في عيد العلم.. هل تنجح مصر في تجربتها الجديدة؟

في عيد العلم.. هل تنجح مصر في تجربتها الجديدة؟
رغم الجهود المبذولة لدعم البحث العلمي في عيد العلم إلا أن الميزانية ضئيلة، ولا تلبي طموح البحث العلمي في مصر - مصر في يوم

يوافق اليوم 18 أغسطس احتفال مصر بمناسبة عيد العلم التي كرّم فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي عددا من العلماء الحاصلين على جوائز الدولة المختلفة من أساتذة جامعات ومراكز بحثية.

ودعا الرئيس السيسي، خلال كلمته اليوم بمناسبة عيد العلم إلى مواصلة العمل على إصلاح النظام التعليمي في مصر، الذي بدأه طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، معلنا عن تجربة جديدة للتعليم والتقييم في مصر، أثارت تساؤلات خلال الفترة الماضية بشأن جدواها ومدى نجاحها.

عيد العلم

وفي سياق الاحتفال بمناسبة عيد العلم اليوم، أعلن الرئيس اختيار 2019 عام التعليم في البلاد، في مسعى إلى إحداث نقلة نوعية في جودة التعليم الذي يعاني من مشكلات كثيرة.

ويعانى النظام التعليمي في مصر بكل عناصره وبكل مستوياته منذ أمد بعيد من العديد من المشكلات والتحديات، التي تمثّل عائقا حقيقيا أمام العملية التعليمية وتطورها، وبالتالي التحديث والتنمية الشاملة، ويرى الخبراء أنها تحتاج أعواما لإصلاحها وليس مجرد إطلاق عام التعليم.

وكانت مؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017، قد وضعت مصر في مرتبة متأخرة فيما يتعلق بجودة التعليم الأساسي والعالي، مرتبة أرجعها بعضهم إلى عدم وضع الحكومات المصرية المتتالية التعليم على سلم أولوياتها لعقود من الزمن.

نظام التعليم الجديد

وبدورها، أطلقت وزارة التربية والتعليم المصرية، مع بداية العام الدراسي المنتهي، نظام تقييم جديد، يهدف إلى تغيير أسلوب تقييم الطالب، واعتماد وسائل الفهم بدلا من التلقين والحفظ.

إلا أن النظام الجديد واجه العديد من مشكلات وعقبات كثيرة مع بداية تطبيقه بدأت أولى المشكلات لطلاب أولى ثانوي في إجراءات استلام التابلت، بشأن من سيتسلّمه ومن ليس له الحق في استلامه من بين فئات الطلاب المتعددة: نظاميين ومنازل وخدمات ونزلاء سجون.

ثم ظهرت مشكلات الامتحان التجريبي الأول يوم الأحد 13 يناير، الذي استمر حتى 24 من الشهر نفسه، إذ بدأت الوزارة تطبيق النظام الجديد للامتحانات.

وتمثلت المشكلات في وقوع السيستم، وعدم استطاعة الطلاب الدخول إلى منصة الامتحان، وكذلك عدم وضوح الأسئلة وغيرها من المشكلات الي تكررت في امتحانات آخر العام.

الأمر الذي دفع وزير التربية والتعليم للإعلان عن العودة للامتحان الورقي التقليدي في اختبارات آخر العام.

وإلى جانب نظام التعليم الذي تسعى الحكومة إلى تغييره في ظل مناسبة عيد العلم فإن المنشآت التعليمية تعاني من نقص واضح في أعدادها، ما يؤدي إلى تكدس كبير في أعداد الطلاب داخل الفصول الدراسية.

وبحسب إحصائيات رسمية، يوجد في مصر نحو 60 ألف مدرسة حكومية، لكن العدد لا يتناسب مطلقا مع أعداد الطلاب، وتُرجع وزارة التعليم نقص المنشآت إلى عجز في الإمكانيات المالية.

