بعد ارتفاع أسعار التقاوي.. كيف ستتأثر المحاصيل الشتوية؟

بعد ارتفاع أسعار التقاوي.. كيف ستتأثر المحاصيل الشتوية؟
مخاوف من لجوء المزارعين إلى شراء التقاوي من السوق السوداء بدلا من وزارة الزراعة- مصر في يوم

ارتفاع أسعار التقاوي الخاصة بالمحاصيل الشتوية، أزمة جديدة وعبء آخر يضاف إلى مشكلات الفلاحين والمستهلكين على حد سواء، إذ ينبئ بزيادة جديدة في أسعار محاصيل الشتاء الأساسية، وأهمها القمح والبصل والبازلاء والفاصوليا.

فمن جهته أوضح حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار التقاوي الشتوية سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الشتوية، وذلك لاستبعاد الفلاحين بعض الأنواع بسبب الغلاء، مما سيقلل المعروض ويزيد الطلب.

ولفت في تصريحات صحفية، إلى أن بعض المزارعين سيلجأ إلى شراء التقاوي من السوق السوداء بدلا من وزارة الزراعة، إذ إنها أقل في الأسعار من الوزارة، مبديا تخوفه من عدم جودة التقاوي مما يعرّض المحاصيل لأخطار الآفات كما حدث في العام الماضي.

خسائر كبيرة

وأضاف أنه لا يوجد سبب مقنع من وزارة الزراعة حتى الآن برفع أسعار التقاوي عن العام الماضي.

وأشار إلى أنه بخلاف ارتفاع أسعار التقاوي، فإن الفلاحين يشكون من ارتفاع أسعار كل المستلزمات الزراعية، من أيدٍ عاملة وأسمدة ومبيدات، وأجرة نقل وأجرة الآلات زراعية، في ظل ضعف الدعم والتمويل الزراعي.

وبين أن هذه الزيادة في أسعار التقاوي تزيد الأعباء علي المزارعين وتزيد تكلفة الزراعة، ومع تدني أسعار المنتجات الزراعية سوف يؤدي ذلك لخسائر كبيرة للمزارعين، وعرقلة تنمية القطاع الزراعي، وفي حالة زيادة أسعار المنتجات الزراعية سوف تزيد الأعباء على المواطنين.

ارتفاع أسعار التقاوي

وقال أبو صدام أيضًا إن أسعار التقاوي التي طرحتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بالنسبة للمحاصيل الشتوية، أسعار مبالغ فيها بدرجة أثارت غضب وتخوف المزارعين.

وأوضح أن ارتفاع أسعار التقاوي جاء على النحو التالي:

  • القمح زنة 30 كيلو: ارتفع من 230 إلى 250 جنيها، بزيادة 20 جنيها في كل عبوة.
  • الفول البلدي زنة 35 كيلو: ارتفع من 460 جنيها  إلى 940 جنيها، بزيادة 480 جنيها.
  • الشعير الـ30 كيلو : ارتفع من 200 جنيه إلي 300 جنيه.
  • كيلو تقاوي البصل: ارتفع من 160 جنيها الموسم الماضي إلى 200 جنيه هذا العام.
  • الفاصوليا الـ10 كيلو: ارتفع من 300 جنيه إلي 320 جنيها.
  • تقاوي البرسيم: العبوة الـ10 كيلو بسعر 320 جنيها بنفس سعر العام الماضي.

واستنكر صدام رفع أسعار تقاوي المحاصيل الشتوية الأساسية من قمح وبصل وفاصوليا وغيرها، والتي يفترض أنها مدعمة بينما جرى تثبيت أسعار تقاوي البرسيم.

واعتبر نقيب الفلاحين الإبقاء على أسعار تقاوي البرسيم دون زيادة ضد السياسة العامة للدولة، التي تهدف للحد من زراعة المحاصيل شرهة استهلاك المياه، والتي يعد البرسيم أحد أهم هذه المحاصيل، وتساءل بتهكم ما إذا كان استثناء البرسيم من الزيادة حفاظا علي شعور المواشي.

وناشد الحكومة بتقديم الدعم الفعلي لمدخلات الزراعة من تقاوٍ ومبيدات وأسمدة، مع زيادة التمويل اللازم للفلاحين من خلال البنك الزراعي المصري.

السوق السوداء

وقال “نقيب الفلاحين”: إن بعض التقاوي يجرى استيرادها بأسعار مرتفعة مثل تقاوي البطاطس، لذا يمكن إنتاجها محليا، بحيث يزيد الإنتاج وتقل الأسعار، أو تقليل إجراءات استيرادها بحيث يمكن استيرادها بسهولة.

وفي المقابل يرى محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين أن وزارة الزراعة لا دخل لها بارتفاع أسعار التقاوي، مؤكدا أن الأمر يعود إلى وزارة التموين، فهي المسئولة عن وضع تكلفة أسعار التقاوي الشتوية.

بينما اتفق فراج مع أبو صدام في تخوفه من لجوء الفلاح لشراء التقاوي من السوق السوداء لانخفاض أسعارها عن المطروحة من قبل وزارة الزراعة، وقال في تصريحات صحفية: إنها ذات جودة أقل ولا يمكنها إنتاج نفس كمية الزرع.

غير مضمونة

وعلى ذات الصعيد، ناشد فريد واصل نقيب المنتجين الزراعيين، بعدم شراء التقاوي الخاصة بالمحاصيل الشتوية من السوق السوداء، كونها غير آمنة ولا مضمونة.

ولفت إلى أنه حدثت مشكلة كبيرة في الأرز هذا العام بسبب لجوء بعض الفلاحين إلى شراء التقاوي من الشركات الخاصة، موضحا أن هناك سببا آخر بخلاف ارتفاع أسعارها، وهو قلة المطروح من تقاوي وزراة الزراعة وعجزها عن سد احتياجات الفلاحين.

وناشد “واصل” في تصريحات صحفية جميع الفلاحين بشراء التقاوي من وزارة الزراعة حتى وإن كانت أغلى من تقاوي السوق السوداء، حفاظا على سلامة المحاصيل.

كما طالب وزارتي الزراعة والتموين بضرورة شراء المحاصيل بنفس الأسعار المعلن عنها من الفلاحين، حتى لا يحدث ارتفاع أسعار أو مشكلات تزيد العبء على الفلاحين.

دعم المحروقات

وقال واصل: إن رفع الدعم عن المحروقات وزيادة أسعارها في شهر يوليو الماضي أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار التقاوي، خاصة أنه يجرى إنتاجها بآلات وماكينات تعتمد في الأصل على المحروقات، وفقا لقوله.

وفي المقابل قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، محمد القرش: إن هناك اهتماما كاملا بالفلاحين، كما أن هناك تكليفات صارمة من وزير الزراعة بإرضاء المزارعين، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة لهم، وذلك لكي نحقق لهم أكبر هامش ربح.

ونفى القرش صحة تصريحات نقيب الفلاحين، بأن وزارة الزراعة تبالغ في أسعار التقاوي، موضحا أن هذا ليس صحيحا، وأن جميع أسعار التقاوي في متوسط أسعار العام الماضي، وإذا كانت هناك زيادة فهي زيادات بسيطة ولا تذكر.

وعلى صعيد مرتبط، كان عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة قد قال خلال اجتماع لجنة الزراعة بالبرلمان: “إن مشكلة التقاوي لها عدة جوانب، إذ إن 2% من بذور الخضار فقط تنتج محليا، والباقي (98%) يجرى استيراده من الخارج”.

كما قال محمد محمود، مدير معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية في تصريحات سابقة: أن قلة إنتاج التقاوي يرجع إلى أسباب عديدة منها:

  • عدم توافر جينات ومصادر آباء وأمهات السلالات لكل صنف.
  • ضعف الإمكانات المادية الخاصة بالأبحاث، ومعدات ومتطلبات الإنتاج.
  • عدم توفر العمالة الفنية المدربة.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.