نهاية العلاج على نفقة الدولة.. ما هو التأمين الصحي الشامل؟

منظومة التأمين
منظومة التأمين الصحي الشامل تلغي تدريجيا العلاج على نفقة الدولة - مصر في يوم

“في كل مرحلة يُجرى فيها تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي، سيُجرى تدريجيا إلغاء العلاج المجاني على نفقة الدولة”.. يمكننا تلخيص قانون منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد في هذه الجملة، لنتمكن بعد ذلك بسهولة من استنتاج مآلات حال المواطن المصري.

وأعلن مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أول من أمس الاثنين، تدشين منظومة التأمين الصحي الشامل والتشغيل التجريبي للمنظومة في محافظة بور سعيد لمدة شهرين، في المؤتمر الصحفي الذي عُقِدَ بمقر مجلس الوزراء.

وقالت وزارة المالية في بيان: “إن منظومة التأمين الصحي الشامل توفّر الحماية المالية والصحية للمواطن، ويغطي الأسرة بالكامل، وليس العامل فقط، وذلك عكس ما كان يحدث في الماضي كان فرديا، وأنه يشمل جميع الأسر”.

منظومة التأمين الشامل

وزارة الصحة والسكان، أوضحت أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعدّ نظام تكافل اجتماعي، تقدم من خلاله خدمات طبية ذات جودة عالية لجميع فئات المجتمع دون تمييز، وتتكفل الدولة بغير القادرين، وتكون الأسرة هي وحدة التغطية.

وتشتمل المنظومة على حزمة متكاملة من الخدمات التشخيصية والعلاجية، وتتمثل في:

  • إتاحة الحرية للمنتفع في اختيار مُقدِّمي الخدمة الصحية.
  • العمل على تقليل الإنفاق الشخصي من المواطنين على الخدمات الصحية.
  • الحد من الفقر بسبب المرض، وتسعير الخدمات الطبية بطريقة عادلة.
  • حصول المريض على الخدمة دون اللجوء إلى إجراءات إضافية.

نهاية العلاج المجاني

كشفت وزارة الصحة أنه في كل مرحلة يُجرى فيها تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي، سيُجرى تدريجيا إلغاء العلاج المجاني على نفقة الدولة، وسيُجرى إلغاؤه كليّا مع تعميم تطبيق النظام على الجمهورية، وتحال ميزانياته للتأمين.

ويلزم القانون جميع المواطنين المقيمين داخل مصر، وليس العاملين بالخارج، وتسري قواعد التأمين الصحي والرعاية الطبية المقررة بالقوات المسلحة على أفرادها بالخدمة أو بالمعاش وأسرهم المقرر علاجهم على نفقتها.

تكاليف المنظومة الجديدة

في القانون الجديد تتراوح نسبة اشتراك الفرد ما بين 1% للموظف من الأجر التأميني، و3% من صاحب العمل شهريًا، ويدفع رب الأسرة اشتراكات أفراد أسرته المسئول عنهم، وتدفع خزانة الدولة اشتراك غير القادرين.

كما ينص القانون على أن يدفع المشترك نسبة تصل إلى 10% و20% للتحاليل التابعة للتأمين الصحي الجديد، كمساهمات رمزية، بينما تكون العمليات الجراحية مجانية، إذ تُجرى دون أي مساهمات سوى دفع الاشتراك الأساسي.

وبدأ العمل بالمنظومة رغم تحذير هالة زياد، وزيرة الصحة، في 8 مايو الماضي، من عدم القدرة على تنفيذ قانون التأمين الصحي الشامل، بسبب قصور ميزانية وزارة الصحة في الموازنة الجديدة لعام (2020/2019).

واعترضت “زايد” بشدة على مقترح وزارة المالية للموازنة العامة لوزارة الصحة، قائلة: “طالبنا أن تكون الموازنة 96 مليار جنيه، ولكن المالية اعتمدت لنا 63 مليارا فقط، ونحتاج نحو 33 مليار جنيه، والصحة ليس فيها رفاهية”.

مخاوف حقوقية

وكان مجلس النواب قد أقرّ تنفيذ قانون التأمين الصحي الشامل بشكل نهائي، في 18 ديسمبر 2017، وسط اعتراضات نيابية وحقوقية وتحفظات من نقابة الأطباء.

