هل تتأثر واردات مصر من القمح الروسي بالغبار النووي؟

هل تتأثر واردات مصر من القمح الروسي بالغبار النووي؟
خبير يوضح تعرض القمح الروسي للغبار النووي جراء الانفجار، وأن مصر لا تمتلك تقنيات الكشف الإشعاعي على الواردات- مصر في يوم

كشف الخبير نادر نور الدين، عن مخاطر كبيرة قد تلحق بصحة ملايين المصريين حال استمرار استيراد القمح الروسي، معلنا تأثره بانفجار روسيا النووي، بل وتشبُّعه بالغبار النووي. بحسب وصفه.

وقال نور الدين في تصريحات صحفية: إن مصر تستورد حوالي 90% من القمح من روسيا وأوكرانيا، إذ تبلغ وارادتها من القمح الروسي حوالي 12 مليون طن قمح.

القمح الروسي

وأوضح الخبير العالمي تأثّر القمح الروسي بالغبار النووي جراء الانفجار، مشيرا إلى أن مصر لا تمتلك تقنيات الكشف الإشعاعي على الواردات.

وتساءل نور الدين: إذا ما كانت السلطات في مصر ستتخذ قرارا بوقف الاستيراد مؤقتا حرصا على صحة المواطنين، أم أنها سترجئ ذلك لحين استطلاع آراء الدول الأخرى؟ وهي نفس التساؤلات التي طرحها “محمد أمين” في مقال له أمس بأحد المواقع الإخبارية.

وحول بيان هيئة الأرصاد الجوية، بأن أجواء مصر آمنة ولم تتأثر بالغبار النووي للانفجار الروسي، يرى الخبير العالمي أن القصة ليست في بُعد مصر عن مسار الغبار، وأن مكمن الخطورة في القمح الروسي نفسه، الذي يقع فى “قلب الغبار”. بحسب تعبيره.

ويضيف أن طعام المصريين معظمه روسي، سواء من القمح أو غيره، ويقدر بمليارات الدولارات، وطالب نور الدين، هيئة الأرصاد الجوية بالتصدي للقضية من هذا الجانب، وتحمل الأمانة العلمية التي تفرضها معرفتها بطبيعة انتشار الغبار النووي وخطورة تأثيره على المحاصيل.

ويضيف الخبير أنه يتعين على الوزارات والهيئات المعنية من وزارة التموين، وهيئة السلع التموينية، أو أي هيئة مصرية مسئولة عن استيراد القمح دراسة الأمر، وإصدار بيانات توضح ما إذا كان القمح الروسي آمنا أم لا، واتخاذ قرارات تحفظ سلامة المصريين.

وتابع نور الدين أنه لا يدعو إلى مقاطعة روسيا إطلاقا أو القمح الروسي، ولكنه يطالب فقط بوقف الاستيراد مؤقتا، حتى تثبت التقارير العلمية والفحوص الإشعاعية أن القمح آمن تماما.

رسالة للقيادة السياسية

ويوضح أنه لا يريد التهويل ولا التهوين من مخاطر القمح الروسي في الوقت الحالي، وأنه يدرك أن هناك بلادا كثيرة تسبق مصر في القرب الجغرافي من روسيا، غير أنه يرى أن بلادنا أولى الدول التي يجب عليها القلق، كونها تستورد القمح الروسي بكميات كبيرة وتعتمد عليه في غذائها.

لافتا إلى أن روسيا قاطعت مصر أكثر من ثلاث سنوات، وأوقفت السياحة الروسية، ولم تستخدم مصر أي ورقة ضدها، حتى سلاح القمح الروسي أو  السلاح النووي، مع أن “روساتوم” نفسها غير آمنة. بحسب تعبيره.

