الحبس الاحتياطي للأطباء.. سلب للحريات أم مساواة؟

الحبس الاحتياطي للأطباء يثير الجدل
نقابة الأطباء تطالب بإلغاء الحبس الاحتياطي للأطباء - مصر في يوم

لا يزال الأطباء يحاولون البحث عمن يحفظ عليهم مهنتهم في بلدهم، ويعطيهم امتيازات تضمن عدم هجرتهم منها، أو وقوعهم فجأة في الحبس الاحتياطي.

وفي الوقت نفسه، يعمل آخرون على حفظ حق المريض إذا فقد جزءا من جسده أو مات، وبينهما يقع شدّ وجذب في أروقة الجهات التشريعية.

وأمس، توجه وفد من نقابة الأطباء إلى مكتب النائب العام، واستقبلهم المستشار سعد چورچ، النائب العام المساعد والمدير الفني لمكتب النائب العام، لعرض أزمة الحبس الاحتياطي للأطباء في القضايا المهنية.

النائب العام المساعد يستقبل وفد نقابة الأطباء ويعد بحل كل الأزماتتوجه وفد نقابة الأطباء الى مكتب النائب العام ,…

Gepostet von ‎نقابة أطباء مصر – الصفحة الرسمية‎ am Dienstag, 26. November 2019

رفض الحبس الاحتياطي

وقالت النقابة في بيان على صفحتها، بموقع “فيسبوك”: “قدم الوفد مطالبه للمستشار سعد چورچ، وأبرزها:

  • أولا: اعتراض نقابة الأطباء على حبس الأطباء الاحتياطي في القضايا المهنية.
  • ثانيا: طلب ممثلو النقابة من سيادته بإخطار النقابة بأي تحويل لطبيب من النيابة للقضاء التزاما بقانون النقابة، وحتى لا تفاجأ النقابة أو الأطباء بقضايا يُجرى الحكم فيها بشكل غيابي أو قرارات ضبط وإحضار، نتيجة عدم إخطار الطبيب.
  • ثالثا: ناقش ممثلو النقابة القضايا الأربع، التي تمثل معظم الشكاوى المتعلقة بشكوى أهل الأطباء قيد الحبس، وهي الاختفاء دون معرفة مكان الاحتجاز والزيارة، وتلقي العلاج، وسوء المعاملة بكافه أشكالها، وتضييقات الزيارة”.

الأخطاء × أرقام

تأتي الأرقام لتوضح حجم الخلاف بين الطرفين، فوفقا لإحصائيات وزارة الصحة، بلغ عدد شكاوى الأخطاء الطبية في 2015 نحو 2094 حالة، بينما بلغ عدد البلاغات التي وصلت للنيابة العامة نحو 594 بلاغا، وسجلت لجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء نحو 600 شكوى، وإدارة العلاج الحُر في وزارة الصحة 900 شكوى.

وعن إحدى مسببات أزمة الحبس الاحتياطي للأطباء، قالت نقابة الأطباء، في تقريرها عن عام 2016: “إن عدد الشكاوى والبلاغات التي تصل إليها ضد أخطاء العلاج تتراوح بين 400 إلى 500 خطأ شهريا، 90% منها كيدية، ويُجرى حفظها دون اتخاذ أي إجراء ضد الطبيب المُخطئ”.

وفى بحث آخر أُعدّ من قِبَل أقسام الطب الشرعي وعلوم السموم فى جامعتيْ القاهرة وعين شمس، ذكر أنه يُشتبه بوجود 4095 حالة ماتت نتيجة خطأ طبي خلال عامين، في محافظتيْ القاهرة والجيزة، وفقا للقضايا المنظورة أمام المحاكم ومكاتب النيابة العامة.

ووفقا للبحث نفسه، المنشور في المجلة المصرية للعلوم الطبية الشرعية والسموم التطبيقية، فقد نظر القضاء في 2595 بلاغا وشكوى بمحافظة القاهرة فقط، ولم يُجرَ تشريح سوى 177 جثة، للتأكد من أسباب الوفاة، بنسبة بلغت 6.8%.