وأكدت نقابة الأطباء حينها تجاهل البرلمان لمجمل الملاحظات الجوهرية التي تقدّمت بها، وبخاصة فيما يتعلّق بتقنين ملكية المستشفيات، والتحذير من شراء عدد من الشركات متعدّدة الجنسيات لمستشفيات خاصة بشكل كبير، ففي حال سيطرتها على المنظومة الصحية، فإن ذلك سيشكّل خطرا كبيرا.

وتحفّظت أيضا على رفع قيمة اشتراك المواطن، ومطالبة المريض بدفع ما يصل إلى 10% من قيمة التحاليل والأدوية عند حاجته للخدمة الطبية، على الرغم من دفعه اشتراكا شهريا من دخله لمصحلة التأمين الصحي.

ورأى أكمل قرطام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، أن منظومة التأمين الصحي الجديدة لم تشمل مُصابي الحروق، رغم عددهم الكبير، كذلك ترك المستحقين غير القادرين من غير وضع تعريف محدّد حتى الآن لهم.

وفي الوقت نفسه، صدر تقرير من المجلس القومي لحقوق الإنسان، أعدّته وزارة الصحة، موجها انتقادات للقانون، أبرزها: عدم تعريف المصطلحات بشكل دقيق، وعدم النص بوضوح على طبيعة الهيئة العامة للتأمين الصحي كهيئة خدمية غير ربحية.

وكذلك عدم الفصل بين التمويل وتقديم الخدمة، وتبعية إدارات التمويل، والخدمة، والرقابة لمجلس الوزراء، الأمر الذي قد يعوق تطبيق فكرة فصل التمويل عن الخدمة عن الرقابة.

فضلا عن إمكانية زيادة رسوم إجراء التحاليل والأشعة، إذ إنه كنتيجة، سيزيد ما يدفعه المواطن عن الاشتراكات التي تدفع حاليا بصورة تلقائية، وهي الدفع مقابل كل خدمة في العيادة الخارجية.

التقديم والخدمات

وبيّنت الوزارة أن التقديم يكون عن طريق “الكول سنتر”، أو التوجه إلى وحدات الرعاية الأولية – الوحدة الصحية أو المركز الطبي – التابع له المواطن أو الأسرة، لإجراء الفحوصات الطبية، والإحالة إلى المستشفى في حالة الحاجة.

وعن الخدمات المقدمة، أوضحت الوزارة أن منظومة التأمين الصحي الشامل تغطي جميع الخدمات الطبية للخاضعين لها، بداية من الكشف الطبي المبدئي، وصولا إلى كبرى التدخلات الطبية والجراحية الحرجة والعاجلة.

واستثنت الوزارة بعض الخدمات الطبية لا تدخل ضمن المنظومة، منها: التطعيمات الدورية للأطفال والمواليد، والحملات القومية ضد الأمراض والأوبئة، إلى جانب برامج وخدمات تنظيم الأسرة، إذ تقدم تلك الخدمات مجانا.

واشترطت أن يكون المنتفع مشتركا في النظام، ومسددا للاشتراكات، وإذا لم يشترك أو تخلّف عن السداد، فإن انتفاعه متوقف على سداد الاشتراكات المتأخرة دفعة واحدة أو بالتقسيط، فيما عدا حالات الطوارئ.

مراحل التطبيق

وأوضحت وزارة الصحة أن القانون يُجرى تطبيقه على ست مراحل خلال 15 عاما، بداية من 2018 حتى 2032، كالتالي:

  • المرحلة الأولى: محافظات “بور سعيد، والسويس، وجنوب سيناء، وشمال سيناء، والإسماعيلية”.
  • المرحلة الثانية: محافظات “أسوان، الأقصر، قنا، مطروح، والبحر الأحمر”.
  • المرحلة الثالثة: محافظات “الإسكندرية، البحيرة، دمياط، سوهاج، وكفر الشيخ”.
  • المرحلة الرابعة: محافظات “أسيوط، الوادي الجديد، الفيوم، والمنيا، وبني سويف”.
  • المرحلة الخامسة: محافظات “الدقهلية، الشرقية، الغربية، والمنوفية”.
  • المرحلة السادسة: محافظات “القاهرة، الجيزة، والقليوبية”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.