ارتفاع معدل المشاجرات بين المصريين.. إحباط وأوضاع صعبة

ارتفاع معدل المشاجرات بين المصريين.. إحباط وأوضاع صعبة
من أسباب العنف ترويج الإعلام لذلك عن طريق تلميع الشخصيات العنيفة بشكل يدفع نحو الترغيب في تقليدها- أرشيف

المشاجرات بين المصريين أو الخناقات التي أصبحت منتشرة بصورة كبيرة مؤخرا، أو ما يطلق عليه علماء النفس اللجوء إلى العنف لأبسط الأسباب، تتجلى صوره في خروج الشخص عن شعوره وعدم سيطرته على انفعالاته عند التعرض لضغط ما، بالتعامل العدائي تجاه الآخرين، والتي أصبحت ظاهرة مجتمعية في الآونة الأخيرة.

المشاجرات بين المصريين لا يكاد يمر يوم إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بأخبار منها، وهي اشتباكات لأسباب غير معتبرة، وكثيرا ما تخلف مصابين بل وقتلى.

أحدث أخبار المشاجرات في المجتمع شهدها اليوم الأربعاء، وتناولت الصحف أربعا منها، خلفت 15 مصابا بإصابات بالغة، استخدمت فيها الأسلحة النارية والبيضاء، وتعددت أسبابها بين خلافات عائلية، ولهو أطفال، ومناوشات جيران، ومطالبة برغيف خبز.

مناوشات جيرة

ففي منطقة بشتيل بإمبابة، محافظة الجيزة، نشبت مشاجرة بين عدد من الأشخاص بسبب مناوشات جيرة عادية بينهم، أصيب على إثرها أحد الأشخاص بطعن نافذ بسلاح أبيض، فيما أصيب آخر بطلق خرطوش، وجرى نقلهما إلى مستشفى أوسيم العام.

كما حرر محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيقات.

لهو الأطفال

وفي القليوبية، وتحديدا بناحية عزبة عبد الله باشا، التابعه لقرية بلقس، أصيب ثلاثة أشخاص في مشاجرة بين طرفين باستخدام الأسلحة النارية، بسبب لهو الأطفال.

وأوضحت التحريات أن سبب المشاجرة قيام بعض الأطفال من أبناء الطرف الأول باللهو بالقرب من أرض الطرف الثاني، على إثر ذلك قام أحدهم بالتعدي على الأطفال بالسب والضرب، ما أدى لحدوث مشادة كلامية تطورت لمشاجرة بين الطرفين والتراشق بالحجارة فيما بينهم.

تطور الأمر بعد ذلك إلى قيام أحد أفراد الطرف الثاني بإطلاق عيار ناري من سلاح ناري بندقية خرطوش، وتمكن ضباط مباحث المركز من ضبط طرفي المشاجرة، وتولت النيابة التحقيق.

خلافات عائلية

وفي بني سويف، أصيب اليوم، سبعة أشخاص، في مشاجرة بين عائلتين بسبب خلافات الجيرة في قرية بني هاني التابعة لمركز سمسطا، الواقع جنوب بني سويف، على حدود محافظتي الفيوم والمنيا.

وانتقلت قوة أمنية من مباحث بني سويف ومركز شرطة سمسطا لضبط طرفي المشاجرة وكشف ملابساتها.

رغيف خبز

أما في شبين القناطر بمحافظة القليوبية، فأصيب ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة بإصابات متفرقة في مشاجرة مع صاحب مخبز، بسبب مطالبة المجني عليهم لصاحب المخبز بإعطائهم أرغفة عيش جيدة.

حيث أكدوا لصاحب المخبز أن عجينة الخبز لم تأخذ حقها في التخمير، فاستشاط صاحب المخبز غيظا وافتعل معهم مشاجرة انتهت بإصابتهم بإصابات بالغة، وجرى نقلهم إلى المستشفى، وحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.

وفي الخامس والعشرين من أبريل الماضي، نشبت مشاجرة بين بعض الباعة بمنطقة وسط القاهرة، استخدمت فيها أسلحة نارية وبيضاء، وقام المتهمون باستعراض القوة، والتلويح بالعنف، وإتلاف الممتلكات بمكان الواقعة وفرض السيطرة، وبث الرعب والذعر بين المارة، وقطع الطريق العام، وجرى ضبط المتهمين وعددهم 21 شخصا، وتواصل النيابة التحقيق.

أسباب متعددة

وتعد الوقائع السابقة مجرد أمثلة وصور لفقدان السيطرة على الذات، والاندفاع نحو العنف دونما سبب حقيقي يذكر، ويرجع عادل عمر، أستاذ الحقوق بجامعة القاهرة، وخبير القانون العام والعلاقات الإنسانية، تفشي ظاهرة اللجوء للعنف في التعامل أو “الخناق” إلى أسباب كثيرة أهمها:

  • أسباب ذاتية

حيث يوضح خبير القانون أنها ترجع إلى شخصية القائم بالعنف، كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرابات نفسية، أو تعاطي المسكرات والمخدرات، أو يكون لديه مرض عقلي.

  •  أسباب مجتمعية

ويعني بها العنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية، التي تنقل عبر الفضائيات والإنترنت، فالتغيرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر إلى المجتمعات الصغيرة، وفق تعبيره.

انتشار الفساد

ويصف خبير القانون انتشار الفساد بالوباء المستفز المتجاوز لما هو مقبول في المجتمعات البشرية، ويضيف إلى ذلك ضعف محاولات السيطرة عليه بما يوحي بقبوله على كافة المستويات، وكذا ترويج الإعلام لذلك عن طريق تلميع الشخصيات العنيفة بشكل يدفع نحو الترغيب في تقليدها.

ويضيف الخبير عنصرا مكملا، وهو غياب المحاسبة والعقاب الرادع.

الإحباط

وهو أهم عامل منفرد يؤدي إلى العنف، ولدى الشعب المصري كم هائل من الإحباط على مستويات متعددة، منها فقدان الأمل في المستقبل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

خاصة لدى طبقة الشباب الذين قضوا سنوات طويلة في التعليم، وأرهقوا أهلهم في الدروس الخصوصية ثم اكتشفوا أنهم يحملون ورقة (شهادة) لا قيمة لها، وأنهم لن يجدوا فرصة للعمل بها، وحتى لو وجدوا فستكون أعمالا دونية لا تتفق مع مستوياتهم الاجتماعية أو العلمية. بحسب عمر.

الأوضاع الاقتصادية

ويقول أسامة غنيم، المدير التنفيذي للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، أن الفقر وتردي الحالة الاقتصادية يعد المتهم الأول والأبرز، في تفشي ظاهرة العنف خاصة بين الأفراد العاديين.

ويضيف أن قرارات الحكومة  المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، رغم ضرورتها وأهميتها، إلا أنها قد أسهمت في تحولات كبرى داخل بنية المجتمع.

فأمام تآكل قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات بمعدلات قياسية وغير مسبوقة، فإن ذلك يفضي إلى تآكل الطبقة الوسطى وسقوط قطاعات كبيرة منها إلى الطبقة الفقيرة.

كما تفضي إلى تحول الطبقة الفقيرة إلى حالة من العدم والعوز الشديد، الأمر الذي يترتب عليه تغييرات بنيوية كبيرة على مستوى السلوكيات والعادات والتقاليد، نتيجة إثقال كاهل الجميع بالأعباء.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.