نقص الكتب المدرسية وكثافة الفصول.. متى تنتهي أزمات التعليم؟

نقص الكتب المدرسية وكثافة الفصول.. متى تنتهي أزمات التعليم؟
التربية والتعليم أعلنت أنها تحتاج إلى 130 مليار جنيه لحل مشكلة كثافة الفصول- مصر في يوم

بين غياب الكتب المدرسية والتكدس في الفصول بسبب الكثافة يعيش أغلب طلاب المدارس في أزمات مع بداية العام الدراسي الجديد، ليتحول الطالب من بيئة تعليمية هادئة مريحة محفزة، إلى بيئة صاخبة مشحونة لا يجد فيها مكانا يجلس فيه ولا كتابا ينظر إليه.

وحول الأزمة الأولى، كشفت وزارة التربية والتعليم أن 10% من الكتب المدرسية لم يُجرَ طباعتها حتى الآن، وستصل في مواعيدها المحددة، فيما جرت طباعة 90% من مناهج العام الدراسي الجديد، وأن هذا يعد تحسنا كبيرا في منظومة التعليم الجديدة، على حد وصفها.

تأخيرات في التسليم

ورغم أن العام الدراسي بدأ الأربعاء، إلا أن طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، قال: إنه يوجد بعض الكتب سيجرى تأخيرها هذا العام، منها كتاب اللغة العربية، وكتاب اللغة الإنجليزية، والكونكت بلس، وقد يصلون للمدارس نهاية شهر سبتمبر الجاري.

وأضاف شوقي، في تصريحات صحفية، أن ذلك الأمر سيحدث أيضا في مرحلة الكي جي 2، وقد تتأخر فيها بعض الكتب وسيجرى تسليمها آخر الشهر، فيما ستصل كتب التربية الإسلامية واللغة العربية للصف الأول الابتدائي في 9 أكتوبر المقبل.

أما عن الكتب المدرسية الخاصة بالصف الثاني الابتدائي، فأوضح شوقي أن عددها 10 ملايين كتاب، وستصل كتب اللغة العربية والكونكت بلس في 3 أكتوبر المقبل، مضيفا أنه لا داعي للقلق من التأخير، إذ دُرّب المعلمون على المناهج الجديدة، وسيُعطون دليل المعلم قريبا.

إيجاد حل أو الإلغاء

ومنعا لظهور مشكلة مستقبلية في تأخير الكتب المدرسية، قال شوقي: إن العام الدراسي 2019-2020 هو آخر عام تطبع فيه الوزارة كتبا ورقية لطلاب المرحلة الثانوية، مشيرا إلى طباعة الكتب المدرسة للصفوف الثلاثة هذا العام.

وأضاف وزير التربية والتعليم، في مؤتمر صحفي عقده، الخميس، في ديوان عام الوزارة، للكشف عن تفاصيل استعدادات الوزارة للعام الدراسي الجديد، أنه بحلول العام المقبل يكون طلاب المرحلة الثانوية تسلموا أجهزة “التابلت”، ويمكنهم تصفح الكتب إلكترونيا.

الكتب المدرسية

وليست أزمة تأخر الكتب المدرسية جديدة من نوعها هذا العام، إذ سبق أن تساءلت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، في أكتوبر 2018: “ما هي أسباب تأخر استلام الكتب المدرسية في عدد كبير من المدارس حتى الآن، ونحن في الأسبوع الثالث من العام الدراسي الجديد؟ ولماذا يوجد عجز في المعلمين ببعض المدارس؟”.

ووجهت أحمد تساؤلاتها لوزير التربية والتعليم، مطالبة إياه بالرد عليها، وطمأنة أولياء الأمور، وحل المشكلات التي تواجههم، وكذلك سرعة طباعة وتوزيع “دليل ولي الأمر” حتى يستطيع أولياء الأمور متابعة أبنائهم في النظام الجديد لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي.

الكتاب الخارجي

ولم تتوقف أزمة الكتب المدرسية عند توفرها من عدمها، بل في طبيعة المادة المتناولة، إذ قالت عبير أحمد: إن الطلاب يعتمدون على الكتب الخارجية اعتمادا أساسيا خلال الدراسة، رغم زيادة أسعارها بين 10 إلى 15 جنيه للكتاب الواحد، أي بنسبة تصل إلى 20% عن الأعوام السابقة.

وطالبت عبير، وزارة التربية والتعليم بالاهتمام بالكتاب المدرسي والتدريبات حتى يصبح مثل الكتاب الخارجي، ولرفع المعاناة عن أولياء الأمور، خاصة أن سعر بعض الكتب الخارجية وصل إلى 85 جنيها، وهناك أسر كثيرة لديها أكثر من طالب.

فيما يرى أولياء الأمور أن سبب الإقبال الكبير على الكتب الخارجية هو أنها تعرض محتوى المادة بشكل شيق، وتمنح الطالب المعلومة التي يرغب الحصول عليها، على عكس كتب الوزارة، بها معلومات وموضوعات كثيرة، ولكن يشعر الطالب بالملل وعدم التركيز حال الاستعانة بها في المذاكرة.

ونرصد لكم بعض أسعار الكتب الدراسية في المكتبات مع بداية العام الدراسي:

  • الأضواء لمرحلة رياض الأطفال “kg1 – kg2” بسعر 75 جنيها.
  • كتاب الامتحان للغة العربية للصف الأول الثانوي بسعر 60 جنيها.
  • كتاب “English World” بسعر 50 جنيها.
  • كتب “Oxford Discover” بسعر 65 جنيها.
  • كتب المنار من الصف الثالث الابتدائي حتى الصف السادس الابتدائي “Every body up” بسعر 55 جنيها.

بدورها، قالت نوال شلبي، مدير مركز المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم: “إن الكتب الخارجية أدت إلى فساد منظومة التعليم، لأنها نجحت في تحقيق الأهداف المنوط بها التعليم، وهي الامتحان”، موضحة بذلك أن أهداف التعليم في النظام القائم حاليا هي الامتحانات، وليست المعرفة أو التعلم. ليعلن شوقي بعدها وقف ترخيص الكتب الخارجية في منظومة التعليم الجديدة.

أزمة الكثافة

وفي سياق مشاكل المنظومة التعليمية، أعلنت وزارة التربية والتعليم، الخميس، أنها تحتاج إلى 130 مليار جنيه لحل مشكلة كثافة الفصول، التي بلغت الأزمة في بعضها إلى وجود أكثر من 80 طالبا في الفصل الواحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار من قبل إلى أزمة كثافة الفصول، في إحدى جلسات النسخة الثانية من منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، موضحا أن الدولة ينقصها 250 ألف فصل، بتكلفة 130 مليار جنيه، للوصول بالكثافة إلى 40 طالبا في الفصل الواحد.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في تقرير له، العام الماضي، أشار فيه إلى أن أعلى كثافة للفصول من نصيب طلاب المرحلة الابتدائية بـ46.3 في العام (2017/2016) مقابل 45.4 في العام السابق عليه، يليها المرحلة الإعدادية بـ43، ثم التعليم الثانوي الزراعي بـ41.7.

وفي محاولة من القوات المسلحة لحل الأزمة، أعلن اللواء يسري النمر، رئيس مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات، في 20 أغسطس الماضي، جاهزية مصنعه للتعاون مع أي جهة ترغب في إنتاج الفصول المتنقلة، استغلالا لفائض طاقتها الإنتاجية في مجال الصناعات الدفاعية.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.