بعد تحذير الصحة من 80 صنفا في 2019.. الأدوية المغشوشة إلى أين؟

بعد تحذير الصحة من 80 صنفا في 2019.. الأدوية المغشوشة إلى أين؟
الدواء المغشوش يؤثر بشكل سلبي على المريض، ويأتي له بأمراض أخرى- مصر في يوم

لا يكاد يمر أسبوع إلا وتطالعنا في الأخبار تحذيرات من الإدارة المركزية لشئون الصيدلة، التابعة لوزارة الصحة والسكان، من الأدوية المغشوشة بالأسواق، وطلبها سحب مستحضرات دوائية لأسباب مختلفة.

فعلى مدار 11 شهرا من يناير إلى نوفمبر الجاري، أصدرت وزارة الصحة نحو 42 منشورا، للتحذير من الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، وقرارات بمنع تداولها في السوق المحلية، وتجاوز عددها نحو 80 مستحضرا.

وفى 24 مارس رصدت وزارة الصحة تحذيرات من 18 دواء ومستحضرا مغشوشا بالأسواق في ثلاثة أشهر فقط، والخطورة أن بعضها يظهر من أسباب سحبه من الأسواق تأثيراته المضرة على المريض والمستهلك.

الأدوية المغشوشة

وكشف حاتم البدوي، سكرتير عام شعبة الصيدليات بالغرفة التجارية، في 26 نوفمبر الجاري، عن أن الإدارة المركزية للشئون الصيدلية أصدرت أمرا بـ”سحب مضاد حيوي من الصيدليات” يعالج الالتهابات، جرى استيراده من الإمارات.

وأعلنت الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة، ضبط وتحريز ما قد يوجد في السوق المحلية والوحدات الحكومية من عقار جولمينتين Julmentin 2x 1 mg tab- مضاد حيوي لعلاج الالتهابات.

وفي 21 نوفمبر الجاري، طالبت الإدارة المركزية للصيدلة، ضبط وتحريز ما يوجد في الأسواق من العبوات المغشوشة والمقلدة من مستحضر cerviflox 500 mg (سرفيفلوكس) للمرة الثانية خلال شهرين، كما طالبت الإدارة في منشورها رقم 3 لسنة 2019، بضبط وتحريز 9 مستحضرات تجميل خاصة بمصنع الإيطالية لمستحضرات التجميل.

وفي منشورها رقم 4، طالبت وزارة الصحة بتحريز العبوات المغشوشة من قطرة العين (tobrades eve) للتشغيلة رقم 18E29PA، كما طالبت بضبط وتحريز ما يوجد في السوق المحلية من مستحضر التجميل bless cream، وذلك في منشورها رقم 6 لسنة 2019، كما حذرت الوزارة من استخدام تشغيلة مغشوشة من عقار “factor 8 Y vail”، والمستخدم كعلاج لمرضى الهيموفيليا (مرضى نزف الدم).

جميع ما سبق نماذج لما جرى سحبه والتحذير منه في الأشهر الماضية خلال هذا العام، ووفقا للأرقام الرسمية، فإن تجارة الأدوية المغشوشة تمثّل نحو 10% من مبيعات الأدوية في مصر، التي بلغت سنه 2018 نحو 60 مليار جنيه، بحيث تخطت النسبة العالمية التي تقدر بـ6%.

أسباب سحب الأدوية

ووفقا لمراقبين، ينقسم الدواء المغشوش إلى نوعين: الأول به خطأ في التصنيع، والثاني لا يُجرى غش المادة الفعالة به فقط، بل يُجرى الاستعانة بمادة فعالة أخري تغير من طعم وشكل الدواء، ويكون غير مسجل لدى وزارة الصحة، ويدخل مصر عن طريق التهريب، ويُجرى كشفه عن طريق التحليل.

ومن هذه الأدوية ما يلي:

  • أدوية ومستحضرات تجميل، بعضها يصيب بالعمى، وبعضها الآخر يسبب أمراضا خطيرة، مثل التشغيلة المغشوشة من مستحضر “ليدوكايين” (مرهم) .
  • عقاران لعلاج السرطان والأورام جرى غشهما في الأسواق المحلية، وهما: “بريجيتا 240 مليجراما”، ومستحضر “إفاستين”.
  • الأدوية التي تحتوي على مادة (أورسوديا وكسيكوليك)، الموجودة في سبعة عقاقير بأسماء تجارية مختلفة، وتستخدم لعلاج الأطفال.

