أغاني العيد من كوكب الشرق لصفاء أبو السعود.. لماذا غاب الجديد؟

أغاني العيد من كوكب الشرق لصفاء أبو السعود.. لماذا غاب الجديد؟
أغنية أهلا بالعيد لصفاء أبو السعود، من الأغاني التي تبعث على الفرحة والبهجة لدى الجميع خاصة الأطفال- مصر في يوم

للأعياد في مصر طابع خاص ومذاق مميز، ولعل أغاني العيد من أكثر الأشياء التي يتعلق بها وجدان المصريين خاصة القديمة منها.

ومن أغاني العيد التي لها مكانة خاصة في قلوب المصريين “أغنية يا ليلة العيد أنستينا”، فما إن تعلن دار الإفتاء المصرية موعد أول أيام العيد، حتى تمتلئ أجواء مصر بتلك الكلمات التي تغنت بها أم كلثوم قبل عشرات السنين، وأصبحت طقسا من طقوس الاحتفال بالعيد.

ويشتكي المواطن المصري من تراجع بهجة الأعياد في النفوس، وفرحة شهر رمضان، شيئا فشيئا، نتيجة لعوامل متعددة اقتصادية واجتماعية، ومع تراجع الشغف والبهجة تراجع، بل يكاد يكون اختفى تماما، الاهتمام بأغاني المناسبات الدينية وتقديم الجديد الملفت منها طوال العقود الأخيرة الماضية.

يا ليلة العيد

وبحسب تصريحات صحفية في حينها لكوكب الشرق أم كلثوم، أن ولادة هذه الأغنية “يا ليلة العيد”، جاءت من بائع متجول، إذ كانت سيدة الغناء العربي ذاهبة إلى مبنى الإذاعة لتسجل إحدى أغانيها، ووقتها سمعت أحد البائعين المتجولين وهو ينادي على بضاعته (يا ليلة العيد أنستينا).

وطلبت من الشاعر بيرم التونسي أن يستوحي أغنية من تلك الجملة الدافئة، إلا أن مرضه حال دون ذلك فكتبها الشاعر أحمد رامي، وبدأت أم كلثوم في حفظها، وزكريا أحمد في تلحينها، إلى أن انتهوا جميعا من الأغنية وقامت أم كلثوم بغنائها على الهواء مباشرة مساء ليلة عيد الأضحي المبارك عام 1937.

ثم غنتها أم كلثوم ضمن أحداث فيلمها (دنانير) الذي تصادف عرضه في شهر رمضان سنة 1940، حيث كان شهر رمضان موسم الأفلام الجديدة آنذاك، بعد أن أعاد الموسيقار تلحينها من جديد.

واعتبر المصريون الأغنية تهنئة خاصة بالعيد من كوكب الشرق، التي غنتها مرة ثالثة سنة 1944 ليلة وقفة العيد في حفلة بالنادي الأهلي، لتستقر في الوجدان وتصبح أشهر أغاني العيد وأقربها للقلوب.

أغاني العيد

وتحظى ليلة عيد الفطر المبارك بأغنية خاصة من أغاني العيد تحمل وداعا عاطفيا، وروحانية لشهر رمضان المبارك.

“تم البدر بدري، والأيام بتجري، والله لسه بدري والله يا شهر الصيام” أغنية تذاع ليلة عيد الفطر المبارك غنتها المطربة شريفة فاضل منذ زمن طويل، وتلخص كلمات الأغنية مشاعر المسلمين في جميع الأزمنة، للدرجة التي تجعل البعض يبكي تأثرا وحزنا على فراق الشهر الكريم.

وربما تكون أغنية أهلا بالعيد للثلاثي المرح وفاء مصطفى، وصفاء يوسف، وثناء الباروني، من أشهر أغاني العيد الإذاعية التي تشبه النشيد وتقول كلماتها: “فيها أنوارك هلت ع الدنيا وطلت ماحلاها ياعيد، وقلوبنا إتهنت م الفرحة وغنت لك أحلى نشيد، أهلا بالعيد أهلا أهلا”.

