مصر تشارك بقمة “الحزام والطريق”.. فائدة أم ضرر لقناة السويس؟

مصر تشارك بقمة مبادرة الحزام.. فائدة أم ضرر لقناة السويس؟
انضمام مصر لطريق الحرير له فوائد اقتصادية إلا أنه يعني دخول منافسين جدد لقناة السويس- أرشيف

تلفت قمة “مبادرة الحزام والطريق” أو طريق الحرير الجديد، التي تعقد في العاصمة بكين، خلال الفترة من 25 حتى 27 أبريل الجاري، أنظار عدد كبير من دول العالم، خاصة مصر التي انضمت إلى المبادرة كرد فعل طبيعي على تطور العلاقات بين مصر والصين، بجانب تطلعات القاهرة لتحقيق فوائد اقتصادية عدة ودعم المشروعات القومية الكبرى.

وأطلق الرئيس الصيني تشي جين بينج، مبادرة “الحزام والطريق” عام 2013، لما لها من أهمية اقتصادية وإستراتيجية للدول المشاركة فيها.

وتهدف المبادرة إلى إحياء طرق التجارة القديمة، عن طريق إنشاء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، من أجل بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية، لربط قارة آسيا بأوروبا وإفريقيا.

وعلى الرغم من المشاركة الرسمية والترحيب بالمبادرة، إلا أن مراقبين يرون أن انضمام مصر لطريق الحرير بقدر ما له من فوائد اقتصادية إلا أنه يعني دخول منافسين جدد لقناة السويس، إذا بقي وضع القناة على ما هو عليه من تحصيل الرسوم فقط.

السيسي في الصين

وغادر الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطار القاهرة الدولي صباح اليوم، متجها إلى الصين، تلبية للدعوة الموجهة من الرئيس الصيني لحضور قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، بمشاركة 37 دولة من دول العالم.

وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن مشاركة الرئيس في القمة تأتي في إطار أهمية مبادرة الحزام والطريق على الصعيد الدولي، وحرص مصر على التفاعل معها، في ظل أن مصر تعد من الشركاء المحوريين للصين في المبادرة.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي وقع في أبريل 2017 على اتفاقية بخصوص إنشاء طريق الحرير، وأكد خلال لقائه شي جين بينج، أثناء زيارته الأخيرة لمصر، أن القاهرة سوف تستجيب بنشاط لطلب الصين بإحياء طرق الحرير، ورحب بالمزيد من الاستثمارات الصينية في بناء مصر الجديدة.

مكاسب لمصر

في حين أعلن خبراء ومراقبون، تفاؤلهم بالمكاسب التي ستحققها مصر جراء المشاركة في مبادرة الحزام، خاصة فيما يخص قناة السويس واستكمال دورها وجعلها مركزا لوجيستيا للسفن والبضائع، كما سيزيد من عدد السفن المارة بالقناة، فضلا عن أنه سيزيد من فرص العمل.

فمن جانبه أكد عدلي سعداوي، عميد معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية بدول حوض النيل، أن “مصر شريك أساسي في مبادرة الحزام والطريق، باعتبارها دولة مهمة ومحورية، وتمثل العلاقات معها نقطة انطلاق للعلاقات الصينية – العربية، والصينية – الإفريقية”.

وأضاف أن ‬قناة السويس تمثل نقطة العبور الرئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وبدون شراكة مصر فإن قطاع الطريق من مبادرة “الحزام والطريق” سيصبح خارج الخدمة تماما.

قناة السويس

ورأى سعداوي أن “مبادرة الحزام والطريق ستحقق لمصر بشكل خاص مكاسب كبيرة، من خلال جذب استثمارات صينية ضخمة، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس”.

وذكر سعداوي أن مبادرة الحزام تتضمن استثمارا يصل إلى تريليون دولار، فيما يزيد على 60 دولة في مختلف أنحاء العالم، ويمكن أن يكون لمصر نصيب كبير من هذه الاستثمارات بحكم موقعها المميز ومشروعاتها العملاقة.

وفي السياق ذاته، صرح المستشار الإعلامي في سفارة الصين بالقاهرة، لي دونج، بأن قناة السويس لها أهمية كبرى وحصة كبيرة من مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها بلاده للاستثمار في البنية التحتة في 152 دولة حول العالم.

تحديات ومخاوف

على صعيد مختلف، يرى بعض المتخصصين أن انضمام مصر لطريق الحرير، بقدر ما له فوائد اقتصادية، إلا أنه يعني دخول منافسين جدد لقناة السويس إذا بقي وضع القناة على ما هو عليه من تحصيل الرسوم فقط.

كما أن إحياء طريق الحرير من شأنه أن يؤثر على حجم الحمولات المارة بقناة السويس، كما يمكن أن يمثل خطرا حقيقيا في حالة تطويره وإنهاء كافة المشكلات السياسية في المنطقة التي يمر بها، لاسيما وأن الطريق يوفر في الوقود والوقت.

ووفقا لمراقبين فإن مصر تواجه العديد من التحديات ومنها:

  • احتمالية مزيد من التطبيع الصيني مع إسرائيل في إطار ما تفرضه متطلبات المبادرة.
  • مشكلة وضع العمالة المصرية وتراجع دورها مقابل العمالة الصينية.
  • مشاركة الصين في تمويل سد النهضة مع عدم توسطها للضغط على إثيوبيا أو لتقريب وجهات النظر لحل المشكلة.
  • تمرير صادرات الصين إلى أوروبا مباشرة بعيدًا عن قناة السويس.

فمن جانبه أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن خط الحرير البري سيكون له تأثير سلبي كبير على قناة السويس، ربما يؤدي إلى توقفها بالكامل، في حال قيام إسرائيل بتنفيذ مشاريعها التي أعلنت عنها قبل ذلك، وهي القناة المائية التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، وخط السكك الحديدية الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

مبادرة الحزام

وأطلق الرئيس الصيني المبادرة منذ أكثر من خمس سنوات، وجرى التوقيع على 118 اتفاقية بين الصين وأكثر من 100 دولة، مع إقامة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بمشاركة 92 دولة، من بينها مشروع إقامة محطة الطاقة الشمسية في مصر بقيمة 210 ملايين دولار حتى الآن، في إطار أنشطة هذا البنك.

ومن أهم إنجازات مبادرة الحزام والطريق، بناء شبكة كبيرة من خطوط السكك الحديدية، وصلت إلى 4 آلاف خط سكة حديد، يربط بين الصين وبعض الدول الآسيوية وأوروبا.

كما تخطت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الصين ودول الحزام والطريق 70 مليار دولار، بينما تخطت التجارة البينية بين الصين وهذه الدول 5 تريليونات دولار.

وخلال السنوات الأخيرة تطورت الشراكة المصرية الصينية في مجال التشييد والطاقة والنقل والتجارة والصناعة، حيث قام السيسي بخمس زيارات على الأقل إلى الصين منذ توليه منصبه في منتصف عام 2014.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.