تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط.. من المستفيد؟

تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط.. من المستفيد؟
الدعم النقدي مرتبط بمبلغ وبالتالي مع ارتفاع الأسعار ستقل نسبة السلع - مصر في يوم

أصدرت الحكومة قرارات خلال السنوات الأخيرة، بخصوص الصحة والتضامن الاجتماعي، وقطاعات الكهرباء والوقود، وأخيرا ما يدور تحت قبة البرلمان، من تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط في بطاقات التموين.

القضية الأخيرة هذه تستهدف تحويل دعم الخبز للمواطن من عدد “5 أرغفة يوميا لكل فرد” إلى قيمة مالية ثابتة كل شهر”90 جنيها لكل فرد”، يحصل عليها المواطن ويخصم منها المخبز قيمة الأرغفة المباعة له.

تحويل الدعم العيني إلى النقدي

وطرح علي المصيلحي، وزير التموين، ملف تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط أو “منظومة الدعم الرقمية”، عقب عودته للوزارة عام 2017، وعنها قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء: إن الحكومة ستبدأ دراستها، لتعرض تقريرا وافيا على الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وبحسب وزارة التموين، فإن المواطن سيحصل على 5 أرغفة يوميا بإجمالي 150 رغيفا شهريا، كما يحصل على دعم سلعي بقيمة 50 جنيها بحد أقصى 4 أفراد على كل بطاقة تموين، وهو ما سيستمر في المنظومة المقترحة.

ويأتي الاختلاف بين المنظومتين في أن المواطن سيحصل على دعم الخبز نقدا، بتحويله من عدد أرغفة إلى قيمة مالية ثابتة كل شهر “90 جنيها لكل فرد”، وسيظل الموطن يدفع 5 قروش مقابل كل رغيف تدعمه الدولة بـ55 قرشا.

بدوره، قال حماد عطية، رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، السبت: إن أصحاب 1500 مخبز من أصل 2000 مخبز على مستوى الجمهورية انتهوا بالفعل من التوقيع على تفويضات للمشاركة في منظومة الدعم النقدي الجديدة.

وأوضحت وزارة التموين أن منظومة تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط ستقضي على ظاهرة تجميع البطاقات، والضرب الوهمي والمجمع للبطاقات، ومشكلة تسرب الدعم، وسيصبح المواطن المتحكم في الدعم.

إشكالات وتساؤلات

وبعد تصريحات رئيس مجلس الوزراء ووزارة التموين، قال علي عبد العال، رئيس البرلمان: “لن يجري تغيير نظام الدعم سواء نقدي أو عيني، إلا من خلال هذه القاعة وبالتالي النظام الحالي مستمر، ولن يجري تغييره إلا بالمناقشة أولا مع ممثلي الشعب”.

جاء ذلك في رده على انتقادات النائب سيد عبد العال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، الذي أعلن أن التصريحات الصادرة من مجلس الوزراء بخصوص دراسة إمكانية تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط “لا تثمر سوى إثارة اللغط وإهدار ما تبقى من قيمة لبطاقات التموين”.

بدورها، فتحت مرفت الكسان، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الخميس الماضي، إشكالية أخرى، متسائلة إلى من سيقدم الدعم النقدي المشروط، للزوج أم للزوجة؟ مؤكدة رفضها تحويل الدعم العيني “للخبز” إلى نقدي، كونه من الأساسات التي لا تتخلى عنها الأسرة.

وقالت: إن هناك بعض الأسر التي يكون قائدها غير مسئول، ويمكن أن يضيع حقوق الأسرة بالكامل إذا أعطي الدعم النقدي، لذلك يحتاج الأمر إلى دراسة دقيقة حتى لا تقع المزيد من الخسائر.

الأسعار تتغير

وشهد شهر نوفمبر الماضي، شدا وجذبا برلمانيا بشأن قرار “التموين” تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط، ورفضه النائب حسن السيد، عضو لجنة الشئون الاقتصادية، معللا ذلك بأن العيني أكثر حفظا لحق الطبقات البسيطة، بعكس الدعم النقدي الذي يرتبط بتغير الأسعار العالمية.

وأضاف النائب، في تصريحات صحفية، أن الدعم النقدي مرتبط بمبلغ مالي، وبالتالي مع ارتفاع الأسعار ستقل نسبة السلع التي يحصل عليها الفرد، “بعكس الدعم العيني الذي يوفر للفرد حق الحصول على عدد معين من السلع شهريا”.

وفي السياق نفسه، تقدم النائب عاطف مخاليف، عضو لجنة الشئون الاقتصادية، بطلب إحاطة لوزير التموين، موضحا أن التخلي عن الدعم العيني يعني ترك المواطن لاحتكار السوق، إذ تعطي الحكومة للبقالين بالدعم النقدي، ليقوموا بشراء السلع ثم بيعها بهامش ربح جديد غير الذي حصلوا عليه من الحكومة، ليعاني المواطن بعد ذلك من ارتفاع الأسعار.

الدعم في مصر

وبينما صدرت مطالبات برلمانية بوضع برنامج في الموازنة لخطة تحويل الدعم العيني إلى النقدي المشروط، أعلنت مصادر بالغرفة التجارية، ووزارة التموين، الأحد، أن التحول إلى نظام الدعم النقدي المشروط سيوفر نحو 30 إلى 35% من قيمة الدعم في السنة الأولى.

وأضافت المصادر أن إجمالي الوفر في العام الأول سيتعدى 26.5 مليار جنيه، بينما سترتفع نسبة التوفير هذه إلى 40% خلال العام الثاني من التطبيق، فضلا عما تجريه “التموين” حاليا من تنقية وتنقيح لقاعدة بيانات مستحقي الدعم.

وكشفت إحصائيات سابقة عن أن 25% من الدعم بشكل عام لا يصل لمستحقيه، وحجم التسريب في الدعم يتعدى نحو 15 مليار جنيه سنويا، وأن الأغنياء والقادرين يحصلون على نحو 40% من دعم السلع وأن نسبة الفقد في الخبز تصل لنحو 30%.

وفي 12 ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة المالية أن حجم الإنفاق على الدعم خلال العام المالي الماضي 2018/ 2019 في الحساب الختامي، بلغ 287 مليار جنيه، مقابل 328.3 مليار جنيه، جرى تخصيصها عند إعداد الموازنة، أي تراجع.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.