خطر جديد على الماشية.. هل تواجه الحكومة حمى الوادي المتصدع؟

خطر جديد على الماشية.. هل تواجه الحكومة حمى الوادي المتصدع؟
مخاوف من حمى الوادي المتصدع بعدما استوطنت جمهورية السودان جنوب مصر - مصر في يوم

مرض فيروسي خطير وواسع الانتشار، يغزو الماشية ويحدث خسائر فادحة، وينتقل إلى البشر محدثا حمى نزفية تصل غالبا إلى الموت، ورغم أنه لم يصل مصر حتى الآن، إلا أن المخاوف تجاهه بدأت تتنامى، بعدما استوطن جمهورية السودان جنوب مصر.

مرض حمى الوادي المتصدع الذي يقف على أعتاب الحدود المصرية أثار الذعر بين الفلاحين وتجار الماشية، خصوصا أن مصر ليست فارغة من أمراض الماشية التي لم تستطع الحكومة القضاء عليها، حتى يدق بابها مرض آخر، معلنا النذير لخسائر كبيرة.

ورغم أن وزارة الزراعة أعلنت، في 22 من يونيو الماضي، بدء فعاليات الحملة القومية الثانية للتحصين ضد مرض الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع على مستوى الجمهورية، إلا أن مخاوف الفلاحين من نتائج غزو الأمراض السابقة لم تختفِ بعد.

المرض يهدد الإنسان

وفي حديثها عن خطورة المرض، قالت سماح نوح، طبيبة بيطرية: “الفيروس يلتصق بالبراز والدم، وعند تلامس الإنسان للماشية المصابة، يتم إصابة الإنسان بالحمى النزفية، لو المرأة حامل وأصيبت بمرض الحمى سيتم إجهاض الجنين”.

وأوضح سيد أحمد شحاتة، طبيب بيطري، أن الفيروس من الممكن أن ينتقل إلى البشر عن طريق لمس أنسجة الحيوانات أثناء الذبح والتقطيع، والمساعدة في ولادة الحيوانات، وأثناء القيام بإجراءات بيطرية، أو نتيجة التخلُّص من جثث الحيوانات أو أجنتها، وكذلك عن طريق التلقيح.

وأضاف شحاته قائلا: “وذلك من خلال جرح الجلد بسكين ملوَّثة أو بملامسة جلد مصاب، أو باستنشاق الضبوب الناتجة عن ذبح حيوانات مصابة، بالإضافة إلى أن شرب اللبن غير المبستر من الحيوانات المصابة بهذا الفيروس قد يصيب الإنسان مباشرة”.

ووصف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، مرض حمى الوادي المتصدع بـ”الفتاك”، والذي قد يودي بحياة الكثير من الحيوانات نتيجة الاختلاط، مضيفا أن الإصابات تكون في بداية فصل الشتاء.

ويقدر مسئولون بأن نحو 50 رأسا من الماشية نفقت في السودان، أغلبها من الجمال والغنم، منذ بداية الشهر.

أمراض مشابهة

وللتنبؤ بجدية الدولة في التصدي لمرض حمى الوادي المتصدع، نتتبع خطوات مواجهتها لأمراض الماشية المحلية المستوطنة في مصر، مثل الجلد العقدي والحمى القلاعية، وذلك من خلال ردود فعل المعنيين بالأزمة بالدرجة الأولى، الفلاحين والتجار.

فيقول محمد المرجاوي، صاحب مزرعة مواشٍ بالقليوبية، في تصريحات صحفية، أواخر يناير الماضي: “تعاني الثروة الحيوانية والداجنة من آفات كثيرة جعلت السيدة الريفية بعد أن كانت تربي الدواجن والبط والرومي والإوز والحمام لإنتاج البيض واللحوم للاستهلاك المنزلي لأسرتها، تحجم عن التربية نتيجة النفوق الجماعي ونقص الدعم البيطري”.

