التبرع لموائد الرحمن: الإفتاء تجيب على ثلاثة تساؤلات

التبرع لموائد الرحمن: الإفتاء تجيب على ثلاثة تساؤلات
دار الإفتاء توضح أنه على الوالدين تحبيب الصيام إلى نفوس الأطفال، واستعمال وسائل الترغيب- مصر في يوم

مازالت الجهات المنوطة بالفتوى في مصر وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، تجيب على أسئلة المسلمين الصائمين المختلفة التي ترد إليها يوميا خلال شهر رمضان، والتي تنوعت اليوم ما بين الاستفسار عن حكم التبرع لموائد الرحمن وكرتونة رمضان، وصوم الطفل، وتقبيل الزوجة خلال نهار رمضان.

التبرع لموائد الرحمن

وردا على سؤال عن جواز التبرع لموائد الرحمن من الصدقة والزكاة لإفطار الصائمين، وإعداد كرتونة رمضان الغذائية، وتجهيز وجبات إفطار للمسافرين، أجابت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية بالآتي:

أن التبرع لموائد الرحمن بلا شك مظهر مشرق من مظاهر الخير والتكافل بين المسلمين، لكنها طالما جمعت الفقير والغني فإنها لا تصح من الزكاة، لأن الله تعالى قد حدد مصارف الزكاة في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وعلى ذلك، فالإنفاق على هذه الوجبات والموائد التي لا تفرق بين الفقراء والأغنياء إنما هو من وجوه الخير والتكافل الأخرى كالصدقات والتبرعات، لا من الزكاة.

شنطة رمضان

وأضافت الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية شرطا لجواز التبرع لموائد الرحمن من الزكاة، وهو  أن يشترط صاحبها أن لا يأكل منها إلا الفقراء والمحتاجون وأبناء السبيل من المسلمين، فحينئذ يجوز إخراجها من الزكاة، ويكون تقديم الطعام لهم حينئذ في حكم التمليك، على اعتبار الإطعام في ذلك قائمًا مقام التمليك، كما نُقِل عن الإمام أبي يوسف من الحنفية، وبعض فقهاء الزيدية.

وبعد الرد على “حكم التبرع لموائد الرحمن”، أفتت الدار أن كرتونة أو شنطة رمضان يجوز إخراجها من أموال الزكاة، بشرط  تَحرّي تسليمها للمحتاجين، وأن يجلَبْ لهم فيها ما يحتاجونه، لأن التمليك متحقق فيها.

صوم الطفل

وفي سياق مختلف عن التبرع لموائد الرحمن وكرتونة رمضان، تلقت دار الإفتاء سؤالا عن السن الذي يجب أن يصوم فيه الطفل، وكيفية التعامل مع الطفل الصائم دينيا ومعنويا ونفسيا.

وردت دار الإفتاء أن تكاليف الشريعة الإسلامية لا تَرِد إلا على البالغ العاقل؛ وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيّ حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)، لذلك فإن صيام الطفل في نهار رمضان ليس على وجه التكليف والوجوب، وإنما على وجه التحبيب والترغيب.

وأكدت دار الإفتاء أن صوم الطفل يبدأ استحبابا من سن السابعة، كي يتدرب على التزام الشريعة بالتدريج، حتى إذا ما كبر وبلغ وجد في نفسه الطواعية الكاملة للتقرب إلى الله سبحانه، وابتغاء الأجر والمثوبة.

تعويد الأطفال وتشجيعهم

ولفتت دار الإفتاء أنه على الوالدين تحبيب الصيام إلى نفوس الأطفال، واستعمال وسائل الترغيب التي تعينهم عليه، ومنها:

  • الجوائز المادية والدعم النفسي.
  • تعظيم المشاعر الرمضانية التي يحبها الصغار والكبار.
  • العمل على أن يكون الشهر الفضيل أحب إليهم مما سواه من الأشهر.
  • التوسط في صوم صبيانهم، فلا يكلفونهم ما لا يطيقون حتى يشق عليهم الصوم مشقة بالغة، فيصوم الصبي خوفا من تعنيف الوالد أو السخرية منه إن أفطر.

وأشارت إلى ضرورة تعليم الأبناء أن الله عز وجل يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، وإنما يناله سبحانه التقوى من عباده، وأن الصيام ليس هو الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل أخلاق حسنة، ومعاملة كريمة، وتحمل للمسئولية، وعناية تامة بالتربية والتعليم، وبهذا يتحقق المقصد الشرعي في صيام الأطفال.

وتضيف الفتوى أن التكليف بالصيام يكون مع البلوغ، و علامات البلوغ هي: بلوغ سن الخامسة عشرة، أو الاحتلام، أو إنبات شعر العانة، أو الحيض للنساء.

تقبيل الزوجة نهارا

وفيما يتعلق بسؤال حول حكم تقبيل الزوج لزوجته نهار شهر رمضان، أجابت الفتاوى الإلكترونية بدار الإفتاء، أن تقبيل الزوجة بقصد اللذة مكروه للصائم عند جمهور الفقهاء، لما قد يجر إليه من فساد الصوم، وتكون القبلة حراما إن غلب على ظنه أنه ينزل بها.

وأضافت: “لا يكره التقبيل إن كان بغير قصد اللذة؛ كقصد الرحمة أو الوداع إلا إن كان الصائم لا يملك نفسه، فإن ملك نفسه فلا حرج عليه”، واستشهد بما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه”.

وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب”.

وقال الإمام النووي: “تكره القبلة على من حركت شهوته وهو صائم، ولا تكره لغيره، لكن الأولى تركها، سواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما، وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة”.

الحث على التقوى

كما أصدرت دار الإفتاء “فيديو موشن جرافيك- رسوم متحركة”، حثت فيه المسلمين الصائمين في مشارق الأرض ومغاربها على جعل رمضان وسيلة إلى تقوى الله بحفظ الجوارح وقراءة القرآن والذكر، واستثمار خصال الخير وأعمال البر، والتأسي بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم لتحقيق المعاني الصحيحة للإسلام.

وأوضحت أن حكمة الصوم الكبرى وغايته المنشودة، وثمرة جميع الطاعات والقربات هي تحقيق تقوى الله، وهي ثمرة يجنيها من يراعي آداب الصيام ظاهرة وباطنة.

وقالت: إن الله عز وجل تكرَّم على أمتنا الإسلامية بشهر رمضان، وخصَّنا فيه بمزيد من البركات والنفحات، وفرض علينا فيه الصيام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *