أسماك فاسدة ومسممة.. متى تتوقف حالات الإصابة بالإسكندرية؟

أسماك فاسدة وأخرى مسممة.. متى تتوقف حالات الإصابة بالإسكندرية؟
تحذيرات للمواطنين من تناول الفسيخ، لوجود ميكروب به يسبب التسمم - مصر في يوم

بين أسماك فاسدة وأخرى ملوثة وثالثة مسممة.. يحتار المواطن المصري بين اختيارات أحلاها مرّ، لينتهي به المطاف صريع وجبة غذائية، أو على سرير في مشفى، وأحيانا مصابا بأمراض الكلى والكبد والسرطان.

وفي الآونة الأخيرة، أُصيب عدد كبير من أهل الإسكندرية بحالات تسمم، نتيجة تناولهم وجبة “فسيخ فاسد” في وقت غريب من العام، إذ اعتدنا على هذه الأخبار في مناسبة شم النسيم دون غيرها من الأوقات.

وحول ذلك أعلنت مها غانم، مديرة مركز السموم بكلية الطب جامعة الإسكندرية، ارتفاع عدد المصابين بالتسمم، إثر تناول فسيخ فاسد بالإسكندرية إلى 66 حالة، إضافة إلى وفاة سيدة تُدعى “سماسم.ع” 50 عاما من محافظة كفر الشيخ.

الفسيخ مسمم

وأصدر مركز السموم بالإسكندرية بيانا عاجلا، حذّر فيه المواطنين من تناول الفسيخ، لوجود ميكروب به يسبب التسمم، وطالب المواطنين بالامتناع نهائيا وبشكل فوري عن تناوله.

بدوره، أكد أحمد فوزي، مدير مديرية الصحة، أن إدارة مراقبة الأغذية بالمديرية، شنّت حملة على المنشآت الغذائية والأسواق بالمحافظة، لمواجهة ظاهرة تسمم الفسيخ، وأي أسماك فاسدة، إذ جرى المرور على عدد 49 منشأة لبيع الأسماك المملحة والطازجة.

وأضاف: أن الحملة اتخذت الإجراءات الآتية:

  • إعدام 2 طن و254 كيلو أسماك مملحة، بينهم كميات طازجة، لوجود تغيّر في خواصها الطبيعية.
  • تحرير عدد 167 محضر جنحة صحية، وجرى سحب 163 عينة من الأسماك.
  • إرسال العينات للمعامل، لبيان مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
  • مخاطبة الجهات المختصة لغلق 32 محلا للأسماك، لعدم وجود ترخيص، ولوجود خطر داهم على الصحة.

ليس الفسيخ فقط

وخلافا للفسيخ الفاسد، كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية قد حذرت، في بيان سابق، من أسماك فاسدة وسامة، مُجرّم تداولها أو حيازتها بالأسواق، وهي:

سمكة الأرنب: تعيش في قاع البحر، وتتغذى على فضلات الأسماك، والسم فيها تحت الجلد، وقرب الأحشاء، وبجانب النخاع.

سمكة البالون: في المناطق الساحلية بالبحر الأحمر، ويتواجد السم تحت جلدها.

سمكة العقرب: في المنطقة الغربية بالبحر المتوسط بين الإسكندرية والسلوم، وتُباع في الأسواق العامة بالإسكندرية، وتوجد أيضا بالبحر الأحمر وخليج السويس والعقبة.

سمكة القط: في المنطقة الساحلية بالبحر المتوسط، ويتواجد السم بها قرب الزعنفة الصدرية.

سمكة دجاجة البحر: في البحر الأحمر وخليج السويس، وهي مشهورة بألوانها وشكلها، ويوجد السم بها أسفل كل شوكة على ظهرها.

سمكة البقرة أو الرقيطة: في البحر المتوسط، وتُباع بأسواق الإسكندرية ودمياط، ويوجد السم في ذيلها.

سمكة البلامة: في البحر المتوسط، وتُباع بأسواق الإسكندرية، ويوجد السم بها أسفل كل شوكة على ظهرها.

