عروض وانخفاض فائدة.. هل ينتعش سوق العقارات؟

سوق العقارات في مصر
عروض ومعارض وانفخاض الفائدة عوامل قد تنعش سوق العقارات في مصر - مصر في يوم

“معارض وعروض لتسهيل السداد وانخفاض أسعار الفائدة وآليات طرح ودخول أموال قناة السويس” عوامل جديدة ومتغيرات طرأت على سوق العقارات في مصر، تثير تساؤلات بشأن مدى مساهمتها في نهوض وانتعاش قطاع العقارات بعد حالة الركود التي ضربت الأسواق خلال العامين الأخيرين.

وتسود حالة من التفاؤل والارتياح في السوق العقاري بعد قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1.5%، واستعداد البنوك لإعادة أموال المستثمرين المصريين في قناة السويس التي تُقدّر بـ 64 مليار جنيه، بما يسهم في تحريك عجلة الاستثمار بالعديد من القطاعات في الاقتصاد المصري، وعلى رأسها السوق العقاري.

سوق العقارات

وتحاول الحكومة إنعاش سوق العقارات في العديد من الطرق والآليات الجديدة، للتخلص من حالة الركود، والقضاء على الفقاعة العقارية، إذ تنطلق فعاليات معرض “مصر للعقار والاستثمار”، اليوم الأربعاء، للعام الثاني على التوالي، في أرض المعارض.

وكشف إسلام برهان، المدير التنفيذي للشركة المنظمة للمعرض، عن أن المعرض يستهدف أربعة مليارات جنيه مبيعات، بنسبة تساوي ضعف مبيعات العام الماضي، من خلال شركات التطوير العقاري الكبرى المُشارِكة في المعرض، التي توفر خصومات وتسهيلات.

وتأتي أغلب المشروعات المطروحة في المعرض بالمدن الجديدة التي أُنشئت مؤخرا، مثل: العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة.

وبخلاف المعارض توسّعت وزارة الإسكان والمرافق في طرح الأراضي بالآلية الجديدة، التي تعتمد على التخصيص بالأمر المباشر، وتقديم تسهيلات جديدة في تملّك وسداد الشقق السكنية.

ووافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، برئاسة عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، على وضع آلية للتعامل مع طلبات المستثمرين، المُقدمة للحصول على قطع أراضٍ بأنشطة مختلفة بالمدن الجديدة.

وتتضمن الآلية تفويض قطاع التخطيط والمشروعات بالتنسيق مع قطاع التنمية وتطوير المدن وأجهزة المدن الجديدة بتحديد قطع الأراضي المتاحة، وفقا لرغبة المستثمر، وأولوية التنمية بالمدينة، للتخصيص المباشر بأنشطة ومساحات مختلفة (خدمي – أنشطة متنوعة).

وعلّق حسام طه عبد اللطيف، عضو مؤسس غرفة التطوير العقاري، على أن قرار وزارة الإسكان بالتخصيص بالأمر المباشر للأراضي خطوة جيدة جدا، موضحا أن كل آلية لها مزايا وعيوب.

وأضاف: “أن الآلية الجديدة تعتمد على مجموعة قواعد وضوابط، ويُجرى تحديد أسعار الأراضي من لجان التسعير بالهيئة، ويُجرى دراسة ملفات الشركات فنيا وماليا، لضمان جدية المستثمر، علاوة على منح الأولوية للسداد بالدولار، والألية الجديدة خطوة مهمة، وتنعش حركة الاستثمار العقاري”.

عروض الشركات

وتزامنا مع خفض أسعار الفائدة واقتراب تسلّم مستثمري قناة السويس أموالهم، بدأت الشركات العقارية في إنعاش سوق العقارات، والحصول على أكبر نسبة من هذه الأموال خلال عروض جديدة للمواطنين.

ومن هذه العروض دفْع 5% مقدم، ومد فترة التقسيط لفترات أكبر تصل إلى عشر سنوات، بالإضافة إلى زيادة عدد العمارات السكنية في المشروعات العقارية مقابل الفيلات.

وقال أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي: “إن هناك عوامل كثيرة ستساعد على انتعاش سوق العقارات بعد حالة الركود التي ضربت الأسواق خلال العاميْن الأخيريْن”.

وأضاف: “أن الغالبية كانت تتجه للبنوك كاستثمار آمن، لكن مع إعلان البنك المركزي خَفْض أسعار الفائدة، وأنها بداية لسلسة من الخفض، سيبحث صاحب رأس المال عن بديل أفضل لاستثمار أمواله، سواء عبر البورصة أو الذهب أو سوق العقارات التي تعد أكثر الملاذات الآمنة لأصحاب الأموال”.

واعتُبر أن تزامن خفض الفائدة مع انتهاء شهادات استثمار قناة السويس إيجابي جدا للقطاع.

وأوضح أن ضخ هذه الأموال مرة واحدة داخل شرايين الاقتصاد سوف يحدث أثارا متباينة على مستويات عديدة، وبالرغم من أن توقعات العديد من المحللين تذهب إلى أن البنوك ما زالت تمتلك القدرة على امتصاص هذه الأموال من خلال طرح أوعية ادخارية جديدة.

سوق العقارات لن يستفيد

في المقابل، يرى أكرم حلمي، المطور العقاري، أن سوق العقارات لن يستفيد من هذه السيولة المالية الضخمة، بسبب ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير، نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي التي تطرحها الحكومة.

وأوضح حلمي في تصريحات صحفية، أن شركات التطوير العقاري أصبحت تمد فترات السداد إلى عشر سنوات، ودون مقدم حجز أو فوائد، لذلك لجأ المواطن إلى وضع أمواله في البنوك وسداد أقساط الوحدات السكنية من الفوائد البنكية، مشيرا إلى أن الركود سيظل حاكما على السوق خلال الفترة المقبلة.

وشهد سوق العقارات في مصر، خلال موسم الصيف، زيادة مستمرة في الطلب بنسبة 22% خلال شهر يونيو الماضي، و7% إضافية خلال شهر يوليو الماضي، لتصل قيمة مؤشر عقار ماب إلى 3.1 آلاف نقطة.

تحديات ومعوقات

ورغم حالة التفاؤل الملحوظة بانتعاش سوق العقارات في مصر، فإن مراقبين توقعوا أن يكون الانتعاش غير ملموس وبشكل نسبي، لوجود العديد من التحديات التي تواجه القطاع، أبرزها تصدير العقارات وبيعها للأجانب، وارتفاع أسعار العقارات والأراضي.

وأكد مطوّرون أن ملف تصدير العقار يواجه ثلاثة معوقات، تتمثل في: صعوبة إجراءات التسجيل، والتوثيق، والتشطيب.

وقال أشرف دويدار، العضو المنتدب لشركة “أرضك” للتطوير العقاري: “إن سوق القعارات المصرية لا يزال يخطو خطواته الأولى نحو تصدير العقار، ولا بد من توفير ضمان حكومي للعميل الأجنبي حتى يطمئن ويشتري داخل مصر”.

فيما أكد الدكتور أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر، أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين أبرز التحديات التي تواجه السوق العقاري.

وقال شلبي في تصريحات: “إن مشروعات الحكومة ووزارة الإسكان لا تؤثر سلبيا على سوق العقارات أو القطاع الخاص، ولكن الإشكالية الأكبر تتمثل في تراجع القدرة الشرائية”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.