 

شبهة عدم الدستورية

وبدأت اعتراضات النقابة على الحبس الاحتياطي، منذ تقديمها مشروع قانون “المسئولية الطبية”، والمقدم من النواب: أيمن أبو العلا، ومجدي مرشد، وإليزابيث شاكر، وأكثر من 60 عضوا آخرين، قبل أعوام.

ومن ذلك الحين والأروقة التشريعية فيها شد وجذب بشأن الخلاف الأبرز، إذ ينص مشروع القانون على أنه: لا توقع عقوبة سالبة للحرية في القضايا التي تقع تحت مظلة هذا القانون، وثبت فيها وقوع المسئولية الطبية، وتقتصر العقوبات في هذه القضايا على التعويض المدني، ما يعني الرفض التام لإجراء الحبس الاحتياطي.

وبعدما اطلعت وزارة العدل على مشروع القانون، أرسلت مذكرة لمجلس النواب، في يناير 2018، أكدت فيها أنه يشوبه “شبهة عدم الدستورية”، إذ إن نقطة عدم توقيع العقوبات السالبة للحرية، حال ثبوت الخطأ الطبي، تعد إخلالا بمبدأ المساواة المنصوص عليها بالمادة رقم 53 من الدستور، وتمييزا غير مبرر لمقدم الخدمة الطبية.

واختتمت المذكرة بالإشارة إلى أن التشريعات الراهنة تنظّم المسئولية الطبية بشقيْها المدني والجنائي، إذ إنه فيما يتعلق بالمسئولية المدنية عن الخطأ الطبي، تنظمها أحكام القانون المدني، أما فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية، الناجمة عن الخطأ الطبي، فقد وردت بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات.

وجهة نظر

بدوره، قال أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء، في تعقيبه على ملاحظات “العدل”: إن التمييز هنا يكون لحالة خصوصية في مجال طبي يتعامل مع الإنسان في مساحة فاصلة بين الحياة والموت، ولا بد لمن يعمل في هذا المجال، ممن يتبع القواعد العلمية والأصول المهنية والأخلاقية، أن يؤمن من سلب حريته حال ارتكابه خطأ غير مقصود”.

من جهتها، عملت اللجنة البرلمانية على ملاحظات “العدل”، إذ قال أحد مُقدمي مشروع القانون، مجدي مرشد، في 13 أغسطس الماضي: “إن اللجنة استجابت لاعتراض وزارة العدل على الحبس الاحتياطي، وجعلت القرار في يد النائب العام فقط، وأرسلته مرة أخرى لـ”العدل” لمراجعته، إلا أنها لم تتلقَّ ردا حتى الآن”.

وأضاف مرشد، في تصريحات صحفية: “أن غياب تشريع يتعلق بتحديد المسئولية الطبية أدى لتفاقم هجرة الأطباء خارج مصر، ومعاناتنا من نقص عددهم، بالإضافة إلى التعدي على المستشفيات والأطباء من عدد من أهالي المرضى”.

فيما قدمت “قائمة أطباء مصر” مقترحا لحل المشكلة في نقاط، قالت فيه:

  • معظم دول العالم المتحضر ليس بها قانون للمسئولية الطبية، لكنها تمنع اتهام الطبيب جنائيا في حالات المضاعفات أو المخاطر المعروفة للممارسة الطبية.
  • في قوانين الدول الغربية، توجد مادة في قانون مزاولة المهنة توضح أن الطبيب في محاولته إنقاذ المرضى من المستحيل أن يُتّهم بالقتل، مثال: قانون مزاولة مهنة الطب في ولاية أونتاريو – كندا، الذي ينصّ على: “ولا يعتبر الطبيب قاتلا إذا حاول إنقاذ حياة مريض أو علاجه فلم ينجح، ويكون التعويض مقابل ما قد يتعرض له المريض من مخاطر الإجراءات الطبية”.
  • وبناء عليه، نقترح إضافة مادة إلى قانون مزاولة المهنة 415 لسنة 54 بالنص نفسه، مع النص على التأمين الإجباري على كل الأطباء ضد مخاطر مزاولة المهنة كشرط لتجديد الترخيص، وأن يحدد القانون التعويضات اللازمة لمصلحة المتضررين في حالة التعرض لمخاطر الممارسة الطبية.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.