هل هلال العيد

ومن أغاني العيد التي ربما لم تلق نفس النصيب من الانتشار، أغنية هل هلال العيد التي كتب كلماتها الشاعر بيرم التونسي، ولحنها فريد الأطرش وغنتها المطربة اللبنانية نور الهدى.

وأغنية الليلة عيد، للفنانة ياسمين الخيام، أيضا من أغاني العيد المحببة، وتقول في مطلعها: “زي النهاردة والليلة دي زي السنة، دي ارتاح فؤادي واللي فات قبل النهاردة واللي جاي بعد النهاردة والليلة عيد الليلة دي عيد”.

أهلا بالعيد

وانتقالا من زمن الفن الجميل والألحان الهادئة، إلى عصر أكثر سرعة، تعتبر أغنية ” أهلا بالعيد.. العيد فرحة وأجمل فرحة” أحد أقوى أغاني العيد التي تذيعها وسائل الإعلام المختلفة وتنتشر في أماكن الاحتفال طوال أيام العيد.

وتعتبر أهلا بالعيد، من أغاني العيد التي تبعث على الفرحة والبهجة لدى الجميع وخاصة الأطفال.

والأغنية غنتها الفنانة الاستعراضية صفاء أبو السعود، في الثمانينيات وكتب كلماتها عبد الوهاب محمد، ولحنها جمال سلامة، وقدمها المخرج شكري أبو عميرة، ككليب يرصد أجواء الاحتفال بالعيد في المتنزهات والملاهي بصحبة صفاء أبو السعود.

أزمة الأغنية

ويرى مختصون أن الساحة الفنية لم تقدم جديدا من أغاني العيد على مدى عقود طويلة، إلا من بعض الأغنيات التي أنتجها  التلفزيون المصري، منها أغنية “العيد السنة دي” التي قدمتها غادة رجب، وظهرت في الفيديو كليب الخاص بها وهي طفلة، والأغنية لحن وتوزيع رضا رجب، وكلمات داليا حسني، وجرى تصويرها في أحد ملاهي الأطفال في الثمانينيات.

 

ولعل أحدث أغاني العيد التي أنتجها التلفزيون “العيد عيدنا وهنعيد”، التي غنتها ياسمين عبد العزيز، وهي من كلمات أحمد مراد، وألحان هاني شنودة، وتعود لعقد مضى.

وفي هذا السياق، يقول المطرب محمد منير: إن انشغال المطربين والمنتجين بالعائد المادي ووضعه في المقام الأول وراء قلة الأعمال الفنية والأغنيات المرتبطة بالمناسبات والأعياد.

ويضيف أنه لابد للقائمين على الأغنية من التفكير في التاريخ وفي الناس وترك المسائل المادية جانبا لفترة، حيث إن رصيد المطرب هو ما يرسخ من أعماله في وجدان الناس.

فيما  قالت المطربة الراحلة شريفة فاضل: إن أغاني العيد الحديثة إن وجدت فإنها عاجزة عن منافسة أغاني الجيل القديم التي غناها ولحنها وكتبها كبار الفنانين.

وتوضح فاضل، أن ذلك يرجع إلى القنوات التلفزيونية والفضائية التي لم تعد تولي اهتماما بالمنوعات أو الأغاني، فلم يعد هناك مكان للمطربين، وتحولوا كلهم تقريبا إلى ممثلين، لأن الأغاني لا تذاع بشكل خاص بالقنوات إلا من خلال الحفلات.

وتتابع، أن سياسة القنوات الفضائية قتلت الأغنية المصرية، وأن أغاني العيد والمناسبات إذا أذيعت، تكتفي القناة بجزء منها، ما يجعل المنتجين والمطربين يحجمون عن تقديم مثل هذا اللون.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.