أسماك نافقة ومياه سوداء.. مَن ينقذ بحيرة إدكو؟

أسماك نافقة ومياه سوداء.. مَن ينقذ بحيرة إدكو؟
تعاني كبرى البحيرات ومن بينها بحيرة إدكو من عدة مشاكل بسبب التلوث- مصر في يوم

تواجه الثروة السمكية في مصر تهديدات كثيرة، إذ تعاني كبرى البحيرات، ومن بينها بحيرة إدكو، من مشكلات عديدة بسبب التلوث من الصرف الصحي والزراعي، وفقا لأحدث التقارير الصادرة من إدارة البحيرات بالهيئة العامة للثروة السمكية.

ومن جهتها، تقدمت فايقة فهيم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى علي عبد العال، رئيس المجلس، موجها للحكومة، بشأن التعديات على بحيرة إدكو بمحافظة البحيرة.

ويأتي على رأس التعديات التلوث بمياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي في ظل غياب الرقابة عليها مع عدم تطهيرها، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الملوثات عن الحدود المسموح بها.

تلوث بحيرة إدكو

وبحسب النائب، فإن التقرير الصادر من معامل الرصد البيئي بوزارة الصحة عن شهر أكتوبر الماضي كشف عن الآتي:

  • ارتفاع نسب الألمونيوم والكبريت داخل البحيرة.
  • انخفاض نسبة الأكسجين الذائب، وارتفاع نسبة الأكسين العضوي المستهلك، ما يُشكل خطورة على الأحياء المائية.
  • ارتفاع أعداد بكتيريا القولون E-Coli.
  • وجود مواد صلبة عالقة في الغالب عضوية.
  • زيادة تركيز الرصاص عن الحدود المسموح بها

بحيرة إدكوبحيرة إدكو

وأوردت فهيم خلال طلب الإحاطة ما خلص إليه التقرير الصادر من الهيئة العامة للثروة السمكية، عن أن بحيرة إدكو تعاني تلوثا بسبب الصرف الصحي والزراعي على النحو التالي:

  • الإهمال وعدم تطهيرها.
  • صرف كميات كبيرة من الصرف الصحي والزراعي والصناعي، إذ يصبّ أكثر من 300 ألف فدان زراعي “صرف زراعي”، بما يعادل 55 ألف متر مكعب يوميا.
  • تقوم أكثر من 16 إلى 20 محطة للصرف الصحي بإلقاء السبب النهائي بها.
  • تقوم القرى بالصرف المباشر على البحيرة دون محطات معالجة.
  • بلغ صرف المنشآت الصناعية بالبحيرة ما يعادل 950 مترا مكعبا يوميا.
  • نتج عن ارتفاع نسبة الملوحة وكذلك الملوثات إلى نفوق كميات هائلة من الأسماك.
  • تؤثر الملوثات على المستوى المعيشي والصحي لصائدي البحيرة والمواطنين.
  • صرف المنشآت الصناعية بما يعادل 950 مترا مكعبا يوميا.
  • سيارات محملة بالنفايات تابعة للشركات تلقي بها عبر الطريق الدولي المار بالبحيرة وعلى المصارف المؤدية لها.

وطالبت عضو البرلمان الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة بشأن حماية بحيرة إدكو طبقا للدستور والقانون، مؤكدة أن التعدي الواقع على البحيرة يعد إخلالا جسيما للمادة 45 من الدستور، التي ألزمت الدولة بحماية مواردها المائية من أي اعتداء عليها.

وفي السياق، ذكر تقرير مرفوع من مدير بحيرة إدكو إلى هيئة الثروة السمكية، بأن البحيرة تقع في الجزء الشمالي الغربي من محافظة البحيرة، وتتصل بالبحر الأبيض المتوسط عند قرية العدية “طول 600 متر – عرض 170 متر” وهو نقطة الاتصال الوحيدة بين البحر المتوسط وبحيرة إدكو.

بحيرة إدكو

ووفقا للتقرير، تُعد بحيرة إدكو إحدى كنوز الثروة السمكية، المؤهلة حال الاهتمام بها وعلاج مشكلاتها لدعم الاقتصاد القومي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لصيادي البحيرة وأسرهم، وتوفير فرص عمل متجددة، وبالتالي خفض معدلات البطالة بينهم.

وبحسب التقرير، فإن أهم ما يميز البحيرة هو:

  • ذات خصوبة عالية.
  • حركة المياه بها هادئة.
  • تبلغ مساحتها الحالية 15.5 ألف فدان، ومساحة نباتية “بوص وورد النيل” يمثل 65% من هذه المساحة.
  • يعمل بها أكثر من 15 ألف صياد بأسرهم.
  • يبلغ متوسط إنتاج البحيرة 10 آلاف طن سنويا من أسماك المياه العذبة “البلطي – القراميط – المبروك – العائلة البورية”.

نفوق الأسماك

ومن جهته، قال سامي شلبي، وكيل صيادي بحيرة إدكو: “إن إهمال البحيرات يساعد بشكل كبير في تدمير الثروة السمكية”، لافتا إلى أن مصر كان لديها أنواع عديدة من الأسماك، واختفت معظمها بسبب التلوث، وفي الوقت الحالي يوجد أنواع قليلة للغاية مقارنة بالماضي.

وأضاف شلبي، في تصريحات صحفية: “أن بحيرة إدكو كانت أنقى البحيرات الموجودة، لأن البحر يعالج المياه بسبب تداخله مع البحيرة، ولكن بسبب الإهمال وعدم الاهتمام وصلت إلى تلك الحالة”.

ووفقا لوكيل صيادي بحيرة إدكو، فإن البحيرة وصلت إلى حالة مزرية، إذ يميل لون المياه إلى السواد، والحشائش تملأ المكان، حتى إن بعض المراكب لا تستطيع المرور دون عوائق.

وأضاف: “أن الأسماك النافقة تظهر على سطح مياه البحيرة من وقت لآخر، والتقارير كلها تشير إلى أن كل هذا بسبب التلوث داخل بحيرة إدكو، الذي يسبب اختناقا في بعض المناطق للأسماك”.

وعن مراكب الصيد، أشار شلبي إلى أن أغلبها خاوية على عروشها، بعد أن هجرها الصيادون، الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد.

وأوضح وكيل الصيادين أن أول سبب لنفوق الأسماك هو تلوث المياه، لأن غالبية المياه التي تأتي إليها من صرف صحي أو صرف صناعي ومصدرها مصرف “نخنوخ” الذي يأتي من جنوب الجيزة.

وأشار إلى أن هذا المصرف يطلّ عليه مصانع وشركات زيوت وشركات صابون، بالإضافة إلى وجود مصدر صرف “البستيلي”، وتلك المصارف جميعا تصب في إدكو، وفقا له.

مقترحات ومشروع قانون

ورأى شلبي أنه لكي يُقضى على مصادر التلوث بشكل صحيح لا بد من الآتي:

  • أن يكون مدخل البحيرة في منطقة الكوعة، حيث محطة تنقية المياه.
  • تطهير البحيرة بالشفاطات.
  • إتاحة ماكينات لدوران المياه، لعمل فلترة طبيعية، وتطهير من الملوثات والصرف الصحي.
  • توسيع محطة التنقية الخاصة بإدكو، لكي تستطيع استيعاب الكميات من المياه، التي تأتي إليها للتنقية.
  • تجريم عقوبة التعدي على البحيرات بأي صورة.

وبحسب لجنة الزراعة بالبرلمان، فإنه من المقرر مناقشة قانون بشأن حماية البحيرات والثروة السمكية من التلوث والتعدي عليها، أو استغلالها بما يتنافى مع طبيعتها وتنميتها، واستغلال ثرواتها الطبيعية، وحماية وتنمية الثروة السمكية في كل المسطحات المائية.

ويسعى المشروع لتوحيد القواعد القانونية والجهات المنظمة للأنشطة المرتبطة بتنمية وحماية واستغلال البحيرات والثروة السمكية بما يضمن تحقيق الغاية منها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.