الأمن القومي في 2019: فشل مفاوضات سد النهضة.. واستلام عشماوي

الأمن القومي في 2019: فشل مفاوضات سد النهضة.. واستلام عشماوي
أزمة سد النهضة على رأس التحديات التي ستواجه الحكومة في العام الجديد - مصر في يوم

شكّلت قضايا الأمن القومي في 2019 تحدّيا كبيرا أمام الجهات المنوط بها صناعة القرار في مصر، وأبرزها استمرار تعثر مفاوضات سد النهضة للعام الخامس على التوالي، ومكافحة الإرهاب، الذي لاقى اهتماما كبيرا خلال هذا العام.

يأتي هذا بخلاف التحرك في قضايا دولية مرتبطة بالمصالح المصرية، على رأسها القضية الفلسطينية، والقضية الليبية، والأزمة في سوريا وغيرها.

وتستعرض السطور التالية الجهود المبذولة حيال قضيتَي سد النهضة ومكافحة الإرهاب، كأبرز قضايا الأمن القومي في 2019، التي تمسّ حياة المصريين بشكل مباشر.

الأمن القومي في 2019

وتعد أزمة ملء خزان سد النهضة أهم قضايا الأمن القومي في 2019، التي حظيت باهتمام الجميع، خاصة رجل الشارع، لارتباط تداعياتها بحياة المواطن.

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت مصر فشل المفاوضات مع إثيوبيا، وصرح المسئولون بوصولها لطريق مسدود، ما دفع القيادة السياسية لطلب وساطة دولية استجابت لها أمريكا، ودعت إلى عقد جلسات، عُرفت باجتماعات واشنطن المستمرة حتى الآن.

وترجع بداية الأزمة إلى أكثر من خمس سنوات، منذ يونيو 2014، إذ دارت عشرات المفاوضات بين مصر وإثيوبيا، على مستوى الوزراء والقادة، لم تُسفر إحداها عن شيء، سوى تصريحات متكررة بتعثر المفاوضات.

وكانت أبرز محطات المفاوضات في قضية سد النهضة خلال 2019:

  • في 16 سبتمبر: أعلنت وزارة الري المصرية أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
  • في 17 سبتمبر: علق الرئيس السيسي عبر فيس بوك أنه يتابع تعثر المفاوضات.
  • في 24 سبتمبر: أقرّ السيسي في الأمم المتحدة بحق إثيوبيا في التنمية، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل للحلّ.
  • في 14 أكتوبر: أعلنت الخارجية استياءها من الشركات العالمية العاملة في السد، مطالبة بالضغط عليها، للتوقف عن العمل.

وفي الأول من نوفمبر، دعت أمريكا لاجتماع رباعي بناء على طلب مصري يحضره ممثل أمريكي، بالإضافة إلى وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، وجرى الاتفاق على الاستناد إلى المادة العاشرة من اتفاق “إعلان المبادئ” الموقّع في 23 مارس عام 2015، في حال لم يُجرَ التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية بحلول 15 يناير 2020.

  • وفي 8 نوفمبر، قال وزير الخارجية، سامح شكري: “إن اجتماعات واشنطن حول سد النهضة، بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي، أسفرت عن نتائج إيجابية، من شأنها ضبط مسار المفاوضات، وأن تضع له جدولا زمنيا محددا”.

فيما قال بعدها نيبيات غيتاشيو، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، في تصريحات صحفية: “إن بلاده لا تعتبر هذه المباحثات مجالا للتفاوض الفني، لكنها تشارك فيها كما تفعل بقية الأطراف بهدف توضيح موقفهم”.

  • وافقت مصر وإثيوبيا والسودان على عقد أربعة اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، بهدف الوصول إلى اتفاق يعود بالنفع على جميع الأطراف حول تشغيل السد، بحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.
  • انطلق أول اجتماعات واشنطن في يوميْ 15 و16 نوفمبر، في إطار محاولة تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاثة، للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

في التاسع من ديسمبر، انطلق الاجتماع الثاني بواشنطن، غير أن الاجتماع لم يُسفر عن جديد، إذ صرّح كل من سامح شكري، ومحمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري: “إنه من الضروري انخراط الدول الثلاثة (مصر– السودان– إثيوبيا) في مفاوضات سد النهضة، بحسن نية، وشفافية، من أجل تحقيق المصالح المشتركة”.

تصريحات الوزراء وضعت أزمة سد النهضة على رأس التحديات التي ستواجه الحكومة في العام الجديد، بعد فشلها في واحدة من أهم ملفات الأمن القومي في 2019.

هشام عشماوي

واعتبر الرئيس عبد الفتاح السيسي مكافحة الإرهاب أحد أهم التحديات التي تقف عثرة أمام تحقيق الرخاء والاستقرار منذ توليه رئاسة مصر، وعلى مدار العام صرح السيسي، في كثير من المحافل والمناسبات، بأنها أحد أهم قضايا الأمن القومي في 2019.

وفي 28 مايو، تسلّمت مصر هشام عشماوي من ليبيا، أثناء زيارة اللواء عباس كامل، مدير المخابرات المصرية، ولقائه خليفة حفتر.

وهشام عشماوي أو كما يطلق عليه “أبو عمر المهاجر” والبالغ من العمر 41 عاما، كان أحد أهم المطلوبين لدى السلطات، التي اعتبرت تسلمه انتصارا كبيرا لها في “الحرب على الإرهاب”.

وتصدّرت قوات G.I.S المشهد الإعلامي المصري والعالمي، بعد ظهورها على القنوات كافة في عملية تسلّم مصر هشام عشماوي من ليبيا، كما أصبحت حديث وسائل التواصل الاجتماعي.

واعتبر المحللون ظهور هذه القوات إحياء لأمجاد المخابرات المصرية، التي لا يُعلم عنها الكثير على مدار عقود طويلة، تجاوزت النصف قرن منذ إنشاء جهاز المخابرات.

مكافحة الإرهاب

وبخلاف القبض على عشماوي وإعادة محاكمته، ثم الحكم عليه بالإعدام في محاكمة عسكرية خلال ديسمبر، شهد ملف مكافحة الإرهاب -كأحد قضايا الأمن القومي في 2019- جهودا لأجهزة الشرطة، بالتعاون مع القوات المسلحة، كشفت عنها بيانات متكررة بالقضاء على ما يزيد على 145 شخصا في مختلف المحافظات، وصفتهم البيانات بالإرهابيين.

آخر العمليات كانت في الخامس من ديسمبر، إذ أعلنت وزارة الداخلية مقتل ثلاثة أشخاص بشمال سيناء في منطقة جلبانة، في تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن أثناء القبض عليهم، وذلك قبل تنفيذ عملية عدائية تجاه ارتكازات القوات المسلحة والشرطة، بحسب بيان الداخلية.

وفي 22 يناير، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة البيان رقم 31، بشأن نتائج العملية الشاملة سيناء 2018.

وكشفت القوات المسلحة في بيانها عن أن “العمليات أسفرت عن مقتل 44 تكفيريّا بنطاق الجيشين الثاني والثالث، بخلاف مقتل 15 تكفيريا آخر خلال ضربة استباقية لقوات الشرطة المدنية شمالي ووسط سيناء” بينما لم يخلُ العام من مقتل عدد من الجيش والشرطة في هجوم على الأكمنة بسيناء، وهو ما ظهر في بيانات متعددة.

ورغم هذه الجهود إلا أن الرئيس قرر تمديد حالة الطوارئ للمرة الحادية عشرة على مدار عامين ونصف بشكل متواصل.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.