نظام ضريبي جديد للمشروعات الصغيرة.. ما الهدف؟

نظام ضريبي جديد للمشروعات الصغيرة.. ما الهدف؟
من أهم مكونات الاقتصاد غير الرسمي، الباعة الجائلين، ووجود عقارات غير مسجلة - مصر في يوم

سواء كنت صاحب عمل حر فعليك ضرائب.. أو موظفا فعليك ضرائب.. أو كنت من أصحاب المشروعات الصغيرة أو متناهية الصغر فسيجرى دمجك مع الاقتصاد الرسمي لتطبق عليك ضرائب.. أو يوتيوبر تأتيك إعلانات ممولة، فلا مفر من الضرائب.

ولإرساء قواعد نظام ضريبي جديد في مصر، أعلنت اللجنة الوزارية الاقتصادية، خلال اجتماعها بمجلس الوزراء، الاثنين، أنه يجرى الانتهاء من إعداد قانون بشأن النظام الضريبي على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يدفع نحو ضم القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الوطني.

وأوضحت مصلحة الضرائب أنها تقوم بالتعامل مع كل الممولين من خلال الرقم الضريبي الموحد، وهو ذات الرقم الذي يجرى التعامل به مع مصلحة الجمارك، وذلك بعد الانتهاء من الربط الإلكتروني بين مصلحتي الضرائب والجمارك، وإدخال منظومة البطاقة الضريبية الذكية.

كما أعلنت اللجنة الاقتصادية أنه يجرى بحث تطبيق نظام الضريبة القطعية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال ربط قيمة ثابتة على المنشأة، مع وضع نظام ضريبي مبسط لتلك المنشآت، يتضمن تقديم التسهيلات الضريبية والإجرائية.

ضرائب أكثر

وتستهدف الحكومة في مشروع الموازنة تحصيل ضرائب بقيمة 856.6 مليار جنيه، بنمو 11.2% عن العام المالي الحالي، إضافة إلى نحو 3.8 مليارات جنيه من المنح، و274 مليار جنيه من الإيرادات الأخرى بنمو 25.9%، عن طريق:

  • توسيع القاعدة الضريبية من خلال عدد من الإجراءات.
  • تحسين الإدارة الضريبية، تطوير المنظومة الضريبية مع استقرار القوانين الحالية.
  • تطبيق نظام ضريبي مبسط للشركات أو المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.
  • استحداث نظام ضريبي موحد لمصلحة الضرائب المصرية.

يذكر أن حصيلة الضرائب العقارية ارتفعت خلال السنوات الخمسة الأخيرة لتبلغ 6.8 مليارات جنيه في موازنة 2019-2020، من 969 مليون جنيه في موازنة 2015-2016.

كما زادت حصيلة ضريبة القيمة المضافة خلال السنوات الخمسة الأخيرة لتبلغ 364.7 مليار جنيه في موازنة 2019-2020، من 120 مليار جنيه في موازنة 2015-2016.

إجراءات ضريبية

ونتيجة لكثرة التشريعات الضريبية، اضطر مجلس الوزراء إلى الموافقة، يوم 27 يونيو الماضي، على مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد، والذي يهدف إلى ربط تحصيل الضرائب المختلفة، والقضاء على ظاهرة الازدواج الضريبي.

ويتناول مشروع القانون، تنظيم إجراءات ربط وتحصيل الضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة، وضريبة الدمغة، وأي ضريبة ذات طبيعة مماثلة أو تتفق في جوهرها مع هذه الفرائض المالية أو تحل محلها.

وفي سعيها نحو زيادة الحصيلة الضريبية، اجتمعت وزارة المالية، مع ممثلي شركة “فيس بوك”، للاستفادة من خبرات الشركة في تطبيق أفضل الطرق لتحصيل ضرائب جديدة مرتبطة بالخدمات المقدمة عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

وقال معيط، وزير المالية، في تصريحات صحفية عقب الاجتماع، في 20 أغسطس الماضي: إن “الوزارة بصدد الانتهاء قريبا من مشروع قانون جديد خاص بالضريبة على الدخل، ويشمل التطبيق الضريبي على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية”.

تشريعات لخزانة الدولة

وعلى مدار أربعة أدوار انعقاد متعاقبة، أقر مجلس النواب، سبعة تشريعات اقتصادية بهدف خفض عجز الموازنة العامة للدولة، أثرت بشكل سلبي على كثير من ضعيفي ومتوسطي الدخل، الذين لم تسعفهم برامج الحماية الاجتماعية أمام إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

وجاءت التشريعات التي أُقِرت لمواجهة عجز الموازنة العامة كالتالي:

  • التصالح في بعض مخالفات البناء: حيث حدد قيمة مقابل التصالح، تبدأ من 50 جنيها كحد أدنى، إلى 2000 جنيه كحد أقصى للمتر المسطح، وألزم بطلاء واجهات المباني، لإنهاء التصالح، مع استثناء القرى من ذلك الشرط.
  • أيلولة نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص وفوائض الهيئات العامة إلى الخزانة العامة للدولة.
  • تعديل قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة: يستهدف القانون تحريك بعض فئات الرسوم مع إضافة بند جديد خاص بخطوط التليفون المحمول، يهدف لتحصيل 921 مليون جنيه قيمة “رسم تنمية” على خدمات المحمول.
  • الضريبة على القيمة المضافة.
  • تعديلات الضريبة على الدخل.

كما تستهدف وزارة المالية زيادة حصيلة ضريبة القيمة المضافة على خدمات الاتصالات الدولية والمحلية، من 8 مليارات و589 مليون جنيه في الموازنة الحالية، إلى 10 مليارات و892 مليون جنيه في العام المالي المقبل.

وتشكو شركات المحمول الأربعة: أورانج، وفودافون، واتصالات، والمصرية للاتصالات، من فرض الرسوم على خطوط المحمول الجديدة، والتي أدت لتراجع عدد مشتركي المحمول خلال العام الماضي بنحو 7.6 ملايين عميل، حسب بيانات وزارة الاتصالات.

الضرائب والميزانية

من جانبه، قال الدكتور سعيد فؤاد، رئيس الإدارة المركزية بمصلحة الضرائب، أمس: إن منظومة الضرائب تمثل 75% إلى 80% من الموازنة العامة للدولة.

وأضاف فؤاد، في تصريحات تلفزيونية، أن موازنة 2018-2019 حققت فائضا من موازنة لموازنة أخرى بنسبة 17%، والموازنة العامة وصلت إلى 102% لأول مرة، مضيفا أن هناك خطة لزيادتها إلى 104% فى الموازنة القادمة 2019-2020.

دمج الاقتصاد

وسبق أن وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 17 مايو 2018، خلال المؤتمر الدوري للشباب، إلى ضرورة حصر الاقتصاد غير الرسمي ودمجه، مؤكّدا أن الدولة وضعت خطة مكتملة الأركان لمواجهة المشكلة، وإيجاد حل نهائي لها.

ووفقا لدراسة أعدها اتحاد الصناعات في عام 2015، فإن أهم مكونات الاقتصاد غير الرسمي، هي 47 ألف مصنع “بئر سلم” لم يستخرجوا سجلا صناعيا، وثمانية ملايين مواطن يعملون في 1200 سوق عشوائية، إضافة للباعة الجائلين، ووجود عقارات غير مسجلة تقدر قيمتها بنحو 2.4 تريليون جنيه.

ويقدر حجم هذا النوع من الاقتصاد بحوالي 60% من حجم الاقتصاد الكلي، وتعاملاته السنوية تتجاوز الـ 2.2 تريليون جنيه، وفقا لآخر إحصائيات البنك الدولي.

وتطمح الدولة من خلال الدمج إلى زيادة موارد الدولة المالية، بزيادة حصيلة الضرائب، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وخفض معدلات الفقر، وإتاحة مزيد من فرص استفادة منشآت القطاع غير الرسمي التي منها الشركات و المشروعات الصغيرة، من مميزات الاقتصاد الرسمي.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.