بعد بيع تمثال توت عنخ آمون.. من يعيد آثار مصر المهربة؟

بعد بيع تمثال توت عنخ آمون.. من يعيد آثار مصر المهربة؟
الرأس مصنوعة من الكوارتزيت البني، وبيعت بأكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني- مصر في يوم

آثار الجدل المثار عن بيع دار كريستيز للمزادات في لندن، رأس تمثال توت عنخ آمون بأكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني، وسط رفض رسمي مصري ومطالبات بإلغاء المزاد وإعادة القطعة إلى مصر، تساؤلات وعلامات استفهام، حول من ينقذ رأس الفرعون الشاب قبل أن تضيع إلى الأبد، مثلها مثل غيرها من آثار مصر المسروقة والمهربة للخارج.

وخلال السنوات الأخيرة احتدم الجدل، بعد إعلان أكثر من دولة عن بيع آثار مصرية في مزادات علنية، والتي سبق أن جرى تهريبها من مصر منذ عشرات السنين.

ووفقا للتقارير الرسمية، فإن هناك أكثر من 110 آلاف قطعة أثرية مصرية خارج البلاد، كان لفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، نصيب الأسد منها، وأغلب هذه القطع الأثرية جرى نهبها خلال الحملة الفرنسية على مصر، كما أعلنت وزارة الآثار في عام 2017 فقدان أكثر من 32 ألف قطعة أثرية على مدار أكثر من 50 عاما مضت.

تمثال توت عنخ آمون

واتخذت مصر العديد من الإجراءات لوقف جريمة بيع رأس تمثال توت عنخ آمون في مزاد لندن، وذلك على الصعيد الرسمي بالتواصل مع الإنتربول الدولي، ومكتب النائب العام، وإدارة التعاون الدولي، ووزارة الخارجية، والسفارة المصرية بلندن، ومنظمة اليونسكو، للحصول على نسخة من المستندات واسترداد التمثال.

وطالبت مصر دار مزادات كريستيز في لندن، بإلغاء طرح تمثال نصفي للفرعون الشاب توت عنخ آمون، عمره نحو ثلاثة آلاف سنة، للبيع، مع التشديد على أهمية الحصول على كلّ شهادات الاقتناء اللازمة لهذه القطع.

وقالت مصر: إن ذلك أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري المستندات الخاصة بالقطع الأثرية.

كريستيز تتحدى

فيما ردت دار كريستيز، أن مصر لم تعرب عن قلقها بشأن التمثال في الماضي، على الرغم من “عرضه علنيا”، قائلة: “التمثال ليس موضوع تحقيق جنائي”، و أنها لا تعرض للبيع أي قطعة مثار شبهات قانونية.

ونشرت دار كريستيز قائمة بأسماء مالكي التمثال على مدى الخمسين عاما الماضية، منوهة أن وجود التمثال النصفي معلوم للجميع منذ وقت ليس بالقليل وأنه طُرح للعرض منذ سنوات.

إصرار دار كريستيز للمزادات، على إتمام المزاد ليس الأول من نوعه، فقد سبقه واقعة شهيرة في يوليو عام 2014، تتمثل في بيع تمثال “سخم كا” بمبلغ مالي قدره 15.8 مليون جنيه إسترليني، من قبل مشترٍ مجهول، رغم إثبات ملكية التمثال لمصر وخروجه بشكل غير شرعي.

ويقدّر سعر هذه الرأس المصنوعة من الكوارتزيت البني التي يبلغ ارتفاعها 28.5 سنتيمترا، بأكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني (5 ملايين دولار تقريبا)، وتعود إلى أكثر من 3 آلاف سنة.

تاريخ أسود

تمثال توت عنخ آمون لم يكن الأول ولن يكون الأخير فيما يخص بيع الآثار المصرية المسروقة بالخارج، ففي الآونة الأخيرة لا تتوقف الأنباء عن عرض عدد من القطع الأثرية للبيع عبر صالات المزادات العالمية.

ومع تكرار عرض الآثار المسروقة، تشير أصابع الاتهام إلى دور هذه الصالات في غسيل سمعة مهربي الآثار، وتقنين موقف مقتني هذه القطع الأثرية النادرة، خاصة أن صالات المزادات الكبرى تتوجه غالبا للدول التي تسمح قوانينها بالاتجار في الآثار.

وتتمثل الأزمة الحقيقية في أن مشتري هذه القطع الأثرية في أحد هذه الصالات يكتسب وثيقة ملكية، تمكنه من تصديرها إلى أي بلد في العالم، وقد لوحظ أن أغلب المشترين أشخاص مجهولو الهوية يرفضون الكشف عن أسمائهم أو هوياتهم.

رحلة صعبة

ووفقا لمراقببن، فإن رحلة استعادة الآثار ليست بالأمر البسيط، وتحتاج إلى وقت، إذ تقوم وزارة الآثار بتشكيل لجان لإعداد تقرير فني لإثبات أن الأثر مصري، وهو ما يستدعي شرح تاريخ الأثر والفترة الزمنية الخاصة به، وكذلك وجود أدلة حية، كتسجيل الأثر في مصر، لتتم مخاطبة الإنتربول الدولي من خلال الخارجية، لاتخاذ إجراءات استعادة الأثر.

وهناك قطع أثرية لم تستطع مصر إرجاعها ولها قيم تاريخية، أبرزها رأس تمثال الملكة نفرتيتي، أكبر أثر مصري جرى نهبه، بعد أن استولى عليه عالم الآثار الألماني بورشاردت، وتمكن من تهريبه خارج البلاد، ليصبح فيما بعد في يد الألماني النازي أدولوف هتلر.

فمن جانبه، قال الدكتور مصطفى الصغير، مدير عام آثار الكرنك: إن أهم قطعة أثرية على الإطلاق جرى سرقتها وتهريبها للخارج ولم تعُد إلى مصر حتى الآن، هي حجر رشيد، لأنه يعد مفتاح الحضارة المصرية القديمة.

وأشار في تصريحات صحفية، إلى أن كل المتاحف حول العالم توجد بها آثار مصرية، بعضها خرج بشكل رسمي والباقي جرى تهريبه، كرأس نفرتيتي الذي خرج في قالب من الجبس.

لا يمكن استراجعها

وأضاف أنه منذ 100 عام تقريبا، كان هناك نظام متبع عُرف باسم القسمة، وكان يقضي بتقسيم الآثار التى يتم الحصول عليها من قبل البعثات الأجنبية بالنصف، وللأسف كانت البعثات تنتقي الأشياء المهمة وترسلها للخارج.

ولفت إلى عمليات التفكيك التي تعرضت لها بعض المعابد المصرية بالكامل وإرسالها للخارج على سبيل الهدايا، كمعابد ديبود وطافا ودندور والليسيه، وجرى تركيب هذه المعابد في هولندا والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وإيطاليا.

واستنكر الصغير، طلب بعض الدول التي يتم العثور فيها على آثار مصرية، تقديم ما يثبت أن الأثر مصري، لأن الآثار المصرية معروفة، وعلى هذه الدول أن تقدم ما يثبت ملكيتها وليس العكس، مشيرا إلى أن مصر في الفترة الأخيرة ومن خلال العلاقات الدبلوماسية تمكنت من استعادة عدد هائل من الآثار التي جرى نهبها خلال الفترات السابقة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.