تعيين المعيدين بعقود مؤقتة.. ما الأهداف والتخوفات؟

تعيين المعيدين بعقود مؤقتة.. ما الأهداف والتخوفات؟
البعض هاجم القرار واعتبره أحد مظاهر تسريح الموظفين، وأنه يجعل الأكاديمي غير آمن على معيشته- مصر في يوم

“تعيين المعيدين بعقود مؤقتة”، قرار بمشروع قانون وافق عليه المجلس الأعلى للجامعات خلال اجتماعه أول من أمس بعد أشهر قليلة من إقرار مجلس النواب على تعديل قانون تنظيم الجامعات، رقم 49 لسنة 1972 الذي جرى العمل به اعتبارا من العام الدراسي الحالي (2020/2019).

موافقة الأعلى للجامعات أثارت جدلا بين المَعنيين بالأمر، خصوصا الأكاديميين والقائمين على تشريع القوانين، إذ اعتبر البعض تعيين المعيدين بعقود مؤقتة بمثابة تجربة جديدة تربط البقاء في الجامعة بتحسين المستوى العلمي.

فيما هاجم القرار فريق آخر، واعتبروه أحد مظاهر تسريح الموظفين، وأنه يجعل الأكاديمي غير آمن على معيشته واستقراره الوظيفي، ما ينعكس سلبا على أدائه، وتفرغه لأبحاثه.

تعيين المعيدين بعقود مؤقتة

حظي قرار الموافقة على مشرع قانون تعيين المعيدين بعقود مؤقتة بتأييد عدد من أساتذة الجامعات المَعينين بالفعل، كأعضاء هيئة تدريس، فمن جهتها رأت نجوى كامل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن القرار يصب في مصالح الارتقاء بالأداء والبحث، ويحث على التنافس، ويعالج مشكلة تأخر بعض المعيدين في إعداد رسائلهم العلمية أو إهمال مهام وظيفتهم.

وأضافت، في تصريحات صحفية: “أن البعض يتعيّن، وهو ليس لديه الرغبة في البحث العلمي، ويستمر خمس أو ست سنوات حتى ينتهي من الماجستير، لكن بموجب القرار الجديد سينتهي المعيد من رسالته خلال ثلاث سنوات فقط”.

وبدوره، اتفق محمود علم الدين، المشرف على المكتب الإعلامي لجامعة القاهرة، وأستاذ الصحافة بكلية الإعلام، مع قرار تعيين المعيدين بعقود مؤقتة لمدة ثلاث سنوات، ثم تجديده من مجلس الكلية التابع لها.

ووصف علم الدين القرار بالتجربة الجديدة التي تبدو ظاهريا أنها تهدم قاعدة ثابتة لتعيين المعيدين، إلا أنها مطلوبة لربط الترقي والاستمرار بالأداء.

توفير موارد

وعلى الصعيد ذاته، أشاد مصطفى عبد النبي، رئيس جامعة المنيا، وعضو المجلس الأعلى للجامعات، بالقرار، واعتبره حلّا لعدد من المشكلات التي واجهتها الجامعات الفترة الماضية وما زالت قائمة، بشأن تعثّر عدد كبير من المعيدين في استكمال دراستهم العلمية.

واتفق أحمد عزيز، رئيس جامعة سوهاج، وأحد أعضاء المجلس الأعلى للجامعات، مع سابقيه في تأييد القرار، موضحا أنه سيحث الباحثين على إنجاز الأبحاث الخاصة بهم في فترة قصيرة، فضلا عن الالتزام بالعملية البحثية في وقت قياسي، لتوفير موارد عظيمة للدولة.

وأشار رئيس جامعة سوهاج، في تصريح صحفي، إلى أن الجامعة بها أكثر من 130 معيدا وأستاذا مساعدا يستنزفون ميزانية كبيرة سنويا، دون جدوى، وفقا لقوله.

