انتحار وشكاوى بسبب أزمات الامتحانات.. متى تنتهي معاناة الطلاب؟

شكاوى وانتحار بسبب أزمات الامتحانات.. متى تنتهي معاناة الطلاب؟
انتحار طالب ثانوي على خلفية عدم إجابته جيدا في امتحانات الترم الأول - مصر في يوم

يواجه الطلاب في مصر العديد من الأزمات التعليمية، والتي على رأسها أزمات الامتحانات، سواء الورقية أو الإلكترونية، وما يقع فيهما من تسريبات، فضلا عن صعوبة الأسئلة في بعض الأحيان.

أزمات الامتحانات لم تقتصر على الصعوبة، بل امتدت إلى المحتوى وأنه من خارج الكتاب، ثم مئات الشكاوى بعد إعلان النتائج، وما ينتج عنها من آثار نفسية وصلت إلى الانتحار.

وخلال نهار أمس، شهدت محافظة أسيوط انتحار طالب ثانوي على خلفية عدم إجابته جيدا في امتحانات الترم الأول بالصف الثاني الثانوي.

وشيّع أهالي قرية كوم أبو شيل، التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، جثمان الطالب “أحمد. ا” بالصف الثاني الثانوي، إلى مثواه الأخير، بعد أن أقدم على الانتحار داخل غرفته شنقا.

وبالمعاينة والفحص وسؤال أسرة الطالب، رجحوا أن يكون السبب وراء انتحاره عدم قدرته على الإجابة بشكل جيد في الامتحان، وجرى نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى أبنوب المركزي، وحُرّر محضر، وبالعرض على النيابة العامة صرّحت بدفن الجثمان.

كما انتحر “أحمد عبد الناصر أحمد” 15 عاما، في 16 من الشهر الجاري، بطلقة نارية في الرأس، بعدما فشل في حل امتحان بالمرحلة الإعدادية في محافظة قنا.

أزمات الامتحانات

وبعد الواقعة الجديدة، علق المحامي عمرو عبد السلام، أحد أعضاء هيئة الدفاع في القضية المعروفة إعلاميا بإلغاء نظام التابلت، عبر صفحته بفيسبوك، أن الطالب انتحر بعد مروره بأزمة نفسية كبيرة على خلفية امتحانات التابلت، بسبب عدم قدرته على الإجابة، حسب أقوال أسرته.

الناس بدات تستجيب وتبعت رسايل على الصفحة الخاصة بنجدة الطفل وتتصل تليفونيا بس ياريت اللي هيبعت رسالة أو يتصل تليفونيا يبلغ بياناته الشخصية اسمه ثلاثي واسم ابنه والمدرسة والمحافظة التابع ليها

Geplaatst door ‎عمرو عبدالسلام‎ op Maandag 20 januari 2020

وطالب عبد السلام أولياء الأمور بتقديم شكوى على خط نجدة الطفل قائلا: “كل ولي أمر ابنه متضرر نفسيا بسبب الأسئلة التعجيزية الخاصة بالصف الأول أو الثاني الثانوي، يتصل عليهم ويقدم شكواه ويوثقها ويحدد في شكواه أسباب الحالة، علشان نقدر رسميا نحصل على توثيق من إحدى الجهات الرسمية بما تعرض له أولادنا من عنف معنوي”.

صعوبات وشكاوى

ورغم أن حوادث الانتحار تتكرر لأسباب مختلفة، إلا أن أزمات الامتحانات وما فيها من صعوبات ساعدت على ذلك، ولا يكاد يمر يوم تقريبا إلا بشكاوى من الطلاب وأولياء الأمور سواء من صعوبة الامتحان أو من ظلم الدرجات والنتائج.

فخلال السبت الماضي، أدى طلاب الصف الثاني الثانوي امتحان الفيزياء للشعبة العلمية، وامتحان التاريخ للشعبة الأدبية في سادس أيام امتحانات الفصل الدراسي الأول، واشتكى طلاب الشعبة العلمية من صعوبة امتحان الفيزياء، وتعقيد الأسئلة وأنها فوق مستوى الطالب المتوسط.

وفي امتحان اللغة العربية للصف الثاني الثانوي، يوم 11 من الشهر الجاري، اشتكى عدد من الطلاب من صعوبة الامتحان، وعلق بعضهم قائلا: “من فتح الامتحان عبر منصة الامتحانات، تأخر لفترة تجاوزت ساعة ونصف” فضلا عن “غلق الامتحان بشكل مفاجئ على التابلت”.

