“خط أنابيب إيست ميد”.. ما تأثيره على تحول مصر كمركز إقليمي للطاقة؟

"خط أنابيب إيست ميد".. ما تأثيره على تحول مصر كمركز إقليمي للطاقة؟
تساؤلات بخصوص تهديد "خط أنابيب إيست ميد" خطط مصر نحو تحولها لمركز إقليمي للطاقة- مصر في يوم

في خطوة مفاجئة، وبتعاون بين إسرائيل وقبرص واليونان، وقّع الثلاثة الخميس الماضي، في العاصمة اليونانية أثينا، على اتفاق “خط أنابيب إيست ميد”؛ لنقل غاز المتوسط إلى أوروبا، بينما اختفت مصر من المشهد.

تأتي الاتفاقية في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص بعد اعتزام مصر التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة بشكل عام والغاز الطبيعي بشكل خاص.

وفي سعيها لهذا الهدف، وقّعت مصر على اتفاقية بقيمة 15 مليار دولار لاستيراد الغاز من إسرائيل، ليس لحاجة، لكن لإعادة تصديره مرة أخرى، كونها مكتفية ذاتيا، بعد عدة اكتشافات، منها اكتشاف حقل جديد في “منطقة امتياز نور” البحرية، باحتياطي يتجاوز 60 تريليون قدم مكعبة.

وهنا تُطرح تساؤلات، بخصوص تهديد “خط أنابيب إيست ميد” خطط مصر نحو تحولها لمركز إقليمي للطاقة، خصوصا بعدما ستجد الأسواق الأوروبية بديلا عنها، ولماذا استُبعدت مصر من صفقة مهمة كهذه رغم علاقتها الوطيدة بالثلاثي الموقع؟

خط أنابيب إيست ميد

ويبلغ طول خط أنابيب “ميد إيست” الجديد نحو 2000 كيلو متر تقريبا، ويمر عبر الدول الثلاث، وتتخطى تكلفة إنشائه نحو 6 مليار يورو، ومن المتوقع أن تستغرق أعمال إنشائه من 6 إلى 7 أعوام، إذ يتيح نقل ما بين 9 و11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

ولا يعد “خط أنابيب إيست ميد” وليد فكر جديد، بل مر بالعديد من المحطات الزمنية، التي مهدت لبلورته أخيرا في الاتفاق الأَوّلي المُوقّع الخميس الماضي، وهذه المحطات هي:

  • 2013: الاتحاد الأوروبي يبدي تأييده لمشروع “خط أنابيب إيست ميد”، وصنفته المفوضية الأوروبية كمشروع ذي أهمية.
  • 2014: أثينا تطلق مناقصة دولية لدراسة جدوى مقترح خط أنابيب يصل حقل “ليفياثان” الإسرائيلي بأوروبا.
  • 2016: انعقاد أول قمة ثلاثية بين الثلاثي “إسرائيل وقبرص واليونان”، والاتفاق على الدفع بمشروع الخط الجديد.
  • 2 يناير 2020: توقيع الاتفاق الأَوّلي في أثينا لمد الخط.

أين مصر؟

وفي مارس الماضي، أعرب وزير البترول والطاقة والثروة المعدنية، طارق الملا، خلال مؤتمر للطاقة في هيوستن الأمريكية، أن مصر ستدعم إنشاء “خط أنابيب إيست ميد” لنقل الغاز إلى أوروبا، مما أثار الجدل بشأن وجود تضارب أم تقارب في المصالح مع الدول الثلاثة.

وبالتطرق لحجم الغاز الطبيعي الموجود في مصر أولا، نرى أن مصر وقعت، ممثلة في شركة دولفينوس المصرية الخاصة، في فبراير 2018، اتفاقا ضخما مع إسرائيل؛ لتصدير 64 مليار متر مكعب من غاز الأراضي المحتلة إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

بعدها في سبتمبر 2018، أعلنت رئاسة الوزراء الاكتفاء ذاتيا من الغاز بعد اكتشاف حقل “ظهر”، وتوفيره نحو 250 مليون دولار شهريا، بوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال.

