هل تنجح المحافظات في مواجهة أمطار الشتاء هذا العام؟

هل ستنجح المحافظات في مواجهة أمطار الشتاء هذا العام؟
شبكات الصرف الصحي لا تتحمل ارتفاع منسوب الأمطار بالشوارع، مما ينذر بوقوع موجات غرق جديدة- مصر في يوم

مع انخفاض درجات الحرارة وبدء أول موجات الطقس غير المستقر بعد تأخرها بسبب الموجة الحارة الممتدة من الصيف، بدأت المحافظات في الاستعداد لموسم أمطار الشتاء بوضع الخطط والاستراتيجيات، لمواجهة غزارة الأمطار والسيول، حتى لا تفشل في اختبارات السيول مثلما حدث في العامين الماضيين.

وأعلنت العديد من المحافظات اليوم حالة الطوارئ، خاصة بعد ظهور سحب في الأفق، وتوقعات هيئة الأرصاد، التي أعلنتها أمس بشأن طقس اليوم الثلاثاء، فى ظل انخفاض درجات الحرارة على معظم الأنحاء.

وتتعرض بعض المحافظات، بطبيعة جغرافيتها إلى أمطار تصل إلى حد السيول، بينما تشهد بعض القرى والمراكز، نوات مختلفة ورياح شديدة تتسبب في غرق بعض الشوارع، مما يعوق حركة المرور وإغلاق الشوارع نتيجة أمطار كل عام.

أمطار الشتاء

وفي إطار التأهب، شكلت وزارة الري غرف طوارئ في المحافظات مرتبطة بغرفة عمليات مركزية تضم قيادات الوزارة كافة، مع إصدار نشرات يوميا عن كميات الأمطار قبل حدوثها بـ72 ساعة، من مركز التنبؤ بالوزارة.

وكانت المحافظات أعلنت منذ أيام حالة الطوارئ بسبب حالة الطقس خلال الأيام الماضية، إذ شهد بعضها سقوط الأمطار الرعدية على عدد من المناطق بمختلف أنحاء الجمهورية، وأعلنت على إثر ذلك وزارة الري حالة الطوارئ القصوى لتجنب آثار الأمطار وتحقيق أقصى استفادة منها بتجميعها من خلال المخرات المخصصة لذلك، أي أنها ليست مستحدثة بسبب طقس اليوم.

استعدادات التنمية المحلية

وما بين تطهير الترع والمصارف ومخرات السيول، ووضع استراتيجيات للتعامل مع الأزمات لكيفية مواجهة النوات، ومخاطر السيول، بالإضافة إلى غرفة عمليات طارئة من قبل الإدارة العامة للمرور، فضلا عن إجراء صيانة ومراجعة لجميع محطات الرفع على مستوى الجمهورية، أعلنت وزارة التنمية المحلية استعداداتها لموسم أمطار الشتاء.

إذ وجه اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، المحافظين إلى إتمام الاستعدادات الخاصة باستقبال الموسم واتخاذ جميع التدابير والاحتياطات اللازمة، مشددا على متابعة كل أعمال الصيانة وتطهير مخرات السيول.

كما وجه بتنفيذ سيناريوهات إدارة أزمة مبكرة لمتابعة الاستعدادات في حالة سقوط أمطار الشتاء أو حدوث سيول، واتخاذ جميع الإجراءات وتوفير الاحتياجات اللازمة والتنسيق مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات.

من جهته عقد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، اجتماعا موسعا مع مسئولي قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، لمتابعة استعدادات شركة الصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية، لاستقبال الأمطار والنوات بموسم الشتاء.

وشدد على رفع حالة التأهب والاستعدادات القصوى الخاصة بدخول موسم سقوط أمطار الشتاء، طبقا لخطة الدولة لمجابهة الكوارث الطبيعية والسيول، ورفع درجة الاستعداد في جميع المواقع وخاصة “المواقع الساخنة”، والتأكد من جاهزية جميع المعدات المطلوبة لمواجهة الأمطار الغزيرة والسيول على مدار اليوم، وتفعيل خطة الاستدعاء للأفراد العاملين على المعدات في حالة الطوارئ.

