وكالة البلح.. كيف أصبحت ملاذ الفقراء في المناسبات؟

وكالة البلح.. كيف أصبحت ملاذ الفقراء في المناسبات؟
الوكالة أصبحت تستقبل زبائن من مختلف الطبقات الاجتماعية، وليس من الفقراء حصرا- مصر في يوم

“وكالة البلح” أشهر أسواق الملابس المستعملة على الإطلاق في مصر، ذلك السوق الذي يتصدر المشهد قبيل دخول الأعياد والمواسم المختلفة، ومن بينها بالتأكيد موسم الدراسة وانطلاق العام الدراسي الجديد.

موجات الغلاء المتلاحقة وسوء الحالة الاقتصادية لغالبية أرباب الأسر، وطوفان نفقات ومتطلبات العام الدراسي، جعل من سوق وكالة البلح ملاذا للفقراء وقِبلة لأصحاب “العيال”.

وفي الوكالة تجد كل شيء، وعلى رأسها الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بعد أن بات كل جديد عزيزا على أيدي الفقراء.

وكالة البلح

وبحسب تجار بالوكالة، فإنها أصبحت تستقبل زبائن من مختلف الطبقات الاجتماعية، وليس من الفقراء حصرا، إذ إن “هناك من يبحث دائما عن الماركات العالمية بأسعار أقل من المولات ومحلات المناطق الراقية”.

ولا يقتصر شراء الملابس من الوكالة على المصريين فقط، بل إن عددا كبيرا من الأجانب، سواء أكانوا أوروبيين أم آسيويين أم أفارقة، يترددون على الوكالة وبخاصة الأفارقة والتايلانديين بسبب دراستهم في جامعة الأزهر الشريف.

وعلى الرغم من اشتهارها بأسعارها الرخيصة، بالقياس بأسعار الأسواق الأخرى، إلا أنها لم تنجُ من عدوى الغلاء التي تفشت في كل مكان في مصر، “فهي لم تعد رخيصة جدا كما كانت في الماضي، لكنها مازالت في متناول أيدي الزبائن، وخاصة متوسطي الحال والفقراء”.

الرخيص والمستعمل

ويبرر التجار ارتفاع أسعار الملابس المستعملة في وكالة البلح بسبب ارتفاع الجمارك، ويقول أصحاب المحلات: إن الملابس المستعملة يجرى شراؤها بالبالة، حيث يتم وزنها بالكيلو والبالة حوالي 50 كجم.

ويشيرون إلى ما يتكبده بعض التجار من خسائر بسبب تراكم البضاعة في المحلات دون زبون، وأن سعر البالة زاد 300٪، حيث كان ثمنها قبل قرار التعويم يتراوح من ألف إلى ألفي جنيه، أما الآن فأصبح من عشرة آلاف إلى 12 ألف جنيه، لأن الملابس يجرى دفع ثمنها بالدولار.

ويؤكد التجار أن ارتفاع أسعار ملابس البالة أدى إلى زيادتها على الزبائن، حتى باتت بعض الأصناف تقترب في سعرها من بعض المحلات الكبيرة خارج الوكالة، وهذا يؤثر على حجم المبيعات الذي انخفض كثيرا عن الماضي، مما يؤدي إلى خسارة الجميع.

ويلفت تجار إلى أن الخسائر المتوالية في التجارة، تشكل خطرا عليهم، كونهم يدفعون ثمن البضاعة شيكات على أقساط، كل شهر مبلغ محدد بالاتفاق مع المستورد، وبالتالي فإن انخفاض القوة الشرائية يؤدي إلى تراكم الشيكات، مما قد يؤدى بالبعض إلى السجن.

ويضيف التجار أن أصحاب المحلات يدفعون ضرائب كبيرة، كما يدفع أصحاب “الفرشات” أرضية للحي كل يوم، مقابل أن يفرش على الرصيف ويعرض بضاعته.

أنواع الملابس

ويقول ممدوح رشاد، صاحب محل في الوكالة، في حديث صحفي: إن استيراد ملابس البالة من الخارج يكون عن طريق ميناء بورسعيد. مشيرا إلى أن مصدرها عادة ما يكون دول أوروبا، وخاصة بلجيكا وسويسرا وإنجلترا وإيطاليا، إضافة إلى تركيا وبعض دول الخليج، مثل الإمارات والكويت وقطر.