ثم وقّعت الحكومة في الشهر نفسه اتفاقا لإنشاء خط أنابيب، يربط حقل أفروديت القبرصي بمنشآت تسييل الغاز في إدكو ودمياط، بتكلفة مليار دولار، لتسييل الغاز القبرصي، وبيعه في السوق الأوروبية بسعر أعلى.

تلاه بعد ذلك إعلان شركة “ايني الإيطالية”، في مارس 2019، عن اكتشاف حقل جديد في “منطقة امتياز نور” البحرية باحتياطي يتجاوز 60 تريليون قدم مكعبة، مما يدل على توافر احتياطي مصر من الغاز الطبيعي بصورة جيدة.

خطط خيالية

جاء هذا في الوقت الذي قال فيه بعض المحللين: “إن مصر ستدفع رسوما لإسرائيل وقبرص واليونان، لنقل غازها المكتشف عبر خط أنابيب إيست ميد الجديد إلى أوروبا، بدلا من استثمار مليارات الدولارات في توسيع الشبكة القومية، أو بناء مصنع إسالة ثالث، للتعامل مع احتياطيات الغاز الطبيعي المهولة، وتوفير ذلك لاستثمارات داخل البلاد”.

وأوضحوا أن مصر بهذه الطريقة ستشارك في كلفة المشاركة في بناء “خط أنابيب إيست ميد” الجديد، التي تبلغ 7 مليارات دولار، وستوفر مليارات أخرى، في الوقت الذي يصرح فيه خبراء أن نجاح الخط هو أمر بعيد المنال.

إذ يرى محللون آخرون أن خطط تسييل الغاز بمحطتيْ إدكو ودمياط وتصديره لأوروبا، وكذلك خطط التصدير عبر “خط أنابيب إيست ميد” خيالية؛ بسبب التكلفة العالية جدا مقارنة بالغاز القادم من أذربيجان لأوروبا عبر تركيا، والقادم من روسيا عبر تركيا لشرق أوروبا، وكذلك “نورد ستريم” القادم من روسيا لألمانيا، فضلا عن رهان أوروبا الآن على مشاريع الطاقة الخضراء.

تركيا في اللعبة

إضافة إلى الشكوك السابقة، كشف الخبير البترولي، رمضان أبو العلا، في تصريحات صحفية، 30 ديسمبر الماضي، أن “خط أنابيب إيست ميد” يعاني صعوبات فنية في التنفيذ، أولها ارتفاع التكاليف (6 مليارات يورو)، وفشل تنفيذه عن طريق ميناء ليماسول القبرصي أكثر من مرة.

بينما يعزي خبراء اقتصاديون الحديث عن تأسيس الخط إلى كونه وسيلة ضغط على مصر، ومحاولة لتقليل دورها في منتدى غاز شرق المتوسط، وذلك في ظل تضاؤل فرص تصدير الغاز من المنطقة دون المرور بمصر.

تكلفة باهظة

ومن جانبها، قالت مجلة “فورين بوليسي”، في أغسطس 2019: “إن تكلفة خط الأنابيب سترفع من سعر الغاز الإسرائيلي عندما يصل إلى أوروبا، ومن ثَمّ لن يصبح هذا الغاز جذابا للمشترين”.

وأوضحت أن تكلفة استخراج الغاز من حقل ليفياثان تتراوح بين 4 و5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وعندما يصل هذا الغاز إلى المستهلكين الأوروبيين سيكون سعره أعلى، إذ يبلغ السعر في بورصة نيوريورك حاليا 2.12 دولار.

بدوره، شكك نيكوس رولانديز، وزير الخارجية القبرصي السابق، الأحد الماضي، في نجاح “خط أنابيب خط إيست ميد” قائلا: “خط الأنابيب رغم تكلفته الباهظة لن يوفر سوى 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا”.

وأضاف رولانديز: “في حين تبلغ الاحتياجات السنوية للاتحاد الأوروبي 470 مليار متر مكعب، يُجرى توفيرها بشكل أساسي من قِبل روسيا، ولا يمكن بشكل واقعي وصف خط أنابيب يغطي 2% فقط من احتياجات أوروبا بأنه بديل آمن”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.