واختتم الخبير حديثه بتوجيه رسالة مباشرة إلى القيادة السياسية قائلا: “هذه مسألة تتعلق بصحة المصريين.. ولا يصح أن نستورد بمليارات الدولارات أمراض الدنيا من السرطان وخلافه، ثم ننفق مليارات أخرى لعلاج المصريين”.

وتابع: “فقط نريد أن نطمئن.. كلام الأرصاد لم يبعث على الطمأنينة.. إنها تحدثت في شق واحد.. أما الشق الثاني فيحتاج إلى كلام.. فإما أن نطمئن أو نوقف الاستيراد، ولا يمكن أن نجامل روسيا في صحة المصريين”.

الحجر الزراعي

ومن جهته قال أحمد العطار، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي بوزارة الزراعة، في تصريحات صحفية، “إنه لا يتم وقف استيراد القمح الروسي بدون أسباب، لكن في حالة وجود أي أسباب سيتم وقف الاستيراد لحماية المصريين”.

وأضاف أن كل شحنات القمح الروسي التي يجرى استيرادها بعد الانفجار النووي الذي شهدته روسيا خلال الأيام الماضية، لا يوجد بها أي إشعاعات نووية أو غيرها، لافتا إلى وجود ممثلين من هيئة الطاقة الذرية لسحب عينات في الموانئ للتأكد من خلوها من مصادر إشعاع.

وأوضح رئيس الحجر الزراعي، أنه جرى مخاطبة السفارة المصرية في روسيا للتعرف على الآتي:

  • الأماكن التي تأثرت بالانفجار النووي في روسيا.
  • هل تستورد منها مصر أقماحا أم لا، لاتخاذ الإجراءات الحجرية والوقائية حيالها.

موضحا أن الحجر الزراعي تحرك من اليوم الأول للانفجار، والذي وقع في منطقة شمال روسيا وتأثيره في نطاق معروف بالنسبة للسفارة المصرية في روسيا، وأضاف: أنه طلب منها تقريرا حول مدى تأثر الصوامع وأماكن تخزين القمح المجهز للتصدير إلى مصر بهذا الإشعاع، وتابع: “ما يهمني هو دخول قمح سليم إلى مصر”.

استيراد القمح

وبخلاف استيراد القمح الروسي سمحت مصر في منتصف أبريل الماضي، بدخول شحنة قمح فرنسي كانت الهيئة العامة للسلع التموينية اشترته في مناقصة عالمية، بعد أيام من رفضها لاحتوائها على فطر الأرجوت.

وحدثت هزة بالسوق في 2016، حينما أعادت مصر فرض الحظر على شحنات القمح المستورد التي تحتوي على أي نسبة من الإرجوت، الذي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالهلوسة، وفي وقت لاحق، أعادت تبني معيار دولي يسمح بنسبة تصل إلى 0.05% من الإرجوت في القمح.

يذكر أن مصر من الدول التي تستورد القمح والزيوت من روسيا ودول شرق أوروبا بكميات كبيرة يجرى الإعلان عنها بين الحين والآخر عن طريق هيئة السلع التموينية، وبعضها أثبتت التحاليل ارتفاع مستوى الفطريات به وعدم صلاحيته للتداول.

وشهدت مدينة سيفيرودفينسك الروسية انفجارا نوويا في الثامن من الشهر الجاري، تسبب في وفاة خمسة علماء بوكالة روساتوم النووية الروسية، “إثر العمل على أسلحة جديدة وتقديم الدعم التقني لمصدر الطاقة المستخدمة في محرك الصواريخ التي يجرى تطويرها”.

وما أن بدأت المعلومات بشأن الانفجار النووي في روسيا تتسرب، حتى تناقلها المصريون، معربين عن مخاوفهم، وعدم تفاؤلهم بالمفاعل النووي المُخطط البدء في إنشائه قريبا، بالتعاون مع روسيا في منطقة الضبعة، فضلا عن المخاوف من تأثر الدول المحيطة بالانفجار وعدد من دول الشرق الأوسط ومنها مصر.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.