ويقسم الملابس التي يجرى بيعها في وكالة البلح إلى ملابس مستعملة استعمالا خفيفا، أو ملابس جديدة لكن بها عيوب صناعة بسيطة جدا، أو بواقي تصدير للخارج، أو مستوردة من الخارج بعد انتهاء موضتها فتتخلص منه المحلات للدول الفقيرة الإفريقية.

وبحسب التجار فإن وكالة البلح بها درجات كثيرة من الملابس، أفضلهما هى “الكريمة”، وهى ملابس جديدة من بواقي تصفيات المحلات في أوروبا، وتكون ماركات عالمية وذات خامات عالية الجودة.

وبحسب مواطنين اعتادوا شراء ملابس العام الدراسي من وكالة البلح هربا من ارتفاع  الأسعار، فإن أسعار الجاكيتات تبدأ من 80 حتى 120 جنيها، والبنطلونات الجنيز من 50 إلى 70 جنيها، والبلوفرات من 30 إلى 40 جنيها، والسويتشرتات من 25 إلى 40 جنيها، والقمصان من 30 جنيها.

وفي السياق، يلفت حسن إبراهيم، بائع، إلى اتجاه طالبات الجامعات للشراء من الوكالة “لأن البنات تحتاج أطقم كتير”، والملابس الجديدة غالية جدا، بحسب قوله.

ويشير إلى أن الأسعار في الوكالة لا تتعدى ثلث أسعار المحلات الأخرى، فعلى سبيل المثال يتراوح سعر البنطلون أو الجيبة ما بين 100 إلى 150 جنيها، والبلوزة ما بين 70 و100 جنيه.

ارتفاع الأسعار

ومن جهته، قال يحيى الزنانيري، رئيس شعبة الملابس الجاهزة في الغرفة التجارية: إن أسعار الملابس ارتفعت مؤخرا  بنسب تتراوح ما بين 15 و25%، مقارنة بالعام الماضي. وأن هناك ضعف إقبال على الشراء بنسبة لا تقل عن 70 % مقارنة بالعام الماضي، منوها بأن الناس بالفعل أصبحوا يتفرجون على الواجهات فقط، بسبب هذا الارتفاع.

وأرجع ارتفاع الأسعار إلى أسباب عدة، موضحا أن هناك زيادة في تكلفة الإنتاج، منها ارتفاع أسعار الخامات، وكذلك فواتير الكهرباء والضرائب، وأجور العاملين، إلى جانب ضعف القوة الشرائية للمواطنين.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تقرير صادر عنه حجم الواردات من الملابس المستعملة، أنها بلغت نحو 5 ملايين و996 ألف دولار خلال الفترة من شهري يناير وأغسطس من عام 2017.

تاريخ الوكالة

وأنشئ سوق وكالة البلح في عام 1880، على أيدي 15 تاجرا من سوريا ولبنان وفلسطين، وبمرور الوقت وازدياد شهرة السوق وكثرة عدد تجاره، أصبح علما من معالم القاهرة.

وسميت وكالة البلح بهذا الاسم لأنها كانت سوقا مخصصة لتجارة البلح، إلا أن تجارة البلح بدأت في التراجع تدريجيا واقتصر بيعه في السنوات الأخيرة على تجار الجملة في منطقة “الساحل” التي تبعد قليلا عن وكالة البلح.

وفي ثلاثينيات القرن الماضى أصابت مصر حالة ركود اقتصادية جعلت هؤلاء التجار يبيعون محلاتهم لليهود، ووقتها عرفت الوكالة تجارة الملابس المستعملة وأطلق عليها سوق “الكانتو”.

وظلت الوكالة تحت سيطرتهم حتى خمسينيات القرن الماضي حتى قرروا النزوح إلى فلسطين المحتلة، وفي أثناء ذلك اشترت الوكالة عائلة من صعيد مصر، ثم اتسعت الوكالة وتعددت محلاتها وتعدد أصحابها.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.