هدم مسجد أبو الإخلاص ونقل ضريحه.. هل يجوز شرعا؟

هدم مسجد أبو الإخلاص ونقل ضريحه.. هل يجوز شرعا؟
انتقادات ومبررات بشأن هدم مسجد أبو الإخلاص -مصر في يوم

أقدمت الأجهزة التنفيذية بالإسكندرية، أمس، على هدم مسجد سيدي أبو الإخلاص الزرقاني، بمنطقة كرموز، ونُقل ضريح وجثمان العارف بالله “الزرقاني وشقيقته” بشكل مؤقت إلى ميدان المساجد، بجوار مسجد أبو العباس المرسي بمنطقة بحري، وسط إجراءات أمنية مشددة.

هدم مسجد أبو الإخلاص ونقل الضريح جاء بناء على أوامر من الرئيس عبد الفتاح السيسي للأجهزة الأمنية بسرعة إزالة المسجد بسبب إعاقته تنفيذ مشروع محور المحمودية.

قال الرئيس السيسي خلال كلمته في افتتاح مشروع 1300 صوبة زراعية بقاعدة محمد نجيب العسكرية: “أطالب القوات المسلحة والجهات المختصة بحل المشكلات بمحور المحمودية خلال يومين”.

اللحظات الأولى من هدم مسجد #الزرقانى#كرموز_نيوزمنقول

Gepostet von ‎كرموز نيوز‎ am Sonntag, 18. August 2019

هدم أبو الإخلاص

وأثار هدم مسجد أبو الإخلاص ونقل الضريح جدلا على المواقع الاجتماعية، فما بين تعجب وإنكار لضرورة وحتمية الهدم، تنوعت مشاركات الناشطين.

وتساءل محمود  عبد الحميد، عبر حسابه على “تويتر”: “يعني مش ممكن ينفذوا مشروعهم في غيط العنب بالإسكندرية من غير هدم مسجد و ضريح #سيدي_ابو_الاخلاص_الزرقاني؟”.

وقالت مغرّدة عبر حساب يحمل اسم متفائل في زمن اليأس: “السلطات المصرية تهدم مسجد أبو الإخلاص الزرقاني في الإسكندرية بحجة أنه يعرقل بناء مشروع تجاري في المنطقة”، بحسب قولها.

وتساءل ناشط آخر: “المساجد مديقاكي في إيه يامصر؟ مسجد الزرقاني بغيط العنب بالإسكندرية بعد هدمه منتصف الليلة الماضية”.

رأي الشرع

وبدورها، أصدرت وزارة الأوقاف بيانا على موقعها الرسمي تعليقا على هدم مسجد أبو الإخلاص، أكدت فيه أنه “لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلحة العامة”.

وقالت: “لا مانع في ذلك للمصلحة العامة، كاعتراضه تطوير طريق تقتضي الحاجة الملحة تطويره، بحيث لا يُجرى ذلك إلا بنقل المسجد إلى مكان آخر”.

وقالت الأوقاف في بيانها: “إن ما تقوم به وزارة الأوقاف من عمليات إحلال وتجديد وصيانة وفرش لبيوت الله -عز وجل- عمل غير مسبوق في تاريخ الوزارة، وذلك في إطار اهتمام الوزارة بخدمة بيوت الله مبنى ومعنى”.

وعلق النائب عمرو حمروش، أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، على هدم مسجد أبو الإخلاص بأن نقل المساجد والأضرحة جائز ما دام يُجرى بهدف المنفعة العامة.

وأشار أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب إلى أن هناك كثيرا من المشروعات التي تسعى الدولة بها للصالح العام، والتي تساعد على التوسع، ولكن وجود بعض المساجد والأضرحة يعوق تكملة هذه المشروعات، لذلك الأمر يتطلب نقلها، ثم إعادة بناء المساجد مرة أخرى في أماكنها الصحيحة.

وأضاف: “أن هناك جوازا واضحا من الفقهاء بشأن نقل الموتى بشكل عام، وهو ما يؤكد جواز نقل الأضرحة”.

