ترشيد النفقات لخفض عجز الموازنة.. هل يدفع “المحرومون” الفاتورة؟

ترشيد النفقات
ترشيد النفقات لخفض عجز الموازنة هل يدفع المواطن الثمن؟ - مصر في يوم

ترشيد النفقات لتقليص عجز الموازنة، مصطلح استحوذ على اهتمام مؤسسات وخبراء معنيين بالاقتصاد منذ الإفصاح عن ملامح الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد.

ومع اعتماد الموازنة الجديدة، أصبح المصطلح موضع اهتمام قطاع كبير من الشعب، إذ بات كثير من المواطنين ضمن المعنيين بما يطلق عليه ترشيد النفقات، خصوصا بعد إفصاح الحكومة عن الفئات المستبعدة من منظومة الدعم التمويني، وتلك الأخرى التي سيُجرى حرمانها من العلاوات والمنح والترقيات كأحد أوجه ترشيد النفقات.

ترشيد النفقات

وفي سياق ترشيد النفقات وربط ذلك بخفض الدعم والعلاوات، أكدت وكالة موديز للتنصيف الائتماني، في تقرير صادر عقب اعتماد الحكومة المصرية مشروع الموازنة الجديد، أن التراجع المستهدف في عجز الموازنة سيُجرى تحصيله من خلال ترشيد النفقات، وبخاصة الدعم التمويني والبترولي، والمنح والمزايا الاجتماعية، مثل: العلاوات، وبدل الترقيات.

وتوقعت الوكالة انخفاض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي لنحو 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية العام المالي الجديد (2020/2019) مقابل 6% في العام المالي المنتهي.

وحدد محمد معيط، وزير المالية، أمس، أربع فئات محرومة من صرف العلاوة الخاصة أو الحافز الشهري، وذلك ضمن  الإعلان عن تفاصيل صرف العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وكذلك العلاوة الخاصة المقررة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، والحافز الشهري للموظفين والعاملين بالدولة.

محرومون من العلاوة

وبحسب بيان رسمي لوزارة المالية، فإن هناك أربع فئات محرومة من صرف العلاوة الخاصة أو الحافز الشهري، وهم:

  • العاملون المستحقون الذين يعملون بالخارج، عدا الذين يُعد عملهم بالخارج امتدادا لعملهم الأصلي بالداخل.
  • العاملون المعارون للعمل بالخارج.
  • العاملون الموجودون بالداخل في إجازات خاصة دون راتب.
  • من لا يتقاضى راتبه في الداخل من العاملين الموجودين بالخارج في إجازات خاصة أو إجازات أو منح دراسية أو بعثات، وذلك طوال مدة الإجازة أو المنحة أو البعثة.

مستبعدون من الدعم

وأكدت موازنة العام المالي الجديد (2020/2019) استبعاد 13 مليونا و782 ألف مواطن، من منظومة الدعم التمويني.

وحددت وزارة المالية في موازنة العام الحالي 86 مليارا و175 مليون جنيه، لتوفير الدعم السلعي لـ69 مليونا و73 ألفا و600 مستفيد من الخبز، إضافة إلى خمسة ملايين مستفيد من دقيق المستودعات.

ووفقا لمصدر بوزارة التموين والتجارة الداخلية، فإن الفئات التي جرى استبعادها من المستفيدين من الدعم السلعي ودعم الخبز على مدار العام (2019/2018) هم:

  • الكيانات الوهمية (أسماء دون أرقام قومية).
  • أصحاب الأرقام القومية الخاطئة.
  • الأسماء المكررة على البطاقة ذاتها أو أكثر من بطاقة.
  • المسافرون لفترة تزيد على ستة أشهر.
  • مَن انطبقت عليهم أحد معايير الحذف في المراحل الثلاثة السابقة.

المرحلة الأولى

أما المرحلة الأولى، فبدأت خلال شهر فبراير الماضي، وضمت المحددات التالية:

  • من يزيد استهلاكه على 1000 كيلو وات.
  • من يستهلك فاتورة موبايل تتعدى 1000 جنيه.
  • من يلتحق أولاده بمدارس تتعدى مصروفاتها 30 ألف جنيه.
  • من لديه سيارة فارهة موديل 2010.

