الحكومة تتوسع في محطات المياه.. مَن يتحمّل التكاليف؟

الحكومة تتوسع في محطات المياه.. من يتحمل التكاليف؟
النقص في منسوب النيل يؤدي حتما لانخفاض منسوب المياه الجوفية - مصر في يوم

تُسارع الحكومة إلى الاستثمار في محطات المياه بمختلف أنواعها، سواء بالتحلية أو بمعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، في محاولة للتغلب على ما سيلحق مصر من بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي رسميا العام المقبل.

الأزمة تُثير القلق والمخاوف في نفوس الناس، ومن خلال كتاباتهم على مواقع التواصل، فالمواطن المصري الذي يعيش على جنبات النيل، ويعتمد على الزراعة بالأساس، لا يتصور نفسه عطشانا أو لا يجد ماء يسقي أهله وأطفاله، أو يخرج ليجد أرضه قد بارت من الجفاف، ليكون بذلك قد فقد عمله، وحياته مهددة.

وكشف رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في 11 من الشهر الجاري، عن وضع رؤية إستراتيجية للمياه في مصر حتى 2037، تشمل التوسع في محطات المياه، سواء عبر تحلية مياه البحر أو المياه الجوفية، والتحول إلى الري الرشيد، ومعالجة مياه الصرف الصحي والصرف الزراعي.

البدائل في مأزق

وحول جدوى محطات المياه باختلاف أنواعها، كشف نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، عن أن تكلفة تحلية المتر المكعّب الواحد لن تقل عن 10 جنيهات، و10 جنيهات أخرى تكلفة التوصيل وتركيب المواسير لمسافة أكثر من 60 كيلو مترا، بخلاف إنشاء محطات التحلية، إذن التكلفة ستزيد على 20 جنيها للمتر الواحد.

وقال نور الدين، في تصريحات صحفية، في سبتمبر 2018: “إن هذا ليس كل شيء، ولكن يشترط أن يكون للدولة مصدر رخيص للطاقة الكهربائية، إذ يستهلك تحلية متر مكعب واحد 2.5 كيلو وات في الساعة من الكهرباء، بخلاف أن تكلفة دفن النفايات الناتجة عن التحلية مرتفعة جدا”.

إذن تحلية مياه البحر ليست هي الحل الأمثل لتعويض العجز المائي المنتظر، إذ لا تمتلك مصر القدرة المالية لبناء محطات تحلية، ولا يقدر المواطن على شراء مياه باهظة الثمن.

محطات المياه

أما عن الاعتماد على المياه الجوفية، فيرى بعض الخبراء، أنها مستبعدة؛ لأن المياه الجوفية تنبع من سطح مياه الترعة المتفرعة من نهر النيل، وعليه فالنقص في منسوب النيل يؤدي حتما لانخفاض منسوب المياه الجوفية، بل جفافها في بعض المناطق.

أما المياه الجوفية في المناطق الصحراوية البعيدة عند أعماق تتراوح بين 600 إلى 1200 متر تحت سطح الأرض، فأوضح الخبراء أنها غير متجددة، ولا يمكن سحب أكثر من أربعة أو خمسة مليارات متر مكعب سنويا، فضلا عن التكلفة المرتفعة، سواء في مراحل سحب المياه أو معالجتها.

هذا معناه أننا أمام الحل الأخير، وهو تدوير مياه الصرف الصحي أو الزراعي، إذ إن مصر تستطيع تدوير 15 مليار متر مكعب من مياه الصرف، في حال ظلّت حصتها من النيل 55.5 مليار متر مكعب، أما إذا انخفضت إلى 25 مليار متر مكعب أثناء تخزين سد النهضة، فلن تزيد المياه المتحصلة من معالجة الصرف على 7 أو 8 مليارات متر مكعب، ليصير نصيب الفرد 320 مترا مكعبا سنويا فقط، بحسب الخبراء.

181 محطة صرف صحي

بدوره، أوضح عاصم الجزار، وزير الإسكان، في 21 مارس الماضي، أن نسبة تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية تصل إلى 98%، من خلال 2730 من محطات المياه التي يُجرى تنقيتها (محطات سطحية – محطات إرتوازية – محطات تحلية لمياه البحر) إذ تُنتِج 28.9 مليون متر مكعب يوميا، أي: بما يساوي 10.5 مليارات متر مكعب سنويا.

وكشف الجزار عن أن التخلص الآمن من مياه الصرف الصحي ومعالجته كان من أكبر التحديات، وجارٍ إنشاء 181 محطة معالجة صرف صحي، بإجمالي طاقة 4.8 ملايين متر مكعب يوميا، أي: ما يُقدّر بـ1.8 مليار متر مكعب سنويا، لخدمة 28 مليون نسمة.

900 مليار جنيه

وفي رقم يكشف عن حجم الاستثمارات المرصودة لمشاريع محطات المياه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إن مصر تعتزم إنفاق 900 مليار جنيه بمشروعات توفير المياه بحلول عام 2037″، موضحا إنفاق نحو 200 مليار جنيه منذ 2014، لتنفيذ مشروعات تحلية المياه، ومن المتوقع إنفاق نحو 100 مليار جنيه بنهاية العام المقبل.

وكان اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، قد أوضح، في 14 من الشهر الجاري، أنه يُجرى التجهيز لإنشاء واحدة من أكبر محطات المياه في العالم، وأكبر محطة لتحلية مياه الشرب في الشرق الأوسط، ستقام في منطقة غرب العريش.

كما تفاوض تحالف (مصري – مجري – إسباني) تمثله شركتيْ “طرور” و”مينوما”، مع جهات تابعة للحكومة، في 13 من الشهر الجاري، لإقامة ست محطات تحلية مياه، بقيمة 780 مليون دولار.

فضلا عن أن السيسي وافق في 19 من الشهر نفسه، على اتفاقية قرض مشروع إنشاء 4 محطات تحلية مياه البحر في محافظة جنوب سيناء بين مصر والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية بمبلغ 15 مليون دينار كويتي.

بيع المياه

ويبقى السؤال الأهم، بشأن هذه التكاليف لإنشاء محطات المياه وتأثيرها على المواطن الذي يتحمل العبء دائما، إذ كشف مصدر مسئول في وزارة الزراعة، أمس الأربعاء، أن الحكومة تدرس اقتراحا بشأن بيع مياه الري للمزارعين خلال الفترة المقبلة، وفقا لتوجيهات حكومية.

وأضاف المصدر، في تصريحات صحفية: “أن ذلك يأتي بالتزامن مع التوسع في إنشاء محطات معالجة الصرف الصحي والصناعي، وتحلية مياه البحر، وما ينتج عنها من تكاليف، وبعد انخفاض حصة مصر من مياه النيل مع بدء تشغيل سد النهضة العام المقبل”.

وسيترتّب على بناء السد آثارا سيئة على مصر، منها: نقص حصتها من المياه والجفاف، خاصة أنه من المتوقع أن يحجز السد 74 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل تقريبا حصتيْ مصر والسودان السنوية من مياه النيل.

من جهته، حذّر محمد عبد العاطي، وزير الري، من أن سد النهضة الإثيوبي قد يخفّض حصة مصر من المياه، مما يهدد ببوار 200 ألف فدان، وحدوث مشكلات لما يوازي مليون أسرة تقريبا، كما توقّع آخرون تبوير نحو 60% من الأراضي الزراعية، وتشريد نحو ستة ملايين فلاح.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.