وتتعدد الأسباب وراء منشورات وزارة الصحة لسحب الأدوية وأهمها:

  • التشغيلة غير مطابقة من حيث التحليل الكيميائي.
  • مجهولة المصدر.
  • غير مطابق من حيث الخواص الطبيعية.
  • خطأ في أرقام التسجيل بالإدارة.
  • لم يُجرَ إنتاجه بالمصنع مطلقا.
  • وجود خطأ في تغليف الشرائط.
  • إجراء احترازي.
  • اشتباه بوجود مواد مُسرطنة بمستويات منخفضة.

منظومة تتبع الدواء

من جهتها كشفت إدارة النظم والحواسب بوزارة الإنتاج الحربي، نهاية يوليو الماضي، عن منظومة إلكترونية جديدة خاصة بـ”تتبع الأدوية” المنتجة محليا والمستوردة، وذلك من أجل التعرف على الأدوية المغشوشة والمهربة.

وتهدف المنظومة إلى معرفة ما تقوم به شركات الأدوية المنتجة والمصنعة، من خلال تسجيل خطوط الإنتاج على السيستم، لمعرفة كل المعلومات عن الدواء، من خلال أبلكيشن يُجرى تخصيصه للمواطنين.

كما تهدف المنظومة إلى ما يلي:

  • محاولة للسيطرة على انتشار الأدوية المغشوشة ومُنتهية الصلاحية في سوق الدواء.
  • ضمان خلو السوق من الأصناف المهربة.
  • سهولة ملاحقة الجهات الرقابية بالوزارة للصيدليات التي تتاجر في الخفاء وتخزن الأدوية المغشوشة.

ويستطيع المواطن من خلال الأبليكيشن معرفة خط سير الدواء منذ إنتاجه حتى بيعه في الصيدلية، والتأكد من سعره المطروح به للمستخدم، وتاريخ صلاحيته.

توجيهات الصيادلة

وبدورها، توجه إدارة الصيادلة بوزارة الصحة الصيادلة بالآتي:

  • تجميد الأرصدة الموجودة لديها من تلك التشغيلات.
  • إرجاع ما بيع للصيدليات لمخازن الشركة بجميع محافظات الجمهورية من التشغيلات سالفة الذكر.
  • إبلاغ إدارة الصيدلة بمديرية الشئون الصحية بالمحافظة بالأرصدة والمرتجعات.
  • تسليم مندوب الشركة للأحراز بعد أخذ التعهد اللازم بعدم فض الأختام إلا في وجود أحد مفتشي الصيدلة.
  • موافاة الإدارة بالكميات التي جرى تحريزها.
  • إعدام تلك الكميات بمعرفة لجنة يكون أحد أعضائها من مفتشي الصيادلة.

الدواء فيه سم قاتل

من جانبه، أشاد كريم كرم، مسئول ملف الأدوية بالمركز المصري للحق في الدواء، بقرار وزارة الصحة التحذير من دواء مهرب ومغشوش من مستحضر zytiga 500 mg tab، قائلا: “للأسف اللي هياخد هذا الدواء المغشوش هيموت.. الله ينتقم منهم”، مُشددا أن الدواء متخصص جدا للكبار وممنوع على الصغار، وسعر الشريط الواحد منه يبلغ 9332.2 جنيها.

أما البروفيسور مارك جيليني، رئيس جمعية مكافحة غش الدواء بباريس، فأكد في تصريحات له في 2017، أنه ما بين 700 ألف و800 ألف شخص يموتون سنويا بسبب الغش في الدواء.

كما أوضح محيي حافظ رئيس لجنة الصحة والدواء باتحاد المستثمرين، أن الخطير في الأمر هو صعوبة التفرقة بين الدواء الأصلي والمغشوش حتى على الصيدلي نفسه.

وقال أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية: إن من أسباب غش الأدوية، أنها تشبه تجارة العملة المزورة وتجارة المخدرات وتحقق الربح الكبير، مضيفا أن غش الدواء جريمة بلا عقاب حقيقي في مصر، وأن الدواء المغشوش يؤثر بشكل سلبي على المريض، ويأتي له بأمراض أخرى ليس مريضا بها، كما أنها تدمر الكلى والكبد.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.