تعيينات وإطلاق خدمات.. هل تنتهي مشكلات الشهر العقاري في مصر؟

تعيينات وإطلاق خدمات.. هل تنتهي مشكلات الشهر العقاري في مصر؟
تكدّس المواطنين أمام مكاتب الشهر العقاري، أصبح مشهدا مألوفا وموجعا- مصر في يوم

حزمة من المشكلات والأزمات، يعاني منها قطاع الشهر العقاري في مصر منذ سنوات، بداية من الاعتراضات على القانون الخاص به، والمطالبة بأن يكون هيئة مستقلة، ووصولا إلى أزمة تطوير المكاتب، والأبنية الخاصة بالشهر العقاري والتوثيق على مستوى الجمهورية، وأيضا أزمة ميكنة المكاتب بدلا من استخدام الدفاتر.

وفي المقابل بدأت الحكومة في السعي إلى تطوير مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ومكاتبها على مستوى الجمهورية، من خلال إدخال التطوير التقني لها وميكنتها، بما يساعد المواطنين على الحصول على خدماته بشكل ميسر وفي أسرع وقت ممكن، في حين ينتظر المواطن الذي يعاني من صعوبة قضاء مصالحه انتهاء الأزمات المتأصلة منذ سنوات.

تطوير الشهر العقاري

ومؤخرا ترددت العديد من الشكاوى التي يعاني منها المواطنون، وتحول دون تقديم الخدمة بالشكل الأمثل، وهو ما دفع الحكومة لوضع خطة ومنظومة تتضمّن القضاء على التكدّس في مكاتب الشهر العقاري بالمدن والمحافظات، والعمل على تسهيل تقديم الخدمات بشكل إلكتروني.

وأطلقت الحكومة، الأحد، خدمات الشهر العقاري عبر مكاتب البريد، في إطار التعاون المثمر بين مصلحة الشهر العقاري والهيئة القومية للبريد، وذلك خلال زيارة مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، لمركز خدمات الإسكندرية الرئيسي.

كما أعلن مدبولي الموافقة على تعيين 1500 موظف شهر عقاري، لتمكين وزارة العدل من تقديم الخدمات على النحو المطلوب، والانتشار في عدد أكبر من مكاتب البريد على مستوى الجمهورية.

وكانت وزارة العدل، قد اتّخذت خطوات جادة فعليًّا في هذا الصدد، إذ جرى عقد تعاون بروتوكولي بين الوزارة ووزارتي التخطيط والاتصالات، استهدف القضاء على طوابير المُتردِّدين على مكاتب الشهر العقاري.

وتستهدف المنظومة الجديدة للتطوير تنفيذ كل إجراءات الشهر العقاري إلكترونيا، ومن المقرر أن يبدأ تفعيل هذه المنظومة عقب الانتهاء مباشرة من كل الإجراءات الفنية الخاصة بعملية التشغيل الإلكتروني للموقع، وتفعيل خدمة سداد الرسوم إلكترونيا.

بطء وطوابير

ورغم كل المبالغ والمخصصات التي تنفقها وزارة العدل في سبيل تقليل التكدّس بمكاتب الشهر العقاري، وبدء تنفيذ المنظومة الجديدة في الإسكندرية والجيزة والقاهرة، أصبح تكدّس المواطنين أمام مكاتب الشهر العقاري لاستخراج طلباتهم أو توثيق أي مستند، مشهدًا مألوفا، ومُوجعا في الوقت نفسه مع تردّد آلاف البشر يوميا على تلك المكاتب.

ويصف المواطنون دخول مصلحة الشهر العقاري بـ”رحلة وجع ومشقة ومكابدة”، تبدأ من اللحظة الأولى للوصول، سواء من طول الإجراءات، أو عدم وجود أماكن آدمية للانتظار، وسوء المعاملة من بعض الموظفين، مع سوء ورداءة خط البعض منهم، وكثرة أعطال الأجهزة.

ومنذ أيام، أطلق أهالي مركز زفتى، استغاثة لتطوير مكتب الشهر العقاري، إذ اشتكى المواطنون من الزحام الشديد داخل المكتب، فضلا عن طول مدة تخليص الإجراءات، وارتفاع درجة الحرارة داخل المكتب بسبب الزحام وضيق المكان، وبطء سرعة الإنترنت.