أما سعد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فقال: “إن هناك ثقافة خاطئة لدى الشعب المصري بشأن أنه لا يجوز نقل مسجد من مكانه حتى وإن كان يعرقل المصلحة العامة”، مستشهدا بمسجد سيدي أبو الإخلاص على طريق المحمودية.

وأشار “الهلالي”، خلال حوار مع ببرنامج “الحكاية” عبر فضائية “إم بي سي مصر”، إلى أن الخطاب الديني غير المنضبط هو السبب وراء تشكيل تلك الثقافة المغلوطة لدى المواطنين.

وتابع: “أنه يجوز للدولة أن تنقل أي مقبرة حتى وإن كانت لصحابي أو شهيد طالما لمصلحة الوطن”.

الطرق الصوفية

ومن جهته، قال الشيخ محمد صفوت فودة، وكيل مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية عن هدم مسجد أبو الإخلاص ونقل الضريح: “إن المشيخة ترحّب بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنقل ضريح الشيخ أبو الإخلاص الزرقاني”.

وأضاف “فودة”، في تصريحات: “أن مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية والصوفيين بشكل عام لن يعترضوا على قرار يخص المصلحة العليا لمصر”.

وأشار فودة في تصريحات أخرى عقب هدم المسجد إلى أن الأمن نقل الجثمانين بحكمة بالغة (أكنهم صاحيين ناقص إنهم يتكلموا) بحسب تعبيره.

وأوضح وكيل مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية: “أنه جرى وضع الضريح في مكانه الجديد ضمن البرنامج السياحي للزوار والمريدين، وسيُجرى عمل أول مولد للضريح بعد نقله إلى مقره الجديد يوم 4 أكتوبر المقبل، وتستمر الاحتفالات حتى 10 من الشهر نفسه”، لافتا إلى مشاركة المشيخة في الإشراف على عملية النقل.

أوامر الرئيس

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر أوامره للأجهزة الأمنية بسرعة هدم مسجد أبو الإخلاص في الإسكندرية، لأنه يعوق مشروع محور المحمودية والكوبري المزمع إنشاؤه في المنطقة.

وقال الرئيس خلال كلمته في افتتاح مشروع 1300 صوبة زراعية بقاعدة محمد نجيب العسكرية: “أنا بقول لكل اللي بيسمعني في مصر، إن المسجد ده والمقام الموجود فيه بيعوق الحركة في المحور”.

وأضاف: “المسجد والمقام الكريم على دماغي، لكنه يعوق الحركة، إحنا بنتكلم عن مصلحة عامة”.

واستطرد: “والله، النبي محمد ما يرضى بكده، إنه يتوقف الطريق ويتوقف الكوبري عشان الناس فاهمة إن ده لا يليق”، مضيفا: “شوفوا مكان جديد، وإحنا نعمل مسجد جديد طبق الأصل”.

وأكد السيسي أن “المساجد والكنائس لا تُبنى على أرض حرام، مفروض لها أرض تتبني عليها، والدولة موافقة عليها، واللي يعمل غير كده يبقى غلط، حتى من منظور ديني”.

وشدد السيسي على أن وزارة الداخلية والقوات المسلحة مسئولة أمامه، وأمامها ثلاثة أيام من أجل حل هذه المشكلات بشكل كامل، متابعا: “ماحدش يتعرض للدولة في مصلحة الناس”

يُشار إلى أن صاحب ضريح أبو الإخلاص هو الشيخ برهان الدين أبو الإخلاص الزرقاني، مؤسس الطريقة الإخلاصية الصوفية العليا بمحافظة الإسكندرية.

ولُقِّب الشيخ برهان الدين الزرقاني بألقاب عديدة، منها: “أبو الإخلاص، برهان الدين، أبو اليسر، المحمدي، الأستاذ، إمام المحققين، صاحب المقام العالي، نبراس الموحدين، سلطان الذاكرين، أبو الكرامات”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.