجع المنتجات.
  7. خسارة الأسواق التصديرية نتيجة سوء حالة المنتجات وارتفاع تكلفتها مقارنة بالمنتجات المنافسة
  8. فتح باب التعيينات لدرجة أن أغلب الشركات تحولت لشركات عائلية مما أصبح عبئا على الشركات نتيجة ارتفاع الرواتب.
  9. إهمال التدريب المستمر ما حول العمال إلى طاقة عاطلة.
  10. افتقاد الشركات للمحاسبة وسياسة الثواب والعقاب وتحولها إلى عزب خاصة.

قانون للإصلاح

وساهم المشرعون كذلك بمحاولات لإنقاذ القطاع، إلا أنه في يوم الاثنين الماضي، أعلن ممثلو العاملين في عضوية مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال العام والجمعيات العامة، رفضهم لمشروع تعديلات القانون، مؤكدين أنه أغفل الحقوق الدستورية للعمال، وتجاهل المفاوضة الثلاثية “العمال، أصحاب الأعمال، الحكومة”.

وتمثلت أبرز الحلول لإنقاذ هذه الشركات في الآتي:

  • التصفية: كما جرى مع الشركة القومية للأسمنت، أكتوبر الماضي، إذ قامت الجمعية العمومية بحل الشركة القابضة، وبيع أصولها لسداد ديونها، وأعلنت عزمها تعويض ما يزيد عن الألفي عامل فيها.
  • تخفيض العمالة: ويأتي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وشروط صندوق النقد، ففي يناير 2017، أعلنت الحكومة خطة لهيكلة العمالة الموجودة بالشركات في القطاع العام، وحظرت أي تعيينات جديدة.
  • الطرح في البورصة: وذلك بحسب اشتراطات صندوق النقد طرح الشركات العامة للمستثمرين الأجانب.
  • الاقتراض للتطوير: مثل قرض 540 مليون يورو، في 13 يناير الجاري، من سويسرا وإيطاليا، لتطوير آلات ومعدات الشركة القابضة للغزل والنسيج.

وبعدما لم تفلح الخطوات السابقة في إنقاذ شركات القطاع العام من مشروع تعديلات على قانون القطاع، وطرح شركاته الرابحة بالبورصة، وتصفية شركاته الخاسرة، يبرز تساؤل: بخصوص نجاح الصندوق الجديد في وقف نزيف الخسائر وإنقاذ 826 ألف موظف من خطر التسريح أو المعاش المبكر.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.