عجز الموظفين

وفي بني سويف يشكو المواطنون أيضا من صغر حجم مساحة الشقة، مقر مكتب الشهر العقاري ببنى سويف.

كما يواجه المواطن المتردد على مكاتب توثيق الشهر العقاري في الإسكندرية العذاب من أجل الحصول على الخدمة، نظرا لندرة عدد المكاتب والعجز في عدد الموظفين، فمكاتب التوثيق لا تتعدى ستة مكاتب، لخدمة نحو 6 ملايين مواطن في الإسكندرية، ما يخلق نوعا من الفوضى اليومية، نتيجة المشاجرات وتبادل الألفاظ المسيئة من أجل الحصول على الخدمة، سواء توثيق عقد أو تحرير توكيل خاص أو عام، بالإضافة إلى عدم كفاية المنافذ، مقارنة بعدد المواطنين المترددين على المكاتب.

من جانبه، قال ضيف النجار، رئيس نادي الشهر العقاري: إن المرفق الحيوي يُعاني من العجز الشديد في عدد العاملين بالمصلحة، سواء من الأعضاء أو الموظفين، وذلك منذ عام 2015 حتى الآن.

وأشار في تصريحات صحفية، إلى أنه بعد خروج ما يقرب من 3 آلاف موظف من الخدمة لبلوغهم سن المعاش الوظيفي، تبقّى 7 آلاف موظف فقط على مستوى الجمهورية، وهذا العدد مُطالب بتقديم الخدمات القانونية لـ100 مليون مصري، وهو أمر يستحيل نظريا وعمليا، مؤكّدا أن كل موظف يتحمّل على الأقل عبئا وظيفيا لثلاثة موظفين.

التعليمات المنظمة

فيما أرجع أشرف فليفل، المتحدث باسم نادي أعضاء الشهر العقاري، بطء الإجراءات إلى التعليمات المنظمة له، التي تأتي من وزارة العدل، وهو ما يعتبر مخالفة جسيمة وصريحة للمادة 199 من الدستور.

وشدد “فليفل”، على ضرورة توفير مقرات وتعيين موظفين جدد، واتباع أسلوب إدارة جديد، حيث “إن الشعور السائد بالشهر العقاري دوما أن المصلحة ابن غير شرعي للوزارة، وهو الأمر الذي يعالجه مشروع القانون المقدم للبرلمان منذ عام مضى”.

وكان البرلمان قد ناقش مشروع قانون بشأن تنظيم بعض أحكام الشهر العقاري في المجتمعات العمرانية الجديدة، وجرت الموافقة عليه، والقانون يشمل 14 مادة، وقال علي عبد العال، رئيس مجلس النواب: “إن الحل للقضاء على المشاكل الموجودة في الشهر العقاري هو إسناد مهمة التسجيل لشركات خاصة، كما هو معمول به في الكثير من الدول”.

قانون الشهر العقاري

ومع تكرار المشكلات والأزمات الخاصة بمصلحة الشهر العقاري، تعالت المطالب بتعديل قانون رقم 114 لسنة 1946، الخاص بتنظيم الشهر العقاري، الذي أصبح به قصور مما يعطل في النهاية حركة المواطنين، وصعوبة إنهاء الإجراءات اللازمة.

وفي أغسطس الماضي، أعلن النائب سمير البطيخي، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، تقدمه بتعديلات جديدة على قانون تنظيم الشهر العقاري، مشيرا إلى أن التعديلات الجديدة تسمح بإنشاء مكاتب للشهر العقاري جديدة، من خلال السماح بانتداب موظفين من جهات أخرى للعمل بالشهر العقاري بعد استيفاء الشروط وحلف اليمين وتدريبهم على العمل، والتوسع في المكاتب.

وأضاف أنه لا يشترط أن تكون جميعها تابعة للحكومة، فمن الممكن إشراك القطاع الخاص بفتح مكاتب، ولكن في النهاية التبعية الأخيرة تكون لوزارة العدل.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.