نصيب الفرد من الناتج المحلي 43 ألف جنيه.. لماذا يزداد الفقراء؟

نصيب الفرد من الناتج المحلي يصل إلى 43 ألف جنيه.. لماذا يزداد الفقراء؟
أرقام حكومية تظهر تحسنا في المؤشرات الاقتصادية، وأرقام أخرى تظهر ارتفاع نسبة الفقر والديون- مصر في يوم

من يقرأ أرقام النشرات الاقتصادية في مصر يقع في حيرة من أمره، فبينما يرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 43 ألف جنيه، يتحول أكثر من ثلث الشعب إلى فقراء لا يجدون احتياجاتهم الأساسية، ويفقد 118 ألف مواطن أعمالهم في 3 أشهر ليرتفع عدد العاطلين إلى 2.2 مليون مواطن.

وفي كلمته أمام منتدى الأعمال المصري الأمريكي، كشف مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، الاثنين، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 42.900 جنيها للفرد في العام المالي 2018-2019، مقابل نحو 22.230 جنيها في العام المالي 2012-2013.

رخاء اقتصادي

جاء ذلك في معرض حديثه عن بعض المؤشرات الاقتصادية المبشرة برخاء اقتصادي، تمثلت في:

  • ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.6% بنهاية العام المالي 2018-2019 مقارنة مع 2.1% عام 2012-2013.
  • تراجع التضخم على أساس سنوي بنهاية أكتوبر 2019 إلى حوالي 2.4% مقابل 17.5% في أكتوبر 2017.
  • ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 45.3 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2019 مقارنة بنحو 14.9 مليار دولار في يونيو 2013.
  • انخفاض معدل البطالة إلى 7.5% خلال الربع الثاني من عام 2019 مقابل بنحو 12.7% في 2011-2013، وفقا لآخر النتائج الصادرة عن البنك الإفريقي للتنمية.
  • تضاعفت ميزانية دعم السلع التموينية من 35 مليار جنيه في 2013 / 2014 إلى 89 مليار جنيه في 2019 / 2020، وذلك ضمن برامج الحماية الاجتماعية التي رفعت نسبة الفقر.
  • تحقيق فائض أولي خلال العام المالي الماضي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز أولي سجل 5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2012-2013، وذلك لأول مرة منذ 15 عاما.
  • رفع ميزانية برنامج “تكافل وكرامة” إلى 18.7 مليار جنيه في 2019 / 2020 بعد أن كانت 5 مليارات جنيه في 2013 / 2014.
  • رفع مخصصات التأمين الصحي في الموازنة العامة من مليار جنيه في 2013 / 2014 إلى 9 مليارات جنيه في موازنة 2018 / 2019.

نصيب الفرد

وحديث مدبولي عن ارتفاع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي، وارتفاع معدلات النمو، وانخفاض معدلات البطالة والتضخم، يعد مبشرا بمزيد من الرخاء الاقتصادي للفرد وللمجتمع، إلا أن أرقاما أخرى تثبت عكس ذلك.

ففي نهاية يوليو الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدلات الفقر ارتفعت لتصل إلى 32.5% من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8% لعام 2015/ 2016، لتكون بذلك أعلى نسبة خلال العشرين سنة الماضية.

وبحسب البيان، فقد زادت نسبة الفقراء من 16.7% في 2000/1999 إلى 21.6% في 2009/2008، ثم 25.2% في 2011/2010، ثم 26.3% في 2013/2012، ثم إلى 27.8% في عام 2015، ثم ارتفعت النسبة إلى 32.5% في فترة 2017 / 2018، مرجعا ذلك إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به الدولة.

بينما كان البنك الدولي، قد أصدر بيانا فى شهر مايو الماضي، قال فيه: “إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر”.

نصيب آخر

ولم يكن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هو الذي زاد فقط، ففي 27 من أغسطس الماضي، أعلن البنك المركزي ارتفاع نصيب الفرد من الدين الخارجي 90 دولارا، خلال الربع الأول من العام الجاري ليسجل 996.4 دولار، مقابل 906.3 دولارات فى ديسمبر الماضي.

وفي نهاية أكتوبر الماضي، أوضح تقرير للمركزي ارتفاع الدين الخارجي في عام واحد إلى نحو 108.7 مليارات دولار بنهاية يونيو الماضي، بزيادة 16.1 مليار دولار، بنسبة 17.3% مقارنة بنهاية يونيو 2018.

جاء ذلك بسبب توسع الحكومة في الاقتراض الخارجي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته مع صندوق النقد الدولي في 2016، لتقليل الضغط على مصادر التمويل المحلية ولضبط ميزان المدفوعات وبناء احتياطيات أجنبية.

2.2 مليون عاطل

أما عن نصيب الفرد من الدين المحلي، فبلغ في تقرير للبنك المركزي، في ديسمبر 2018، 36.9 ألفا، وذلك حين كان الدين في هذا الوقت يقدر بنحو 3.694 تريليونات جنيه، قبل أن يعلن المركزي ارتفاعه، بنهاية مارس الماضي، إلى نحو 4.204 تريليونات جنيه.

وفي السياق، توقع صندوق النقد الدولي، في أبريل الماضي، تجاوز الدين العام المحلي 5.37 تريليونات جنيه، بنهاية العام المالي الجاري 2019 / 2020، أي ما يمثل 83.3% من الناتج المحلي الإجمالي، و7 تريليونات جنيه بنهاية العام 2022 / 2023 بالتزامن مع مواصلة تراجع نسبة الدين إلى الناتج لتسجل 74%.

ترافق ذلك مع معدل البطالة ليصل إلى 7.8% من إجمالي قوة العمل، حسب تقرير جهاز الإحصاء، في 14 من الشهر الجاري، عن الربع الثالث من العام الجاري، مقابل 7.5% في الربع الثاني من نفس العام، أي بارتفاع قدره 0.3%.

وقال “الإحصاء”، في بيانه: إن عدد المتعطلين وصل إلى 2.212 مليون عاطل بنسبة 7.8%، منهم 1.092 مليون من الذكور، و1.120 مليون من الإناث، بارتفاع قدره 118 ألف متعطل عن الربع الثاني من عام 2019 بنسبة 5.6%، وبانخفاض قدره 708 آلاف متعطل عن الربع المماثل من العام السابق، بنسبة تراجع 24.2%.

مؤشر مضلل

يعرّف الخبراء الاقتصاديون “نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي” أو “معدل الدخل الفردي” بأنه: مؤشر اقتصادي يقيس درجة التنمية الاقتصادية والرفاه الاقتصادي في بلد ما وأثرها الاجتماعي، ويجرى ذلك من خلال قسمة قيمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان.

بينما يرى آخرون أنه “مضلل” ولا يعكس دخل الفرد الحقيقي، كما أنه لا يعكس واقع الاقتصاد المحلي، إذ إن هناك من يفوق دخله هذا المتوسط، وهناك من يقل عنه، وهناك عاملون وآخرون عاطلون.

ولعل هذا ما يفسر جانبا من التساؤل، بشأن الأرقام الحكومية المعلنة التي تظهر تحسنا في المؤشرات الاقتصادية، وأرقام أخرى تظهر ارتفاع نسبة الفقر والديون والبطالة، بالإضافة لحالة الغلاء وارتفاع الأسعار التي يكتوي بنارها المواطن البسيط.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.