شبكة الصرف الصحي

وعلى الرغم من إعلان حالة الطوارئ، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الحكومة في العديد من المحافظات لمواجهة أمطار الشتاء، أهمها مدى تحمل شبكات الصرف الصحي لارتفاع منسوب الأمطار بالشوارع، مما ينذر أن القاهرة وبعض المحافظات على موعد مع موجات غرق جديدة نظرا لتجاوز منسوب المياه قدرات الصرف، وكذلك تنظيف مخرات السيول التي تحولت في بعض المحافظات لمقالب قمامة.

فمن جانبه قال عادل حسن زكي، رئيس شركة الصرف الصحي في القاهرة: إن عمر شبكة الصرف بالعاصمة يبلغ 105 أعوام، مؤكدا أن شبكة الصرف الصحي يمكنها التعامل مع مياه الأمطار حتى ارتفاع 4 مم، ولكن إذا تجاوزت كمية الأمطار المتوقع سقوطها حاجز 5 مم، لن تستطيع الشبكة التعامل معها.

مخرات السيول

ووفقا للأرقام الرسمية فإن تكلفة أعمال إنشاء وصيانة مخرات السيول في محافظات مصر، مرتفعة للغاية، إذ جرى تنفيذ أعمال بقيمة 68 مليون جنيه خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، تضمنت أعمال الحماية من مخاطر السيول، وإنشاء كبارٍ وحماية جسور الترع وأعمال الطرق، وكذلك تأهيل المجاري المائية وأعمال تغطيات لمواجهة أمطار الشتاء.

وأوضح حمدي عرفة، أستاذ التنمية المحلية، أن مخرات السيول تنقسم إلى قسمين مخرات صناعية ومخرات طبيعية، بالإضافة إلى مخرات مجهزة خصيصا للحد من الكوارث والحوادث، متابعا أنه من الممكن الاستفادة من السيول بشكل كبير في الزراعة، بالإضافة إلى تخزين المياه في خزانات المياه الجوفية للاستفادة منها بشكل صحيح وسليم.

وأضاف يوجد أكثر من 700 مخر للسيول في أكثر من 16 محافظة ولكن تحتاج تلك المخرات إلى تطهير وتنظيف، خاصة أنها لم يجر تنظيفها منذ زمن بعيد للغاية، متابعا لا بد وأن يكون هناك تنسيق على أعلى مستوى من قبل المسئولين والأجهزة المعنية بهذا الشأن للاستعداد بشكل كامل وتجهيز المعدات وتمركزها في الأماكن الصحيحة.

غرق متكرر

وفي هذا السياق يقول نادر نور الدين، خبير موارد بيئية، لا بد أن يكون هناك وعي من المسئولين والتعلم من التجارب السابقة، خاصة أن السيول سببت أزمات عديدة في الفترات السابقة.

وضربت الأمطار والسيول عددا من المحافظات خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى غرق منشآت ومنازل وأراضٍ زراعية، أشهرها غرق منطقة “التجمع الخامس” الراقية في شرق العاصمة القاهرة، إذ تسببت مياه الأمطار في إغلاق الشوارع الرئيسية، علاوة على سقوط ضحايا وأضرار مختلفة بسبب السيول، خلال موسم الشتاء السابق، في عدة محافظات مثل الإسكندرية والبحيرة وأسيوط والبحر الأحمر والسويس.

وتأتي التصريحات عن الطوارئ والاستعدادت لمواجهة أمطار الشتاء، بينما تتوالى الأخبار اليوم عن غرق الشوارع في محافظات ومدن مختلفة، ما سبب شللا مروريا وأزمات متكررة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.