بعد دعوة السيسي.. هل يقود البحث العلمي قطار التنمية؟

معوقات وحلول البحث العلمي في مصر
البحث العلمي في مصر يواجه تحديات ومشكلات بينما يضع بعض الخبراء حلول للمشكلات

وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمواصلة الجهود للارتقاء بالبحث العلمي في مصر، مشددا على الدور الحيوي للجامعات في خدمة المجتمع، وإيجاد الحلول للمشكلات المعاصرة.

وأكّد السيسي خلال لقائه الأحد الماضي، مع مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وخالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن دور الجامعات المصرية في حل المشكلات المعاصرة، يتمثّل في إعداد الأبحاث العلمية الممنهجة، والمبادرات الطلابية الخلاقة.

ورفعت مصر موازنة البحث العلمي من 17 مليار جنيه خُصّصت في العام الماضي إلى 21 مليار جنيه، كما سجلت 1892 براءة اختراع خلال ثلاث سنوات، واحتلت مصر المرتبة الـ35 من 228 دولة من حيث النشر العلمي الدولي، ورغم ذلك ما زال هناك معوقات تحتاج إلى حلول في هذا المجال.

معوقات وحلول

رغم اهتمام الدولة ما زال البحث العلمي في مصر يواجه مشكلات ومعوقات كبيرة، فمن جانبها، رأت شيماء متولي باحثة الماجستير بعلوم المايكروبيولوجي، أن مشكلة البحث العلمي في مصر تكمن في عدم التقدير من الدولة، وغياب آلية للتواصل بين الدولة وبين جميع الهيئات، لتسهيل حصول الباحثين على الأبحاث، ومن ثم تُطبّق أو تُمَوّل التمويل المناسب لهذه الأبحاث، وبالتالي العديد من الأبحاث تموت ولا يوجد تطوير لها.

ويضيف أحمد عبدربه، مدرس النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة، وأستاذ مساعد زائر للعلاقات الدولية بجامعة دنفر، أن الباحث يصطدم بمعوقات أخرى مثل:

  • إحاطة الأرقام والإحصائيات الرسمية بالسرية، وعدم تزويد الباحث بها تحت دعاوى أنها معلومات أمنية، فضلا عن تعذر الوصول إلى بعض أوعية المعلومات، وبخاصة في الإدارات الحكومية.
  • وجود صعوبات ميدانية تواجه عملية جمع البيانات، وعدم تسهيل مهمة الباحث، والريبة فيه وبأهدافه، فهناك قوانين تمنع دخول بعض الأماكن التي يتطلبها البحث، كالسجون والإصلاحيات والمستشفيات.
  • نقص المصادر العلمية، كالكتب، والمراجع، والمقالات العلمية.
  • عدم ملامسة البحوث لقضايا معينة، إيثارا للسلامة، الأمر الذي يتطلب سنّ قوانين وأنظمة لحماية الباحثين من الوقوع تحت طائلة القانون.

البحث والصناعة

أما فايز بركات، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان، فقال: إن من الأمور التي تعيق عملية البحث العلمي بمصر تتمثل في التالي:

  • قلة الموازنة المخصصة للبحث العلمي مقارنة بالدولة الأوروبية، التي أصبحت فيها الأبحات العامة تحظى باهتمام كبير، ويُصرف مبالغ طائلة عليها، إذ تحولت إلى صناعة كبرى.
  • عدم ربط الأبحاث العلمية التي تجرى داخل مصر بالحياة العملية، وتطبيقها على أرض الواقع، مثل: الأبحاث التي تجرى بالأدوية والزراعة والمياه والطاقة والتكنولوجيا.
  • ضرورة دمج القطاع الخاص بمنظومة البحث العلمي، من خلال تبني المصانع التي تحتاج إلى تطوير منتجاتها للباحثين، والأبحاث العملية، والإنفاق عليها.

وفي السياق ذاته، قال علي عبدالعزيز، نائب رئيس جامعة عين شمس للدراسات العليا للبحوث: “إن المشكلة الأكبر هي غياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبحث العلمي المصري”.

واوضح عبدالعزيز أن الباحث ينفذ فكرته البحثية، ثم لا يجد لها راع، وبالتالي تعد جهدا مهدرا، نتيجة أنهم يقومون بعمل أبحاث لم يطلبها أحد منهم، كما أن معظم البحوث التي يقوم بها أساتذة الجامعات تجرى بهدف الترقية العلمية دون أن تكون بالضرورة بحوث جادة، ولا تلامس الواقع المعيشي والحاجة العلمية الحقيقية.

دعم البحث العلمي

وطالب عبدالعزيز بزيادة مخصصات البحث العلمي، ودعم الباحث، وتشجيعه، وزيادة الحافز الخاص به حتى يتمكن من التفرغ للبحث، وأوضح أن بناء القدرات البحثية البشرية ذات الكفاءة العالية يعد شرطا رئيسيّا لنجاح الاستراتيجيات البحثية.

وأكد ضرورة تبني الحكومة حزمة متكاملة من السياسات والبرامج الرامية إلى دعم العملية البحثية، من خلال تنمية مدخلاتها، وتحديث بنيتها التحتية من ناحية، والارتقاء بجودة وفعالية مخرجاتها من ناحية أخرى.

وشدّد على ضرورة التصدي للقضايا ذات الطابع القومي ومتطلبات المجتمع الأكثر أهمية، ومسارات البحث والتطوير الحاكمة على الصعيد العالمي، والتنوع المرغوب في المجالات البحثية، ومتطلبات تطوير قطاع الخدمات الإنتاجية، والتحديات البيئية، من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهكذا.

مؤشر البحث العلمي

وأعلن مؤشر البحث العلمي، حصول مصر على المرتبة 53 في المؤشر الفرعي للبحوث والتطوير لمؤشر الابتكار العالمي، إذ تقدمت مصر من المرتبة 54 في عام 2017 إلى المرتبة 53 عام 2018 وفقا لتقرير مؤشر الابتكار العالمي.

وقال مؤشر البحث العلمي: “إن المؤشر الفرعي للبحوث والتطوير يتكوّن من أربعة مؤشرات، وهي: مؤشر أعداد الباحثين، ومؤشر الإنفاق على البحث والتطوير، ومؤشر متوسط الإنفاق على الشركات الخاصة، ومؤشر متوسط أعلى ثلاث جامعات في ترتيب QS”.

وحصلت مصر على الترتيب 35 دوليا في النشر العلمي من بين 233 دولة، وفقا لمنصة التحليل العالمية Scimago التي تعتمد على قاعدة البيانات الدولية، في عام 2016، وارتفع ترتيب مصر متقدما مركزين عن عام 2015، إذ كانت في المرتبة 37.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.