وأكد رئيس جامعة سوهاج أن مَن يثبت نجاحه وكفاءته خلال السنوات الثلاث، سيُجرى تعيينه مباشرة لإكمال مسيرته التعليمية كأفضل ما يكون، مؤكدا أن المجلس اتفق على وضع عدد من الضوابط والقواعد في اللائحة التنفيذية للقرار، تُراعى فيها كل الأمور، لضمان الشفافية والنزاهة، إضافة إلى الالتزام بتعيين أوائل الكليات، كما لا يمكن تعيين أي شخص من خارج نطاق جامعته.

وعلى الجانب الآخر، قالت ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي: “إن مشروع القانون الخاص بإضافة مادة تنص على تعيين المعيدين بعقود مؤقتة، مدتها ثلاث سنوات، أمر يحتاج إلى تعديل في قانون تنظيم الجامعات الحالي، الذي يستدعي عرضه على لجنة التعليم، لمناقشة هذه الإضافة، والموافقة عليها من عدمها”.

يحتاج إلى دراسة

وأوضحت نصر، في تصريحات صحفية، أن فكرة العقود في حدّ ذاتها جيدة، لزيادة التنافسية، وإثبات الكفاءة والجدارة، ولكن القانون يحتاج إلى اعادة دراسة في أمور كثيرة، أبرزها:

  • المعايير التي سيُجرى من خلالها تجديد عقود المعيدين والمدرسين المساعدين من عدمه.
  • تحديد مدة العقود المؤقتة بثلاث سنوات، إذ إن مدة هذا العقد غير كافية للانتهاء من تقييم المعيدين والمدرسين، لأن الرسالة المكلّف بها المُعيد تستغرق مدة زمنية أكثر من ثلاث سنوات.
  • مصير هذه الشريحة التي يفترض أنها من أوائل الطلاب، بعد فسخ عقودهم إلى أين يذهبون.

وفي السياق، وصف “محمد وليد”، معيد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، هذا القرار بأنه “لا مبرر له” لأن القانون الحالي يلزم عضو الهيئة المعاونة بإنهاء الماجستير، أو الدكتوراه، في خمس سنوات لكل منها، وإلا يحول إلى وظيفة إدارية.

وقال: “إنه كان الأجدر بالمجلس أن يقرّ فترة تفرغ ستة أشهر لكل عضو هيئة معاونة لإنهاء رسالته دون ضغط العمل اليومي، أو التفكير في تحسّن بيئة البحث العلمي، أو تقديم منح للباحثين بدلا من الإنفاق على رسائلهم من أموالهم الخاصة، قبل أن يفكر في عزلهم وعقابهم.

وحذّر وليد في تصريحات صحفية، من أن مشروع القانون إذا طُبّق سيكون له عواقب وخيمة على المجتمع الجامعي والبحثي في مصر.

ولفت إلى أن سلبيات هذا القرار تتمثل في:

  • أنه سيسلب العمل الجامعي ميزته الوحيدة، وهي الاستقرار الوظيفي.
  • سينفّر الخريجين المتميزين من العمل في الجامعة، لمصلحة القطاع الخاص أو الهجرة.
  • يزيد من خسارة مصر لمواردها البشرية.
  • سيعطي قدرة للأساتذة الكبار على استغلال الهيئة المعاونة للعمل في بحوثهم وأعمالهم الخاصة مقابل تجديد عقودهم.

ووافق المجلس الأعلى للجامعات، أول من أمس السبت، على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم ( 141 مكررا) إلى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ترتبط بتعيين وشروط شغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين.

وتنص المادة الجديدة على الآتي:

  • يكون شَغْل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين، بموجب عقود توظيف مؤقتة، لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد بموجب قرار من مجلس الجامعة، بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص.
  • حال حصول المعيد على درجة الماجستير أو ما يعادلها خلال مدة سريان العقد يبرم معه عقد لشغل وظيفة مدرس مساعد.
  • يشترط لإبرام أو تجديد العقد استيفاء الضوابط والمتطلبات التي يصدر بها قرار من المجلس الأعلى للجامعات.
  • تطبّق هذه المادة اعتبارا من العام الجامعي المقبل (2021/2020).

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.