الفقر في مصر 60%.. هل تقل النسبة مع زيادة الأجور؟

الفقر في مصر
الفقر في مصر بلغ 60% - مصر في يوم

جاءت بيانات البنك الدولي عن معدلات الفقر في مصر، وتآكل الطبقة الوسطى، صادمة في ظل تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي، وإعلان رفع الحد الأدني للأجور إلى 2000 جنيه وزيادة المعاشات.

وفي بيان له مساء أمس الأربعاء، للإعلان عن تمديد إطار الشراكة مع مصر عامين إضافيين، قال البنك الدولي: “إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا”.

وأضاف البنك: “أن مصر بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود، لتسريع الاحتواء الاقتصادي، واستيعاب القوى العاملة المتنامية”، موضحا أن عدم المساواة آخذ في الازدياد، واقترب معدل الفقر الوطني من 30% عام 2015، ارتفاعا من 24.3% عام 2010”.

ووقفا للبيان، فإن هناك تباينات جغرافية مذهلة في معدلات الفقر، إذ تتراوح من 7% في محافظة بور سعيد إلى 66% في بعض محافظات الصعيد.

تآكل الطبقة الوسطى

وكشف البنك الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة منذ ما يزيد عن عامين أثّرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة.

ويحدد البنك الدولي نسبة انتشار الفقر المُدْقِع على مستوى العالم باستخدام مؤشر خط الفقر الدولي، وهو 1.9 دولار للفرد في اليوم.

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، قالت: “حينما تلغي الدعم عن الوقود، كل الذين يقودون سيارات سيتأثرون”، من دون أن تقدم للطبقة الوسطى حلولا تمنع انزلاقها إلى الطبقة الفقيرة.

وحدد مراقبون أسباب تراجع الطبقة الوسطي في مصر عقب قرار تعويم الجنيه إلى:

  • ارتفاع الأسعار، وبمعدل التضخم إلى 33%.
  • تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
  • رفع أسعار المحروقات وأسعار خدمات النقل الحكومي والخاص.
  • زيادة أسعار “مترو الأنفاق” من جنيهين إلى سبعة جنيهات.

ويعرف خبراء الطبقة الوسطى بأنها القوى الناعمة في الدولة التي كان يتراوح دخلها بين خمسة وسبعة آلاف جنيه قبل قرار التعويم، وبالتالي فقدت تلك الشريحة أكثر من 50% من إجمالي دخلها ورقيا.

خط الفقر

ومنذ قرابة الأربعة أعوام، لم يعلن الجهاز المركزي عن آخر إحصائيات للفقر في مصر، فآخر رقم معلن عن نسبة الفقر في مصر، من جهاز التعبئة العامة والإحصاء، هو 27.8% في عام 2015، إذ تعلنه مصر كل عامين، لكن الجهاز لم يعلن حتى الآن عن مؤشرات الفقر في 2017، وهو ما دفع نواب البرلمان للمطالبة أكثر من مرة بإعلان نسبة الفقر.

وطالب النائب محمد بدراوي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، جهاز التعبئة العامة والإحصاء بإعلان مؤشرات الفقر في مصر، وخريطة توزيعه، إذ إن آخر نسبة معلنة كانت 27.8% في عام 2015، موضحا أن معدل الفقر الآن ارتفع ولن يقل عن 32%، خصوصا بعد تعويم الجنيه.

وبيّن في تصريحات صحفية أن ارتفاع نسبة الفقراء تحتاج إلى حلول عاجلة، على رأسها برامج دعم نقدي مباشر للفقراء، لمساندتهم في مواجهة أعباء المعيشة التي تغوّلت عليهم، وتسبّبت في زيادة أعدادهم، عبر توجيه الأموال التي جرى تقليصها من دعم المواد البترولية والكهرباء والمياه إلى دعم الفقراء ماليّا.

وكان اللواء أبو بكر الجندي، الرئيس السابق لجهاز التعبئة والإحصاء، قال: “إن خط الفقر في مصر بعد التعويم سيقترب من ألف جنيه شهريا، وفقدت العملة المصرية أكثر من نصف قيمتها بعد التعويم”.

دعم لا يكفي

وتابع البرلماني محمد بدراوي: “الفقراء يحتاجون لدعم عاجل، لا يقل عن ألف جنيه شهريّا، برامج تكافل وكرامة أصبحت غير كافية، لأنها لا تخاطب سوى ثلاثة ملايين أسرة، كما أن المبلغ الذي تمنحه للفقراء انخفضت قيمته للنصف بعد تحرير سعر الصرف، وبخاصة أن الحكومة لا تمنح بدل بطالة، مثلما الحال في دول كثيرة”.

وأكد النائب أنه فيما يخص الحلول على المدى الطويل، فهي تتلخّص في عنصرييْن حاكميْن في تقليل معدلات الفقر، هما التعليم وإتاحة فرص العمل، ودون هذين العنصرين ستزداد أعداد الفقراء في مصر.

وكلّف الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإضافة 100 ألف أسرة جديدة على مستوى الجمهورية إلى مشروع “تكافل وكرامة” على أن تخصص 85% لأبناء مدن وقرى الصعيد.

وبحسب ما أعلنه جهاز الإحصاء في بحث الدخل والإنفاق لعام 2017، فإن متوسط خط الفقر المصري يبلغ 5787.9 جنيه سنويا، أو 482 جنيها شهريا (بما يعادل 1.8 دولار يوميا وقتها، أي قبل تعويم الجنيه في نوفمبر 2016).

زيادات مرتقبة

وتأتي إحصائيات ارتفاع نسب الفقر في مصر إلى أكثر من 60%، في الوقت الذي تتجه فيه الحكومة المصرية لتوسيع قاعدة المستفيدين من قرار أصدره الرئيس السيسي، مارس الماضي، بزيادة الحد الأدنى لأجور الموظفين العاملين بالقطاع الحكومي.

وأعلن السيسي زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في الدولة من 1200 جنيه إلى ألفي جنيه.

وتضمّن قرار السيسي الذي سيُطبق بحلول العام المالي الجديد، منح جميع العاملين بالدولة علاوة دورية سنوية بحد أدنى 75 جنيها، فضلا عن علاوة استثنائية للفئة نفسها تقدر بمائة وخمسين جنيها.

ارتفاع الأسعار

وحذر مراقبون من تنفيذ الحد الأدني للأجور دون تثبيت الأسعار، إذ يؤدي فقط لتحسين أجور نحو 17% من سوق العمل من إجمالي قوة العمل البالغة 30 مليون، لكنه يؤدي لارتفاع الأسعار والبطالة، وزيادة معاناة المهمشين والفقراء، بسبب ارتفاع التضخم، ولا يحسن مستوى أجور معظم العمال في مصر.

وأضافوا: أن 73% من العاملين ليسوا موظفين حكومة، فهم عمال زراعيين أو باليومية، مطالبين بالتركيز على تحسين هيكل الأجور وسياسات التشغيل لأسباب اقتصادية، وليس فقط للعدالة الاجتماعية.

وطبقا لحد الأدنى الذي حددته الدولة 2000 جنيه يعادل 117 دولارا تقريبا، فإن حد الفقر للأسرة المصرية من أربعة أفراد بحدود 228 دولارا، وبذلك فمستوى دخل الفقراء العاملين بالحكومة لا يزال تحت خط الفقر بعد زيادة الحد الأدنى.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.