14.5 مليار دولار مطلوب سدادها.. ماذا بعد ارتفاع الديون المستحقة؟

14.5 مليار دولار مطلوب سدادها.. ماذا بعد ارتفاع الديون المستحقة؟
حجم الديون الخارجية المستحقة خلال النصف الثاني من العام الجاري نحو 14.5 مليار دولار- مصر في يوم

يرى خبراء اقتصاد محليون ودوليون أن استمرار زيادة الدين الخارجي وفوائده، وبالتالي ارتفاع الديون المستحقة على مصر لمؤسسات وجهات خارجية، يعد أحد أهم المخاطر التي يواجهها الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، سواء من ناحية ارتفاع تكلفة الاقتراض أو التأثير على التصنيف الائتماني.

يأتي ذلك بعد الإعلان أمس عن حجم الديون الخارجية المستحقة، أي المطلوب سدادها، خلال النصف الثاني من العام الجاري 2019، إذ بلغت نحو 14.5 مليار دولار، بحسب تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المحلي، الصادر عن البنك المركزي المصري.

كما ارتفع حجم الدين الخارجي لمصر بنسبة 16.5%، ليصل إلى مستوى 96.6 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2018، في مقابل 82.9 مليار دولار بنهاية عام 2017.

ارتفاع الديون المستحقة

ويبلغ حجم القروض الأجنبية المطلوب سدادها في العام المالي المقبل 2019-2020 نحو 51.1 مليار جنيه، ويجرى توزيعها ما بين أقساط الدين العام الخارجي بقيمة تبلغ نحو 50.1 مليار جنيه، وأقساط خارجية تسددها الجهات بقيمة تبلغ نحو 967 مليون جنيه.

وتستحوذ الديون بالعملة الأجنبية على 43.4% من إجمالي الديون القائمة، وتنقسم الديون الخارجية المستحقة خلال الفترة المتبقية من العام إلى:

  • فوائد بقيمة 1.8 مليار دولار تقريبا.
  • أقساط لدول نادي باريس.
  • أقساط عدد من المؤسسات الدولية بالإضافة لودائع دول الخليج، الكويت والسعودية والإمارات.

الديون الخارجية

وبحسب التقرير، فإن الديون الخارجية المستحقة تتوزع كالتالي:

  • 1.48 مليار دولار لصالح الدول الأعضاء في نادى باريس.
  • 1.69 مليار لعدد من المؤسسات الدولية.
  • 387.36 مليون دولار فوائد عن سندات “اليورو بوند” التي طرحتها وزارة المالية.
  • 2.07 مليار دولار قيمة وديعة مستحقة لدولة الكويت.
  • 5.25 مليارات دولار أقساط ودائع للسعودية.
  • 78.2 مليون دولار فوائد عن ودائع الإمارات.
  • 28.1 مليون دولار فوائد عن سندات سيادية طرحتها الحكومة عام 2010.
  • 3.5 مليارات دولار مستحقات لديون قصيرة الأجل، يتركز الجزء الأكبر منها بقيمة 2.7 مليار في شهر ديسمبر المقبل.

تحذيرات ومخاطر

وقبل عدة أشهر، حذر تقرير لقسم خدمة المستثمرين بوكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية، من أن مصر ضمن 7 دول ناشئة معرضة لمخاطر بسبب ارتفاع تكلفة الديون وسعر الفائدة على الاقتراض.

كما اعتبرت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، التي رفعت تصنيف مصر مؤخرا إلى “B”، أن عدم السيطرة على الدين الخارجي لمصر قد يسبب ضغوطا سلبية على تصنيفها الائتماني فيما بعد.

وقالت الوكالة في آخر تقرير لها بشأن ارتفاع الديون المستحقة على مصر: إن الضغوط السلبية على تصنيف مصر قد ترتفع في حال تغير مسار خطة مصر لخفض الديون مقابل الناتج المحلي.