تهمة القتل العمد

وحول إحدى هذه الأسماك السامة، قالت شيرين زكي، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، ورئيس لجنة سلامة الغذاء: “إنه يجب عمل تشريع يوجه تهمة القتل العمد على مَن يصطاد أو يبيع أو يروّج لسمكة الأرنب”.

وأضافت “زكي”، في تصريحات صحفية، الأحد: “أن السمكة أصبحت منتشرة في الآونة الأخيرة، ويُجرى بيعها علي شكل سمك فيليه للمواطنين، حتى يطمسوا ملامحها، ولا يتمكن المستهلك من معرفتها، خاصة أن سعرها رخيص”.

وبيّنت أن الجهات الرقابية لا تستطيع وحدها الصمود أمام جشع وغش التجار، لأن التاجر يستند إلى بند التعسّف ضد استعمال الوظيفة، ويقاضي جهات التفتيش، مشيرة إلى أنه لا يوجد عقوبة على بيع تلك الأسماك إلا تشميع المحل بالأحمر.

أعراض وحملات

وحول أعراض التسمم من هذه السمكة، أوضحت زكي، أنها تختلف من شخص إلى آخر على حسب الكمية التي تناولها، لكنها بشكل عام:

  • رغبة في النوم العميق، الذي قد يصل إلى أكثر من 6 ساعات.
  • تنميل بالوجه واللسان والشفتين.
  • حالات الإسهال والقئ والدوخة.
  • قد يصل الأمر إلى حد توقف الجهاز التنفسي، وحدوث الوفاة.

بدوره، حذّر محمود شعلان، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، من التجار أصحاب الضمائر السوداء، مشيدا بجهود الأجهزة الرقابية في ضبط 560 كيلو جراما من أسماك الأرنب السامة، وكذلك ضبط أسماك فاسدة أخرى بالأسواق المحلية بالإسكندرية.

الأسباب

وبحسب تصريحات الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وبعض الخبراء البيطريين، فإن أسباب حالات التسمم التي كثرت مؤخرا، كالآتي:

  • انتشار أسماك فاسدة، وعلى رأسها الفسيخ.
  • الأسماك الملوثة والمسممة.
  • ضعف الدور الرقابي على المحلات والباعة الجائلين.

أما عن أسباب تلوث الأسماك وفسادها، فهي:

  • تلوث المياه التي يعيش فيها الأسماك.
  • تناول الأسماك طحالب سامة.
  • تغذي الأسماك على فضلات الأسماك الأخرى.
  • إلقاء المصانع مخلفاتها في نهر النيل.
  • تربية أسماك المزارع في مياه الصرف الصحي والزراعي.
  • عرض الأسماك على المناضد، وتعريضها لعادم السيارات والذباب والتراب والميكروبات.

الثروة السمكية في مصر

وتمثّل الثروة السمكية مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل القومي والأمن الغذائي، ويعد قطاع الاستزراع السمكي أكبر مصادر إنتاج الأسماك في مصر بحجم 80% منها، إلا أنه قطاع مليء بالإهمال والتلوث، بحسب متابعين وخبراء.

إذ أوضحت دراسة عن “أسباب رفض الاتحاد الأوروبي استيراد الأسماك من مصر منذ عام 1996″، أن على رأس هذه الأسباب تلوث الأسماك بملوثات عديدة، منها:

  • استخدام الثلج المصنّع من الأمونيا في حفظ ونقل وتداول الأسماك، مما يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي.
  • استخدام طاولات خشبية بدلا من الطاولات البلاستيكية الصحية، لنقل الأسماك إلى المراكب.

وفي تعقيبه على أسباب تلوث الأسماك، قال محمد فتحي عثمان، رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية الأسبق: “إن الدول الأوروبية تحظر استيراد الأسماك من مصر، لأنها تعيش في مياه ملوثة بمياه الصرف الصحي، مما أدى لتلوث لحومها”.

وأوضح عثمان أن السبب في ذلك هو القانون، فالمادة 84 من القانون رقم 124 لسنة 1983، تمنع استخدام مياه الري في الاستزراع السمكي، ليصبح البديل استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي الملوثة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.