أما يسري محمد عمران، صاحب مزرعة مواشٍ بقرية عنيبس بسوهاج، فيوضح أن الثروة الحيوانية بالقرية دمرت تقريبا، بعد أن كانت أكبر بلد في سوهاج في تربية المواشي، مضيفا “بالرغم من أن الحيوانات يتم تحصينها ولكن من الواضح أن التحصين فاسد”.

من جانبه، يقول محمود، مربي مواشٍ بقرية عنبيس: “الفيروس الذي أصاب الحيوانات معقد جدا ولا علاج له! والحكومة لا توفر المصل في الوحدات البيطرية”، لافتا الأنظار إلى أزمة بيئية أخرى: “الروائح الكريهة تسيطر على المكان بسبب نفوق المواشي ونقلها للترع والمصارف، مما يضعنا أمام أزمة أخرى من تلوث بيئي وانتشار للأمراض بين السكان”.

ويحذر محمود من كارثة أخرى قائلا: “الأهالي يلجؤون لبيع المواشي المصابة للجزارين ولغيرهم مما يشكل خطرا على صحة الإنسان وإصابته بالأمراض عند تناوله هذه اللحوم الفاسدة”.

تعتيم إعلامي

وعلى صعيد المسئولين، قال علي سعد علي، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء البيطريين: إن الجلد العقدي انتشر في الصيف الماضي فقط بنسبة 45%، وأدى إلى نفوق العديد من الحيوانات مما أثر على الثروة الحيوانية.

وأضاف في تصريحات صحفية، أنه مرض ليس له علاج، مؤكدا أنه “تمت إصابة العديد من الحيوانات التي تم تحصينها، وفعلا كان هناك “تعتيم إعلامي” على انتشار المرض من قبل وزارة الزراعة”.

وكشف الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء البيطريين أن مجال الطب البيطري يعاني من قلة عدد الأطباء والعمال، وعدم وجود قاعدة بيانات حقيقية عن التعداد الفعلي للثروة الحيوانية في مصر، وعدم وجود خطة زمنية للقضاء على الحمى القلاعية والجلد العقدي.

ودعا علي سعد إلى ضرورة تفعيل القرار الوزاري 1373 لسنة 2014، المعني بالإشراف البيطري على المزارع، بالتزامن مع تعيين أطباء بيطريين لسد العجز الكبير في أطباء الوحدات البيطرية لمواجهة تعدد حملات التحصين المتتالية.

عقبات أمام الدواء

وحول صعوبة إجراءات المواجهة، أوضح رجب محمد، صاحب مزرعة لتربية الماشية بمركز سنورس، أنه اضطر لبيع الماشية التي كانت بمزرعته، بمجرد إصابتها بمرض الحمى القلاعية، حتى يقلل الخسائر المالية التي يتعرض لها، نتيجة تسبب المرض في نزيف وزنها مع استمرار تربيتها.

وأضاف محمد، في 19 من يناير الماضي، أنه أعطى تحصين الحمى القلاعية للماشية التي كانت لديه، منذ 5 أشهر، إلا أن مفعول التحصين لا يغطي هذه الفترة، ليتفاجأ بإصابة مواشيه قبل تحصينها من جديد، ما دفعه إلى بيعها بمجرد إصابتها بالمرض.

واشتكى صاحب مزرعة تربية الماشية، في تصريحات صحفية، من أن مديرية الطب البيطري تمنح المصل للماشية بمقابل مادي، عكس الأعوام الماضية حيث كان يمنح مجانا، إذ يباع للمربي بسعر عشرة جنيهات لرأس الماشية الواحدة.

ويكشف وليد عثمان، وكيل إحدى شركات الأدوية البيطرية بالفيوم، أن الفترة الحالية تشهد طلبا متزايدا بمعدل 10 أضعاف على الأدوية والمضادات الحيوية، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وذلك بسبب انتشار الحمى القلاعية بشكل كبير.

وباستقراء تصريحات المسئولين والفلاحين وتجار الماشية، هل تستطيع الدولة مواجهة خطر حمى الوادي المتصدع القادم من السودان، أم أن الفلاح البسيط على موعد جديد مع أزمة عاصفة وسط تقاعس المسئولين؟

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.