ولا يختلف الأمر كثيرا في قطاع  الفني، إذ يعاني إشكاليات، تتركز في عدم تناسب المناهج التي يدرسها الطالب مع احتياجات سوق العمل.

ويجد كثيرون من خريجي التعليم الفني أن المناهج التي درسوها لعدة سنوات لا تؤهلهم للحصول على فرصة عمل، كما يعانون من نظرة مجتمعية يغلب عليها الطابع السلبي.

مشكلات المعلمين

وفي ظل الاحتفال بـ”عيد العلم” يبقى المعلم أهم محاور العملية التعليمية، فالوزارة أعلنت مرات عديدة عن نقص عدد المعلمين الذي تخطى 40 ألف معلم.

وتبذل الجهات المَعنية مساعي كثيرة للتغلب على العجز في عدد المعلمين، ولكنها ما زالت تندرج تحت الحلول المؤقتة كالانتداب ومسابقات التعيين بعقود مؤقتة.

وفي ديسمبر الماضي، وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، على اقتراح بشأن تكليف خريجي كليات التربية، بقضاء عام في الخدمة العامة بالمدارس، لسد العجز في عدد المدرسين.

من جهته، لفت النائب محمد عبد العزيز الغول، مقدم الاقتراح، إلى أن هناك آلاف الطلاب على مستوى الجمهورية يتخرجون من كليات التربية، ويقضون سنة خدمة عامة عقب التخرج بصورة روتينية بحتة، ولا يُستفاد منهم.

ويشتكي الكثير من المعلمين من عدم تناسب رواتبهم مع ارتفاع الأسعار ومتطلبات المعيشة، وعدم وجود دورات تدريبية كافية لصقل مهاراتهم.

ورغم إقرار وزير التربية والتعليم بعدم تناسب الرواتب مع قيمة المعلم، إلا أنه يشير إلى عدم وجود موارد مالية تسمح للوزارة بزيادة الرواتب.

وقال شوقي: “إن زيادة الرواتب ليست بيد أحد، لأنها جزء من ميزانية الدولة، ونحتاج حوالي سبعة مليارات جنيه شهريا إذا أردنا زيادة كل معلم 1000 جنيه فقط شهريا”.

البحث العلمي

ورغم الجهود المبذولة وإعلان الرئيس دعمه للبحث العلمي في مناسبة عيد العلم الذي يحل اليوم، فإنه ما زال يعاني ضعفا في الإمكانات والمخصصات بحسب المعنيين.

فمن جهته، وصف محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي، الميزانية المخصصة للأكاديمية بأنها ضئيلة، ولا تلبي طموح البحث العلمي في مصر.

وأوضح صقر في تصريحات صحفية، أن المخصص لها في الموازنة العامة للدولة يبلغ 250 مليون جنيه، بجانب 50 مليون جنيه من مشروعات تنافسية، ومنح من الاتحاد الأوروبي، نتيجة المشاركة في هذه المشروعات.

وأضاف: “أنها تختص بالإنفاق على مشروعات البحث العلمي والابتكار”.

وأشار إلى أن 99% من ميزانية البحث العلمي تأتي من موازنة الدولة السنوية، وهو ما يعني أن جهود المجتمع المدني في تمويل البحث العلمي لا تزال ضئيلة.

وقبل إطلاق عام التعليم، أعلن مؤشر البحث العلمي حصول مصر على المرتبة 53 في المؤشر الفرعي للبحوث والتطوير لمؤشر الابتكار العالمي، إذ تقدمت مصر من المرتبة 54 في عام 2017 إلى المرتبة 53 عام 2018، وفقا لتقرير مؤشر الابتكار العالمي.

واحتلت مصر المرتبة الخامسة والثلاثين من 228 دولة، من حيث النشر العلمي الدولي، ورغم ذلك ما زال هناك معوقات تحتاج إلى حلول في هذا المجال وفقا لتصريحات علي عبد العزيز، نائب رئيس جامعة عين شمس للدراسات العليا للبحوث.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.