قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. أمل المحتاجين أم تسريح موظفين؟

قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. أمل المحتاجين أم تسريح موظفين؟
الأموال الخاصة بالتأمينات التي سيجرى استثمارها تصل لنحو 842 مليار جنيه- مصر في يوم

يستفيد من أموال المعاشات ثلاثة ملايين أسرة في مصر كإرث عن عائلها، وتعددت مشروعات القوانين التي تناقش أمر المعاشات مؤخرا، آخرها مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، ما أحدث تضاربا بين بعضها وتساؤلا عن أهداف التشريعات الكثيرة لملف لا يدر للدولة أي دخل.

فخلال اجتماعها اليوم الاثنين، وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على بعض أجزاء مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، المقدم من الحكومة، منها مواد الإصدار، ومواد خاصة باستثمار أموال التأمينات والمعاشات.

ويربط مشروع القانون الجديد بين الحد الأدنى للمعاش والحد الأدنى للأجر بحيث يساوي 65% من الأجر الأساسي، كما يشترط 15 سنة تأمينا لصرف المعاش، ويشترط 25 عاما تأمينا لصرف المعاش المبكر.

القانون الجديد

جاءت مناقشة لجنة القوى العاملة لمشروع القانون بعد موافقة عليه من حيث المبدأ في اجتماع سابق، صباح اليوم، وجاءت بعض القوانين الموافَق عليها كالتالي:

  • المادة الأولى: يعمل فيما يتعلق بنظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات بأحكام القانون المرافق.
  • المادة الثانية: يحل هذا القانون محل عدد من القوانين.
  • المادة الثالثة: تتولى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صرف الحقوق المقررة بالتشريعات السابقة، وذلك على حساب الخزانة العامة.
  • المادة الثامنة: ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من 1 / 1 / 2020 فيما عدا المواد 111 و112 و113 و114، فيعمل بها من 1 / 7 / 2019، ويبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

المخاطبون بالقانون

وحددت المادة (2) الفئات التي يطبق عليها القانون الجديد وهم: “العاملون لدى الغير”، و” أصحاب الأعمال ومن في حكمهم”، و” العاملون المصريون في الخارج”، و” العمالة غير المنتظمة”.

وقدمت الحكومة تعديلا على المادة، بإضافة فئات جديدة للعمالة غير المنتظمة، لتشمل: العاملين المؤقتين في الزراعة سواء في الحقول والحدائق والبساتين، أو في مشروعات تربية الماشية أو الحيوانات الصغيرة أو الدواجن، أو في المناحل أو في أراضي الاستصلاح والاستزراع.

كما ضم التعديل الجديد حائزي الأراضي الزراعية الذين تقل مساحة حيازاتهم عن فدان سواء كانوا ملاكا أو مستأجرين بالأجرة أو بالمزارعة، وملاك الأراضي الزراعية (غير الحائزين لها) ممن تقل ملكيتهم عن فدان.

استثمار أم ديون

وبالحديث عن بند من أهم بنود القانون الجديد، قال المستشار أحمد الشحات، المستشار القانوني لوزارة التضامن: إن حجم الأموال الخاصة بالتأمينات التي سيجرى استثمارها يصل لنحو 842 مليار جنيه، تُدار من خلال لجنة خبراء في الاستثمار.

وطبقا للقانون، تلتزم هيئة التأمينات باستثمار 75% من فائض أموالها في أذون وسندات الخزانة العامة، ويجوز تخفيض هذه النسبة إلى 65% بعد الاتفاق بين وزيري التضامن والمالية، وذلك بعكس القانون الحالي.

ويحذر ناشطون من هذه الخطوة، مشيرين إلى أنها تعيد تجربة وزير المالية الأسبق بطرس غالي عام 2005، التي باءت بالفشل، حينما قرر استثمار أموال التأمينات بالكامل في سوق المال.

واعتمد بطرس على هذه الأموال لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، مقابل إصدار صكوك لصالح صناديق التأمينات بفائدة سنوية تتراوح بين 8 و9%، ومنذ ذلك الحين تحولت أموال التأمينات إلى صكوك وسندات وديون على الدولة.

غياب الكفالة الاجتماعية

بدوره، قال مجدي البدوي، رئيس الاتحاد المحلي لنقابات عمال الإسكندرية، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام: إنه من خلال القراءة الأولية لمشروع القانون يتضح غياب التكافل الاجتماعي في المشروع.

وعلى صعيد موازٍ، أوضح ياسر السروي، موظف حكومي، أن الحد الأدنى للمعاش لا يكفي لتكاليف الحياة المرتفعة، كاشفا أن القانون الجديد يحرم الابنة من معاش والدها المتوفى عند بلوغها سن 24 عاما، حتى في حالة عدم زواجها أو عملها، خلاف ما كان سائدا قبل ذلك.

وأضاف السروي، في تصريحات صحفية، أن الحكومة تسعى لخفض عدد المستفيدين من المعاشات عبر تقليل الموظفين، وهو ما أعلنه المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، عن سعي الدولة لتخفيض عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة لحوالي أربعة ملايين موظف بحلول عام 2020.

تسريح الموظفين

وكان رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أعلن في نوفمبر 2016: “أن النسبة الحالية لموظفي الدولة، هو موظف لكل 13 مواطنا، والمستهدف هو وجود موظف لكل 26 مواطنا في عام 2020”.

ونص اتفاق وقعته الحكومة مع صندوق النقد الدولي، في نوفمبر 2016، على أن يعطي صندوق النقد لمصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، مقابل إجراءات اقتصادية معينة، منها إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وخفض عدد العاملين بها، وإلغاء الدعم عن المحروقات والسلع وزيادة الضرائب.

تضارب القوانين

وقبل أربعة أيام، أكدت الحكومة فى المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، أنه يأتي لمواجهة تحديات نظام التأمين، بالأخص ظاهرة ازدياد المعاش المبكر، وازدياد أعداد العمالة غير المنتظمة، وعدم تناسب المعاش مع الدخل، ويهدف إلى رفع سن المعاش إلى 65 بحلول عام 2040.

ويتضارب هذا الهدف جليا مع قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، في مادته رقم 70، والذي ينص على أنه للموظفين العاملين بالجهاز الإداري للدولة الحق في الخروج على المعاش المبكر، بعد تجاوزه سن الخمسين، ما لم يكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية.

وفي إشارة لأزمة أخرى تلقي بأعبائها على القانون الجديد، كشف منير سليمان، نائب رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، أن أموال أصحاب المعاشات المستحقة لدى الحكومة تزيد على تريليون و300 مليار جنيه.

وتساءل سليمان، في مداخلة هاتفية لبرنامج “انفراد” مع سعيد حساسين، يوم 21 مارس الماضي: “أصحاب المعاشات ذنبهم إيه في تأخر الحكومة عن صرف فوائدنا أو العلاوات؟!”

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.