المرحلة الثانية

أما المرحلة الثانية، فبدأت في مارس الماضي، وضمت المحددات التالية:

  • من يستهلك كهرباء تتعدى 650 كيلو وات.
  • من تتعدى فاتورة موبايله 800 جنيه.
  • من يلتحق أولاده بمدارس تتعدى مصروفاتها 30 ألف جنيه.
  • شاغلي الوظائف العليا.
  • من لديهم سيارات موديل 2014.

المرحلة الثالثة

وفي الثاني من أبريل الماضي، أعلن علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، بدء المرحلة الثالثة من حذف غير مستحقي الدعم، التي تضمنت سبعة معايير هي:

  • من يملك أكثر من سيارة موديل 2011 فأعلى.
  • من يملك سيارة موديل 2015 فأعلى، لن تطبّق على مالكي السيارات الأجرة، بل السيارات الملاكي فقط.
  • من تقدّر المصروفات المدرسية لأحد أبنائه بثلاثين ألف جنيه أو أكثر.
  • من يبلغ متوسط المصروفات المدرسية لأكثر من طفل لديه 20 ألف جنيه.
  • مالكي الحيازات الزراعية التي تقدر بعشرة أفدنة فأكثر.
  • من يسدد ضرائب 100 ألف جنيه فأكثر.
  • أصحاب شركات رأس مالها عشرة ملايين جنيه فأكثر.

وبخلاف ما سبق وفي إطار ترشيد النفقات، انخفضت بعض بنود الدعم الأخرى في الموازنة العامة الجديدة على النحو التالي:

  • 52 مليارا و963 مليون جنيه، دعم المواد البترولية مقابل 89 مليارا و75 مليون جنيه بالعام الحالي، بانخفاض قدره 36 مليارا و112 مليون جنيه.
  • أربعة مليارات جنيه دعم الكهرباء، مقابل 16 مليار جنيه للعام الحالي بخفض قدره 12 مليار جنيه.

مخطط ترشيد النفقات

لم يكن ربط ترشيد النفقات بخفض الدعم واستبعاد فئات منه ومن الحصول على المنح والعلاوات مفاجئا أو من قبيل المصادفة، وإنما يُجرى الإعداد له منذ شهور.

فمن جهتها، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية، في 19 فبراير الماضي إمداد وزارتيْ التموين والتضامن الاجتماعي بالبيانات المدققة عن الأُسر المستفيدة من البطاقات التموينية وبرامج الدعم النقدي، من خلال مشروع البنية المعلوماتية بهيئة الرقابة الإدارية.

وأسفرت تنقية البيانات عن استبعاد أُسر غير مستحقة للدعم أو الصرف، مما نتج عنه:

  • تحقيق وفر مادي للدولة بنحو (2.4) مليار جنيه.
  • قيمة ما جرى ترشيده من برامج الدعم النقدي (410.7) ملايين جنيه.
  • قيمة ما جرى ترشيده من المقررات التموينية المدعمة بإجمالي نحو (2.81) مليار جنيه وفر مادي محقق للدولة.
  • وفر مادي متوقع بنحو (14.7) مليار جنيه سنويا من ترشيد هذه النفقات.

برامج الحماية الاجتماعية

وأولويات الموازنة تشمل زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، كمحاولة لاستيعاب الفئات الأكثر احتياجا، وتعويضهم عما قد يلحق بهم من أضرار جراء تطبيق خطوات ترشيد الدعم في إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويرى بعض خبراء الاقتصاد وعلوم الاجتماع أن الدعم النقدي مثل: “تكافل وكرامة”، رغم أهميته، فإنه غير كافٍ لتعويض المتضررين من الإصلاح الاقتصادي.

وأكدت هانيا شلقامي، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، خلال ندوة، أن الأساس هو توفير وظائف وفرص عمل تحسّن دخول المواطنين، لاستهداف الفقر، بحيث تتناسب الأجور مع ما تشهده البلاد من موجات غلاء وتضخم.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.