بوسائل منع الحمل.. لماذا تلجأ الحكومة لخفض المواليد؟

وسائل منع الحمل لخفض المواليد
تلجأ الحكومات المتعاقبة إلى خفض عدد المواليد عبر وسائل منع الحمل من أجل الاقتصاد القومي- مصر في يوم

أنظمة وحكومات متعاقبة، تتغير أهدافها واستراتيجيتها على مدار العقود الماضية، إلا أن أغلبها اتفق على إدراج خفض المواليد بعدة طرق أبرزها وسائل منع الحمل، ضمن أهداف وشروط التنمية واعتبار الزيادة السكنية إحدى أهم المشكلات التي تواجه الاقتصاد القومي.

فمن جهته، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تحديد النسل وتنظيم الأسرة، معتبرا استمرار الزيادة السكانية بمثابة تحدٍّ أمام التنمية وتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وأطلقت وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، عدة مبادرات بهدف خفض المواليد والحد من الزيادة السكنية.

وسائل منع الحمل

وبدورها أعلنت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، اليوم عن نتائج استراتيجية الوزارة لخفض المواليد والحد من الزيادة السكانية، عبر وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة.

وكشفت زايد عن استفادة 20 مليونا و828 ألفا و895 سيدة من المنتفعات الجدد والمترددات على خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية خلال العام المالي 2018/2019، في إطار استراتيجية الوزارة لخفض الزيادة السكانية.

وفي السياق، قالت سحر السنباطي، رئيس قطاع السكان وتنظيم الأسرة: إن العمل جارٍ على خفض نسبة المواليد لتصل إلى 3.1 أطفال لكل سيدة بنهاية 2020، و2.4 طفل لكل سيدة بنهاية 2030، وذلك من وسائل منع الحمل عبر تنفيذ خطة الوزارة التي ترتكز على الآتي:

  • إتاحة خدمات تنظيم أسرة فعالة وآمنة لكل سيدة مصرية دون تمييز.
  •  تأمين توافر وسائل تنظيم الأسرة الحديثة في جميع أماكن تقديم خدمات تنظيم الأسرة على مستوى الجمهورية.
  • توفير مخزون استراتيجي منها يتراوح بين 6 أشهر وسنة.
  •  التحسين المستمر لجودة خدمات تنظيم الأسرة المقدمة بالقطاع الحكومي والأهلي.
  •  دعم الشراكة مع الجهات التي تعمل في مجال تقديم خدمات تنظيم الأسرة.
  •  تعزيز وتبني مفهوم الأسرة الصغيرة والتسويق الاجتماعي لوسائل تنظيم الأسرة من خلال جميع وسائل الإعلام، والقنوات المرئية والمسموعة.
  • عقد دورات تدريبية للأطباء والممرضات وفرق الإشراف على أحدث المعايير القياسية العالمية
  • افتتاح عيادات جديدة لتقديم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية.

فيما عقب خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، بأن خفض المواليد يجرى وفقا لخطة الوزارة، لافتا إلى أن من ضمن المنتفعات 2 مليون و819 ألفا و176 سيدة حصلن على الخدمة لأول مرة، و17 مليونا و735 ألفا و246 مترددة، بنسبة زيادة بلغت 17% مقارنة بالعام المالي السابق.

أسباب أخرى

ورأى آخرون أن انخفاض المواليد لم يقف عند استعمال وسائل منع الحمل، إذ قال عبد الرءوف الإدريسي الخبير الاقتصادي: إن أسباب خفض المواليد يعود إلى تراجع معدلات الزواج خلال شهر يونيو 2019، مقارنة بذات الشهر من عام 2018، إذ انخفض معدل الزواج بنسبة 25.4%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأشار الخبير، في تصريحات صحفية إلى أن ارتفاع تكلفة المعيشة للأسرة المصرية كان له دور كبير في قرار الزواج والإنجاب، معتبرا العامل المادي سببا قويا في العزوف عن “الخلفة” والاكتفاء بطفل واحد أو اثنين، لأن الطفل مسئولية كبيرة وليس كل شخص قادرا على تحملها.

وترى إليزابيث شاكر عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الزيادة السكانية تلتهم أي نمو يتم تحقيقه في اقتصاد الوطن، مؤكدة أن جهود وزارتي التضامن والصحة ساهمت بالفعل في خفض المواليد، إلا أن هناك أسبابا أخرى كان لها أثر بالغ في ذلك.

وتوضح النائبة أن الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم قدرة شريحة كبيرة من الشباب على الزواج ساهم أيضا في خفض  المواليد.

وتلفت إلى أن عدد عقود الزواج خلال عام 2018 بلغ 887.315 ألف عقد، مقابل 912.606 ألف عقد في 2017، بتراجع بلغت نسبته 2.8٪، موضحة أن هذا ما يوثر مباشرة على حجم المواليد، وفقا لأحدث بيانات الإحصاء.

وفي السياق، اعتبر الجهاز المركزي للإحصاء الزيادة السكانية سببا ونتيجة للفقر في الوقت نفسه، فهي نتيجة للفقر، لأنه ليس لدى الأسر الفقيرة الحماية الاجتماعية الكافية، وبالتالي تلجأ هذه الأُسر إلى زيادة عدد الأطفال كنوع من الحماية الاجتماعية، باعتبارهم مصدرا للدخل، ما يعني زيادة عدد السكان.

ثروة بشرية

وفي مقابل الحد من الزيادة السكانية، واستخدام وسائل منع الحمل لهذا الهدف، يرى خبراء الاقتصاد وعلم الاجتماع، أن الزيادة السكانية ثروة بشرية، تدفع مصر إلى الأمام، إذا ما أُحْسِن استغلالها، وجرى توظيفها بالشكل الأمثل كما فعلت الهند والصين، إذ فاق عدد سكان كل بلد منهما المليار نسمة، ولا توجد أدنى مشكلة لديهم في عدد السكان، إضافة إلى اليابان التي بات عدد سكانها أقرب ما يكون لمصر.

فمن جهته، استنكر رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، الشكوى المتكررة من زيادة عدد السكان، إذ إنهم ثروة مصر البشرية، التي لا تقل قيمة عن أي مورد طبيعي آخر إذا ما أُحْسِن استثمارها، وجرى ربطها بسوق العمل، وتم تعليمهم حرفا ومهنا ومنحهم التسهيلات كافة لإقامة مشاريع تنموية، ومن هنا سيصبحون طاقة إنتاجية، تحوِّل مصر إلى دولة مصدرة، بدلا من أن كونها مستهلكة.

ووصف رشاد عبداللطيف، أستاذ علم الاجتماع، في تصريحات صحفية، الزيادة السكانية بأنها نعمة، ولا يمكن اعتبارها نقمة، وأن التعامل معها يجب أن يكون بالبحث عن سبل استغلالها الاستغلال الأمثل وليس الاكتفاء بوضع استراتيجيات وإنفاق أموال لخفض المواليد.

أما الكاتب أحمد جلال فقال: إن الواقع العالمي يؤكد أن الزيادة السكانية مصدر لزيادة الموارد. موضحا أن عملية النمو وإن كانت تعتمد على التراكم الرأسمالي وزيادة الإنتاجية، لكنها لا تكتمل دون توافر العنصر البشري.

وأضاف: “ليس صحيحا أن الزيادة السكانية فى مصر هى المصدر الرئيسي للمشاكل التي نعاني منها، فغياب السياسات الرشيدة للاستفادة من ثرواتنا البشرية هو السبب الرئيسي”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.