وتابع الطلاب: “فوجئنا بصعوبة الأسئلة المقالية والاختيار من متعدد وسؤال التعبير”، وهو ما أغضب بعض أولياء الأمور الذين علقوا بأن أسئلة الاختيار من متعدد “متشابهة جدا ولم يتدرب عليها الطلاب داخل الفصل”.

كما عبر أولياء الأمور عن غضبهم من التفاوت الكبير بين أسئلة امتحان الورقي والإلكتروني وهو ما يلغي فكرة تكافؤ الفرص بين الطلاب، مؤكدين أن الطلاب المتفوقين دخلوا في حالة بكاء شديد لشعورهم بالفشل في الإجابة عن أسئلة الامتحان.

لكن بعد هذه الشكاوى، غالبا ما تصدر غرفة المتابعة المركزية بوزارة التربية والتعليم بيانات بأنها “لم تتلقَّ أي شكاوى”، وأن منظومة الاختبارات الإلكترونية تسير بشكل جيد.

المنهج ليس الكتاب

وفي رده على شكاوى العديد من الطلاب وأولياء الأمور من الصعوبة ووجود أسئلة في الامتحانات من خارج الكتاب، قال طارق شوقي، وزير التربية والتعليم: إن التقييم المعدل في المرحلة الثانوية يقيس مستوى فهم مخرجات التعلم، وليس حفظ الكتاب المدرسي.

وأضاف شوقي، على صفحته بفيسبوك، 14 يناير الجاري، في رده على هذا النوع من أزمات الامتحانات قائلا: “الأسئلة ليست من خارج المنهج، ولكنها ليست من الكتاب، بل مرتبطة بمخرجات التعلم المشروحة في الكتاب”.

عن امتحانات نظام التقييم المعدل في المرحلة الثانوية:١) التقييم المعدل في المرحلة الثانوية يقيس "مستوي فهم مخرجات…

Geplaatst door Tarek Shawki op Dinsdag 14 januari 2020

وطالب “شوقي” بالالتزام بالنصائح بالتحضير الجيد باستخدام ما جرى توفيره على منصة التعلم في بنك المعرفة، مع الابتعاد عن الدروس الخصوصية كي تكون النتيجة أفضل، موضحا أن الهدف هو “تغيير طريقة المذاكرة” والتأكد من “فهم مستهدفات الدرس” وليس البحث عن إجابات نموذجية لأسئلة متفق عليها.

مشكلات نفسية

وحول بعض الإحصائيات والآثار النفسية لأزمات الامتحانات على الطلاب، كانت وزارة الصحة قد أعلنت في أبريل 2018، أن 30%، من طلاب الثانوية العامة يعانون من أعراض ومشكلات نفسية، منهم 21% حاولوا الانتحار، و10% منهم جربوا التدخين، ومعظمهم في سن من 11 إلى 14 عاما.

وأوضحت أن الأعراض النفسية تمثلت في 8 مشكلات، هي: أعراض القلق والتوتر بنسبة 17%، والتلعثم في الكلام بنسبة 14%، وأعراض الاكتئاب 14%، وعدم الرضا عن الشكل 9.5%، والخجل الاجتماعي 5.6% وأعراض الوسواس الفقري 2.7% وظهور إيذاء الذات بنسبة 19% والتفكير في الانتحار بنسبة 21.7%.

أمهات مصر

بدورها، أعلنت غرفة الرصد التابعة لأمهات مصر، عن بعض أزمات الامتحانات خلال متابعتها لنظام التقويم المعدل بشقيه الورقي والإلكتروني للصفين الأول والثاني الثانوي على مستوى الجمهورية.

وقالت الغرفة، في بيان، يوم 12 من الشهر الجاري، إنه فور بدء الامتحانات تلقت الغرفة العديد من شكاوى الطلاب وأولياء الأمور عن عدم استقرار الشبكات، إذ تعطلت الشبكات أكثر من مرة مما تسبب في إهدار وقت الطالب أثناء الامتحان.

وأضافت الغرفة، أنه في بعض المدارس وصل الانقطاع من 15 إلى 60 دقيقة، ولم يعوّض الطلاب، مما تسبب في عدم تمكن بعض الطلاب من الإجابة على كامل الأسئلة.

وتابعت الغرفة: “رصدنا بعض المدارس بالإسكندرية والقاهرة تمنع الطلاب من دخول الامتحان بالكتاب المدرسي، وتمزيق بعض الكتب للطلاب على الرغم من قرار الوزارة بالسماح للطلاب بدخول الامتحان بنظام الـ”open book”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.