وضع مقلق

وفي السياق وصف ديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، خلال إحدى جلسات مؤتمر النمو الشامل في مصر، الذي نظمه الصندوق في مايو من العام الماضي مع البنك المركزي، الدينَ العام بأنه لا يزال شديد الارتفاع.

وأضاف أنه “يتعين على الحكومة بذل جهود كبيرة لضبط الأوضاع المالية، وإتاحة المبالغ اللازمة للإنفاق في المجالات الأساسية مثل الصحة والتعليم”.

وعلقت سلمى حسين، الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أنه يجب أخذ تحذيرات المؤسسات الدولية على محمل الجد، لأن وضع الدين الحالي لمصر “مقلق بالفعل”.

ولفتت شركة “اتش سي” للأوراق المالية والاستثمار، في مذكرة بحثية، أصدرتها خلال يناير الماضي، إلى انخفاض احتياطيات مصر ملياري دولار في ديسمبر الماضي، بسبب سداد الديون بشكل رئيسي.

وتُمثل الديون الخارجية وفوائدها السبب الأول في التهام الاحتياطي النقدي بمصر، رغم الزيادات المتكررة خلال الفترة السابقة.

الحدود الآمنة

ورغم التحذيرات الدولية من استمرار زيادة الدين الخارجي وبالتالي ارتفاع الديون المستحقة على مدار العام، التي تؤكدها تقارير البنك المركزي المصري، يرى فخرى الفقي، مستشار البنك المركزي المصري والخبير الاقتصادي، أن الدين الخارجي لمصر مازال في الحدود الآمنة.

ويستشهد  الفقي بآخر تقارير المراجعة الخاصة بصندوق النقد الدولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، التي أشادت بتحسن الاقتصاد المصري بعد تطبيق إجراءات رفع الدعم.

الديون والمواطن

ويؤدي ارتفاع الديون المستحقة نتيجة ارتفاع فائدة الدين في كل عام، إلى زيادة عجز الحكومة عن تمويل الموازنة، فتضطر للاقتراض من أجل تغطية مصروفاتها، كما تضطر إلى تقليص الإنفاق على القطاعات التي لها علاقة مباشرة بالمواطنين، والتي تحتاج لزيادة الإنفاق عليها من أجل تحسين حياة المواطنين وحصولهم على خدمة أفضل. بحسب الخبراء.

ومن جهتها، قالت عالية المهدي، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات صحفية: إن زيادة مخصصات الفوائد وارتفاع حصتها من الإنفاق العام يخفض النسبة المتبقية لأبواب الموازنة الأخرى مثل الأجور، والدعم، والاستثمارات.

وأضافت، أن الحكومة كانت مضطرة للاقتراض في السنوات الأخيرة “ولكن ليس بهذا الكم الذي حدث، إذ إنه لابد من وجود قيد على القروض لأن ذلك سيمثل عبئا على الموازنة العامة لأي دولة”. بحسب تصريحاتها.

الاقتراض والفوائد

ويرى محمد فؤاد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن ارتفاع مخصصات فوائد الديون المستحقة يؤثر على الإنفاق على بنود الموازنة الأخرى.

وخلصت دراسة تحت عنوان “عين على الدين” للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى أن ارتفاع الفوائد يصب في مصلحة الأغنياء الذين يقرضون الحكومة في حالة العجز، خاصة مع ارتفاع أسعار الفوائد، وهو ما يؤدي إلى تعميق اللامساواة في الثروة وفي الدخل.

وارتفع الدين الخارجي بقيمة بلغت نحو 29.3 مليار دولار منذ قرار التعويم، ليصل حاليا إلى نحو 96.6 مليار دولار، بعد أن كان 67.3 مليار دولار في عام 2016.

وقرر البنك المركزى فى نوفمبر 2016، تحرير سعر صرف الجنيه، والتسعير وفقا لآليات العرض والطلب، بحيث لا تتدخل الحكومة أو البنك المركزي في تحديده بشكل مباشر أو بأي صورة، وإنما يجرى تحديد سعره تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.